|
عمان 22 يوليو 2009 (شينخوا) ادى
تعثر عملية السلام في الشرق الاوسط الى تعثر مماثل في قدرة الاردن على تنفيذ
مشروع قناة البحرين ، احد اهم المشاريع الاقليمية المشتركة في المنطقة ، والذي
تعود منافعة بنسب متفاوته، على كل من الاردن واسرائيل والسلطة الوطنية
الفلسطينية، كونه يقع على الحدود الاردنية الاسرائيلية الفلسطينية
المشتركة.
ويربط المشروع الذي اعتمد عام 2003
، ولم ير النور بعد ، مابين البحرين الاحمر والميت ، ويستهدف انقاذ البحر
الميت من الجفاف ، وانشاء مشاريع لتحلية مياه البحر، واستخدام المياه في
تبريد اربعة مفاعلات نووية يسعى الاردن لاقامتها خلال العقد القادم لتوليد
الطاقة الكهربائية ، اضافة إلى عديد من المشاريع السياحيه على القناة الذي
يبلغ طولها 180 كيلومترا وتنقل 1900 مليون متر مكعب من المياه سنويا
.
ويرى مسؤولون اردنيون ، ان تعثر
المشروع يعود إلى عوامل سياسيه بالدرجة الاولى ، اضافة إلى عوامل مالية
وبيئية وعلميه ضاغطة ، ساهمت في إعاقة تنفيذه ، بحيث انه لن يتم استكمال
مراحله الاربعة الا عام 2035 حسبما هو مخطط له حاليا .
ويسعى الاردن جاهدا ، لتسريع عملية
السلام والتغلب على العوائق التي تحد من انطلاقة وتقدم المشروع ، كونه اكثر
الدول استفادة منه ، خاصة في مجال الامن المائي والنووي والطاقة الكهربائيه ،
ايمانا من الاردن بان السلام الشامل هو لطريق الوحيد لتحقيق التنمية والتقدم
والاستقرار، ليس للاردن فحسب، بل لدول وشعوب المنطقة بكاملها.
ويأتي في طليعة العوامل السياسية،
التي تعرقل تنفيذ مشروع قناة البحرين ، معارضة السلطة الفلسطينية له ، بل
تهديدها باللجوء إلى مجلس الامن، ومحكمة العدل الدولية، لوقف تنفيذه، بدعوى
ان اسرائيل اعلنت ان المشروع يستدعي مصادرة قرابة 139 الف دونم على طول
الشاطيء الفلسطيني للبحر الميت، وضمها الى مستوطنة معالية ادوميم، مما يعني
حرمان الفلسطينيين من حقوقهم في المشروع ، وفي حوض ومياه نهر الاردن
، استكمالا للمخطط الاسرائيلي، للفصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية
المحتلة وجنوبها، والغاء امكانية اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا
وقابله للحياة - حسب بيان لمجلس الوزراء الفلسطيني صدر في اوائل يوليو
الجاري.
كما سيمكن المشروع اسرائيل ، حسب
السلطة الفلسطينية، من بناء مستوطنات جديده بهدف خلق واقع ديمغرافي جديد في
المنطقة، اضافة إلى ان المشروع سيعزز اقتصاد اسرائيل ، ويسهل لها انشاء
المزيد من المفاعلات النووية .
كما اعلنت مصر تحفظها على المشروع
بعد ان كانت ترفضه قطعيا اذ تخشى مصر ان يكون مشروع قناة البحرين ، خطوة اولى
لتنفيذ مشروع اسرائيلي قديم ، يهدف الى شق قناة بين البحرين المتوسط والاحمر
تكون بديلا لقناة السويس.
كما اعربت مصر عن مخاوفها من
التأثيرات البيئية الضاره للمشروع، سواء على نوعية المياه في البحر الاحمر،
اوعلى الحياة البحرية فيه اذ سيتم سحب اكثر من 1800 مليون متر مكعب من مياه
خليج العقبة المتصل بالبحر الاحمر إلى البحر الميت سنويا ، مما قد يؤدي إلى
اختلال الميزان المائي بينه وبين المحيط الهندي ، كما قد يهيئ هذا الوضع
الفرصة لبعض كائنات البحر الميت أن تستوطن البحر الأحمر مما يؤدي
إلى اضرار كبيرة ستلحق به .
ورغم ان المملكه العربية السعودية
ليست طرفا في المشروع ، ولم تصدر عنها معارضة رسميه له، الا ان خبراء سعوديين
رسميين واكاديميين رفضوا المشروع ، لاعتبارات سياسية وبيئة كونه يحاذي الحدود
السعوديه وقد يشكل اخطارا عليها.
ولم تقتصر المعارضة للمشروع على
الدول المعنية ، بل ان هيئات وفعاليات شعبية وحزبية اردنية، اعلنت رفضها
التام للمشروع، لاسباب سياسيه وبيئة واقتصاديه. اذ ترى هذه الاوساط ان
المشروع يعتبر قمة مشاريع التطبيع بين الاردن واسرائيل والفلسطينيين، رغم ان
الخاسر الاكبر فيه هو الاردن والفلسطينيون حسب ما يقولون.
ويرى معارضو المشروع الذين يشكلون
قطاعا واسعا من ممثلي الهيئات الشعبية والسياسية والحزبية والنقابية ان مياه
المشروع ستغمر مشاريع وتجمعات سكانية اردنية ، ومواقع اثرية ومرافق سياحية
واجزاء كبيرة من الطريق الواصل بين العقبة والبحر الميت حسب الخبير البيئي
الاردني الدولي الدكتور سفيان التل.
وكما يرى خبراء اردنيون ، ان مشروع
قناة البحرين سيمنع الاردن من استثمار ثرواته الدفينه من النحاس ، والتي
يقدرها الخبراء باربعمائة الف طن في جوف الارض ، التي ستغمرها مياه المشروع
او تمر بها قناته. كما ستغمر المياه محمية ضانا البيئية الاردنية، مما يلغي
عنها صفة المحمية، وهو امر يتعارض والقانون الدولي .
سيؤدي المشروع أيضا حسب الخبراء
نفسه الى تزايد النشاط الزلزالي في المنطقة، نتيجة ازدياد الضغط على قعر
البحر الميت الواقع في منطقة نشطة زلزاليا، وستؤثر المياه المالحة على مستقبل
المياه الجوفية في المنطقة وصلاحيتها للشرب.
اضافة للاخطار السابقة ، فان خبراء
اردنيين غير رسميين شككوا في قدرة المشروع على معالجة التحديات العلميه التي
ستطرأ بسبب تنفيذه سواء تلك المتعلقه بالتغييرات في مستوى ونسبة ملوحة البحر
الميت ، اوما يصاحبها من تاثير على البيئة الجيولوجيه للبحر نفسه .
كما يواجه المشروع مشكلة تصريف
المياه المالحة بالعناصر الثقيلة ، التي ستنتج عن محطات التحلية ، اضافة الى
مخلفات المفاعلات النووية التي ستقام في المنطقة بعد استكمال المشروع ، سواء
من الاردن او اسرائيل ومدى تأثيراتها البيئية والصحيه على المياه والمنطقة .
وهناك مشكلة مالية يواجهها مشروع
قناة البحرين تتعلق بالتمويل ، اذ يتطلب تنفيذ المشروع مليار دولار امريكي في
مرحلته الاولى، وملياري دولار امريكي في المرحلة الثانية، اضافة لتكلفة
المراحل الثالثه والرابعة والتي لم تقدر رسميا بعد، رغم وجود تقديرات تشير
الى ان مجموع تكلفة تنفيذ المشروع، قد تصل الى مابين 5 و5.4 مليار
دولار امريكي .
وهو رقم يفوق قدرة دول المنطقة ،
مما يستدعي تمويلا دوليا له لايمكن ان يتم الا بانتعاش عملية السلام، اولا
،موافقة جميع الدول المعنية مباشرة او غير مباشرة بتنفيذه ، كونه مشروع
اقليمي مشترك ، وهو امر لم يحدث بعد .
وفي محاولة من الحكومة الاردنية
لاقناع الدول والهيئات الرسمية العربية والعالمية باهمية المشروع وجدواه،
عقدت العديد من الاجتماعات مع وفود رسميه مصرية واسرائيلية وفلسطينية ، كما
عقدت اللجنة التوجيهية العليا المشتركة التي تضم الاردن واسرائيل والفلسطين
عدة اجتماعات لم تتمخض حتى الان عن حل للمشكلات القائمة .
كما نشط العاهل الاردني الملك عبد
الله الثاني ورئيس وزرائه نادر الذهبي، عربيا وعالميا، في توضيح ابعاد المشروع
واهدافه ومردوداته واهميته الاستراتيجية للاردن ، كأول مشروع اردني كبير يتم
تنفيذه في اطار اقليمي، يحقق المصالح الاردنية تماما.
واعتبر الملك قناة البحرين مشروعا
اردنيا خالصا كونه ينفذ على ارض اردنية. ويحقق احتياجات اردنية بالدرجة
الاولى.
كما نفى رئيس الوزراء الاردني نادر
الذهبي لوفد مصري التقى معه اوائل الشهر الحالي، ان يكون للمشروع اية اثار
سلبية بيئية ضارة على الحياه المرجانية في خليج العقبة والبحر الاحمر، مؤكدا
ان المياه المالحة بعد تحليتها، لن تعود إلى البحر الاحمر، وستضخ للبحر الميت
مجددا كما ان قناة البحرين لن تكون مشروعا تجاريا .
وترى الحكومة الاردنية ان هناك
مبالغات في توقع اخطار بيئية وزلزالية للمشروع ، حيث اكد خبراء اردنيون
رسميون ان دراسات جادة تجري حاليا لدراسة الاثار البيئية لمشروع قناة
البحرين، والاخطار الزلزالية التي قد تحيق به، و كل ما قيل عن المشروع وسيتم
تصميم المشروع بحيث يتلافى الاردن اية اخطار مستقبلية .
وابلغ مصدر رسمي حكومي
اردني لوكالة انباء شينخوا - ان الاردن جاد في خططه لتنفيذ مشروع قناة البحرين،
وان الملك عبد الله الثاني حريص على ان يرى المشروع النجاح فى اقصر مدة ممكنه
، لآن الاردن يعاني من ازمة مائية طاحنة ، حيث تم تصنيفه في
المرتبة الرابعة عاليا من حيث شح المياه. كما ان الاردن يفتقر إلى مصادر الطاقة
تماما ، مما يستدعي البحث عن مصادر للطاقة عبر انشاء 4 مفاعلات نووية
في منطقة قناة البحرين لتلبية جزء كبير من احتياجات الاردن من الطاقة
من خلال هذه المفاعلات التي يتم تبريدها بمياه قناة البحرين.
|