|
غزة 26 يوليو 2009 (شينخوا) ظهر
أربعة شبان ملتحون يرتدون جلابيب بيضاء فجأة في مقر شركة جوال للاتصالات
الفلسطينية وسط مدينة غزة اليوم (الأحد) وأخذوا يحثون ويدعون العملاء
المتواجدين في الشركة للتمسك بالأخلاق والشريعة الإسلامية.
وأثارت هذه الخطوة انتباه الموظفين
وحراس الشركة لكنهم فشلوا في وقفهم حينما بدأ أحدهم بالحديث بكل جرأة وبصوت
مرتفع للمتواجدين الذين التفوا من حوله يطلب منهم التخلي عن السلوكيات
والتصرفات التي تتنافي مع الأخلاق والدين الاسلامي.
وتعتبر هذه الخطوة جزء من حملة (نعم
للفضيلة) التي شرعت وزارة الأوقاف والشئون الدينية في الحكومة المقالة التي
تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة بتنفيذها لوقف المظاهر التي
تتعارض مع الشريعة الإسلامية في قطاع غزة.
وهي أول خطوة علنية من الحركة
الإسلامية لفرض تعاليم الإسلام بصرامة بعد ان كانت تنفذها في السابق على
استحياء خشية انتقادات دولية.
وعرض الرجل ذو الوجه المبتسم ملصق
عليه صورة لشيطان وهو يهمس في أذن فتاة ترتدي ملابس عادة ما ترتديها كثير من
فتيات غزة وهي عبارة عن حجاب على الرأس وقميص يغطي جسدها العلوي وسروال
ضيق.
وقال الرجل إن مثل هذه الملابس
"شيطانية مائة بالمائة" وتتنافى مع الدين، مضيفا أن "الشيطان وسوس للفتاة بأن
هذا لباس شرعي إسلامي".
ودعا الرجل الفتاة الفلسطينية إلى
الإلتزام بالحجاب الشرعي وهو عبارة عن جلباب فضفاض مع حجاب على الرأس يغطي
جميع أجزاء جسدها بما في ذلك الرقبة.
وقال صلاح أبو صقر المشرف العام على
تنفيذ الحملة، إن الحملة التي بدأت وزارة الأوقاف تنفيذها بالتعاون مع
الإدارة العامة للوعظ والإرشاد جاءت لحث المجتمع علي الأخلاق الحسنة.
وطالب أبو صقر الفتيات بارتداء
الحجاب وعدم الظهور متبرجات أو بشعورهن، مشيرا إلى أن الإسلام حافظ علي حقوق
المرأة وعليها أن تحافظ على أخلاقها.
وأشار إلى أن الحملة لن تستخدم فيها
القوة، وستقتصر بداية على الإرشاد والموعظة والتركيز على النصيحة لكنه أعلن
أن وزارته تسعى للحصول على قوانين للمراقبة والمحاسبة لفرضها
بالمستقبل.
وقام موظفو الوزارة بالتنقل من محل
إلى أخر في سوق الزاوية وشارع عمر المختار الرئيسي في غزة مظهرين ملصقات ملونة
عالية الجودة تم صناعتها في مصر وأحضرت عبر الأنفاق بينما قام موظفون آخرين
بلصق بوسترات داخل محلات لبيع الملابس خصوصا تلك التي تعرض صورا ونماذج
لمشاهير من الغرب تدعو إلى الإلتزام بالدين والاخلاق.
وطلب وعاظ وملتحون من أصحاب المحلات
بإزالة الهياكل البلاستيكية لجسم المرأة (مانيكان) التي يتم استخدامها لعرض
الملابس كما طالبوا بنزع صور العارضات من على المنتجات وحتى الملابس الداخلية
للنساء المعروضة على واجهة المحلات.
وقال باسل المدهون أحد الوعاظ
القائمين على الحملة نحن ننشر الفضيلة للناس حسب الشريعة وسنقوم بزيارات
ميدانية إلي عدة أماكن عامة للتوعية، نافيا أن تكون الحملة انتهاك للحريات
العامة.
وقال سامي عجور صاحب محل لبيع
الملابس الداخلية النسائية إنه غير راضي عن حملة حماس، مضيفا أن عناصر الحملة
أتوا إليه من قبل وأجبروه على إزالة الملابس الداخلية والمانيكان المعروضة في
واجهة المحل وداخله.
وأضاف هذا مصدر رزقتنا الوحيد يعني
لو رفعنا المعروضات فكيف ستعرف الناس أن هذا محل لبيع الملابس الداخلية، هذا
أسلوب إجبار ولا نقاش فيه، وأنا لا أعرف ماذا افعل؟.
لكن محمد الجاعوني الذي يبيع الزي
الإسلامي للنساء أشاد بهذه الحملة، وقال أنا إلتزمت بهذه الحملة وبدأت
بتنفيذها ووضع ملابس فضفاضة على المانيكان مع تغطية الوجه، مشيرا إلي أن
الشاب الذي يرى المانيكان في ملابس مغرية وضيقة تثير شهوته الجنسية وهذا لا
يجوز.
ويظهر أحد الملصقات التي وزعها
أفراد الحملة على السكان سبع قنوات فضائية تشجع حركة حماس الأسر الفلسطينية
لمشاهدتها من بينها قناة الأقصى التابعة للحركة فيما تتضمن بعض الملصقات
الأخرى صور تحذر الناس من صديق السوء والمخدرات والتدخين والمواقع
الإباحية.
وتوزع الحملة منشورات أصغر حجما
مكتوب عليها باللون الأسود تنبيه للناس للكلمات التي تكتب على ملابس الأطفال
باللغة الانجليزية وقاموا بشرح معاني هذه الكلمات بالعربية .
وتحمل وثيقة أخرى وزعت بختم الوزارة
بأنها ستعمل على وقف كافة المظاهر اللاأخلاقية في المجتمع خصوصا الاختلاط في
الصالات العامة والأفراح والسهرات الليلية والرحلات الطلابية التي تجمع
البنات والشباب والرقابة على مقاهي الانترنت ومنع المواد الإباحية.
كما تستهدف الحملة تناول حبوب
الترامال والعلكة المثيرة للجنس وعدم الاختلاط في الجامعات، والانحلال في بعض
المواقع والملابس الفاضحه على شاطئ البحر.
وقال جميل سرحان مدير الهيئة
المستقلة لحقوق المواطن "إن الهيئة تتابع بقلق هذه الحملة ونرفض أن يرغم أي
إنسان على اعتناق أي فكر لا يرغب به أو لا يريده".
وأضاف أن القانون الأساسي الفلسطيني
يشدد على الحقوق وضمان واحترام الحريات الشخصية واحترام حقوق الإنسان وعدم
المساس بكرامته وبشخصه أو حتى بكل ما يحتاجه المجتمع .
وقال سرحان إن رئيس مجلس العدل في
غزة أصدر قرارا بوجوب ارتداء المحاميات في محاكم غزة لباس الحجاب الإسلامي
وهذا مخالف للقانون، وتابع قائلا "ونحن من جانبنا أكدنا على رفضه ونسعى من
أجل إلغاء هذا القرار".
وتأتي هذه الحملة بعد يوم واحد من
نفي الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة حماس اتخاذها إجراءات للحد
من الحريات العامة في قطاع غزة.
وقال طاهر النونو
المتحدث باسم الحكومة في بيان صحفي تلقت (شينخوا) لا يوجد أي قرار جديد مخالف لما
هو موجود من قوانين لكن الحكومة حريصة كل الحرص على حماية الآداب
العامة ودعوتها الدائمة للأخلاق الحميدة المستمدة من الشرع الكريم.
|