|
القدس 21 يوليو 2009 (شينخوا) يتوقع
ان يصل وزير الدفاع الامريكى روبرت جيتس الى اسرائيل فى زيارة عمل الاسبوع
القادم. ووصف جيتس رحلته الى اسرائيل، وهى الاولى له منذ عامين، بانها
"روتينية".
ومن غير المحتمل ان يكون التركيز
الرئيسى لمحادثاته القضية الفلسطينية، وانما بعض القضايا الثنائية ذات
الاهتمام المشترك -- وسوف تسيطر عليها الى حد ما المناقشات حول القضية
الايرانية.
وقال جيتس فى مؤتمر صحفى امس
(الاثنين) ردا على سؤال حول القضية الايرانية والاجندة العامة لاجتماعاته
المقررة مع رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نيتانياهو ووزير الدفاع ايهود
باراك، "اعتقد ان الشيء الوحيد الذى استطيع التحدث عته هو اننى على ثقة بان
هذا الموضوع سوف يثار."
تأتى الزيارة فى وقت تبدو فيه
العلاقات بين الدولتين الحليفتين فى تراجع حقيقى نتيجة التوتر بشأن الخلافات
السياسية، مثل سياسات اسرائيل الاستيطانية.
بيد انه يبدو ان اسرائيل والولايات
المتحدة لديهما العديد من نقاط الاتفاق فيما يتعلق بمجال الدفاع، وبالرغم من
الخلافات السياسية الواضحة الان، يحمل كلاهما معه على مائدة التفاوض ما يكفى
لجعل هذه العلاقة جديرة بالاهتمام.
وقال زكى شالوم، خبير فى سياسة
الدفاع الاسرائيلية بجامعة بن- جوريون فى النقب بمدينة بئر سبع جنوب اسرائيل،
ان "الامريكيين يعرفون اننا بحاجة اليهم، ولكنهم يعرفون ايضا انهم فى حاجة
الينا. وعلى سبيل المثال، فإن لدينا جهاز مخابرات فى هذه المنطقة لا
يملكونه."
وهناك شعور عام فى اسرائيل بان
علاقات الدفاع لن تتأثر بالخلاف السياسى.
تتمتع اسرائيل والولايات المتحدة
بعلاقة دفاع قوية، حيث يوجد بينهما مصالح مشتركة فى منطقة الشرق الاوسط تؤدى
الى تقاسم المعلومات الاستخباراتية، وبرامج مشتركة لتطوير الاسلحة، وعقود
عسكرية ضخمة، وحزمة مساعدة كبيرة تقدم سنويا لاسرائيل.
ويجرى معظم العمل بين الدولتين
في هذا المجال سرا. ومن الصعب تقييم كمية المعلومات المشتركة بين الدولتين.
وعلى سبيل المثال، ما اذا كانت اسرائيل تساعد البنتاجون فى جمع
معلومات استخباراتية فى الدول المحيطة بايران، وما اذا كانت الولايات المتحدة
تمد اسرائيل بمعلومات تتعلق بدولة سوريا المجاورة.
تتلقى اسرائيل حاليا مساعدة عسكرية سنوية من واشنطن بقيمة
3 مليار دولار امريكى. ويتم ضخ معظم هذه الكمية بشكل مباشر فى
الاقتصاد الامريكى مرة اخرى، حيث ان هناك لوائح مشددة تملى على
اسرائيل اين وكيف تستطيع انفاق هذه الاموال.
ونتيجة لحزمة المساعدة، تغل
الولايات المتحدة ايضا يد اسرائيل بالنسبة للاتفاقيات العسكرية مع دول
ثالثة.
وقال جاليا بار- ناتان، المحاضر
البارز فى العلاقات الدولية بالجامعة العبرية بالقدس "عندما نتحدث عن التعاون
الامنى وليس ما يذكر فى عناوين الصحف، او بمعنى آخر العمل الحقيقى خلف
الابواب المغلقة، فإن مستوى التعاون الاستراتيجى اعظم بكثير من اللهجة
الخشنة على المستوى السياسى."
ولكن كلا من شالوم وبار-ناتان حذرا
من أن الصبر الامريكى قد لا يستمر الى الابد.
وقال شالوم ان هناك سابقة "لاعادة
تقييم" العلاقة الامريكية- الاسرائيلية. ففى الفترة من مارس الى سبتمبر 1975،
امر الرئيس الامريكى آنذاك جيرالد فورد باعادة تقييم العلاقات بين البلدين،
والذى اسفر عن عدم عقد اية اتفاقيات سلاح خلال تلك الفترة.
وفى حين لا يقترح احد هذا النوع من
الترتيب فى الظروف الحالية، على الاقل علنا، فإن الولايات المتحدة اوضحت
لاسرائيل عدم رضاها عن بعض سياسات حكومة نيتانياهو.
وتأتى على قمة هذه القضايا، رفض
اسرائيل وقف الانشطة الاستيطانية، كما طالبت بذلك ادارة الرئيس الامريكى باراك
اوباما مرارا.
وقد اعلن نيتانياهو يوم (الاحد) ان
اسرائيل لن توقف البناء فى القدس الشرقية. كما يعارض الطلب الامريكى بانهاء
بناء المستوطنات فى الضفة الغربية، والذى تسميه اسرائيل "النمو
الطبيعى".
ومن جانب اخر، هناك مدرسة فكرية فى
اسرائيل تقول ان اسرائيل تبحث فرض عقوبات على الولايات المتحدة اذا استمرت
واشنطن فى انتقاد اسرائيل، واستمرت فى سياستها الخاصة بإقامة علاقات اوثق مع
سوريا وايران.
وحصلت صحيفة (جيروزاليم بوست)
الاسرائيلية على خطاب من الوزير يوسي بيليد من حزب نيتانياهو المتشدد
الليكود، مكتوب الى رفاقه فى مجلس الوزرء فى يونيو، يقول فيه ان اسرائيل تبحث
القيام بمشتريات عسكرية ومدنية فى اماكن اخرى، وربما تعاونت مع دول اخرى ترى
نفسها مفاوضى سلام بديلين محتملين لواشنطن -- وهذا يعنى نقل المعلومات
الاستخباراتية التى يحتفظ بها عادة لواشنطن الى دول اخرى.
ولا يبدو ان احدا فى اسرائيل ينظر
الى هذا الاسلوب بشكل جاد، ولكن البعض يعتقدون ان اوباما وضع نفسه فى موقف
صعب مع اسرائيل بشأن قضية المستوطنات، وقد يؤثر ذلك على قضايا اخرى.
وقال شالوم "لقد تسلق الرئيس
الامريكى اوباما شجرة عالية جدا، ولم يترك مكانا لاي شيء اخر سوى نوع من
الصدام المباشر. ويبدو انه يريد مواجهة مع نيتانياهو"، مضيفا انه قلق الى حد
ما من ان هذه الديناميكية قد تؤثر فى وقت ما على التفكير الاستراتيجى الاوسع،
وخاصة فيما يتعلق بقضية ايران.
ورغم ذلك فإن جميع المؤشرات الحالية
الصادرة من الولايات المتحدة واسرائيل تدل على ان العلاقات بينهما فى مجال
الدفاع على حالها.
وستكون زيارة جيتس الى القدس
الاسبوع القادم فرصة للمسئولين الاسرائيليين لتقييم الفكر الحالى فى
البنتاجون فيما يتعلق بالقضية الايرانية، والصراع الفلسطينى، والعلاقات
الثنائية. |