|
القاهرة 18 يوليو 2009 (شينخوا) رغم
مرور 30 عاما على توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل و توالى
زيارات المسئولين الإسرائيليين إلى القاهرة، فقد أكد خبراء ومثقفون مصريون
وجود إصرار مصري على رفض التطبيع الشعبي والثقافى مع إسرائيل بسبب السياسات
التى تنتهجها الأخيرة مع الفلسطينيين .
وفرق الخبراء بين التطبيع
الدبلوماسي والاقتصادي من ناحية والتطبيع الشعبي والثقافى من ناحية أخري،
فبينما رأى سياسيون أن القاهرة تستغل علاقاتها مع تل أبيب للتوصل إلى تسوية
سلمية عادلة للقضية الفلسطينية، قال أخرون إن الشعب المصري يرفض التطبيع مع
الكيان الإسرائيلي بسبب رفض الأخير لتحقيق السلام مع الفلسطينيين .
وفى هذا الصدد قال أمين الإعلام
بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم فى مصر الدكتور علي الدين هلال إن علاقات
بلاده مع إسرائيل تأتى فى اطار العلاقات الدبلوماسية التى تربط بين أية
دولتين، مشيرا إلى أن القاهرة توظف هذه العلاقات من أجل الوصول لتسوية عادلة
للقضية الفلسطينية سعيا لإقامة الدولة الفلسطينية .
وتابع فى تصريحات صحفية اليوم
(السبت) تعليقا على تقارير صحفية أشارت إلى تحسن العلاقات المصرية -
الإسرائيلية بسبب القلق المشترك من إيران، أن علاقات مصر مع إسرائيل ليست
موجهة ضد إيران أو أى بلد أخر.
من جانبها رأت مجلة "روزاليوسف"
أكبر المجلات السياسية الحكومية فى مصر فى عددها الصادر اليوم أنه رغم أن
التطبيع قائم بالفعل بموجب اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل وما تبع ذلك من
اتفاقيات اقتصادية مثل اتفاقية الكويز وتصدير الغاز المصري لإسرائيل إلا أن
هناك دلائل أخرى تدل على أنه تطبيع غير كامل اذ يرفض الرئيس المصري حسني مبارك
زيارة إسرائيل رغم الدعوات المتكررة التى وجهها له مسئولون إسرائيل كما
ترفض كافة النقابات المهنية المصرية مثل نقابات الأطباء والصحفيين
والمحامين والمهن التمثيلية التطبيع .
يشار فى هذا الصدد إلى أن وزير
الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان قد تطاول على الرئيس مبارك قائلا "ليذهب
إلى الجحيم" ردا على رفض الأخير زيارة تل أبيب وذلك قبل تولي ليبرمان منصب
وزير الخارجية فردت عليه مصر بقرار رفض التعامل معه كرأس للخارجية
الاسرائيلية .
ورفضت مصر استقبال ليبرمان أثناء
زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى القاهرة فى مايو
الماضى وذلك فى وقت توالت فيها زيارات المسئولين الإسرائيليين لمصر اذ زار
القاهرة ايهود باراك وزير الدفاع فى يونيو الماضي، والرئيس شيمون بيريز فى
يوليو الجاري.
ويأتى هذا فى الوقت الذى حذر فيه
رئيس اتحاد الكتاب المصريين محمد سلماوي من أن الاتحاد سيتخذ إجراءات صارمة
ضد من يزور إسرائيل، مشيرا إلى أن الاتحاد اتخذ قرارا برفض التطبيع مع تل
أبيب .
وكانت نقابة الصحفيين المصريين قد
شهدت مؤخرا جدلا ساخنا اثر زيارة قام بها أحد الصحفيين المصريين إلى إسرائيل،
وهو ما دفع غالبية أعضاء مجلس النقابة إلى المطالبة بمحاسبة الصحفى الذى زار
إسرائيل وأصدرت النقابة بيانا حظرت فيه كافة أشكال التطبيع المهني والنقابي
مع الكيان الإسرائيلي.
و قال الشاعر عبدالرحمن الأبنودى أن
الشارع المصري يرفض التطبيع مع إسرائيل بسبب الممارسات الإسرائيلية العدوانية
فى الأراضى العربية.
ورأى الدكتور سيد البحراوي كاتب
مصري أن العلاقات مع إسرائيل لم تكن أبدا فى يوم ما علاقات طبيعية، لاسيما وأن
إسرائيل كيان مستعمر للأراضى العربية .
وأضاف البحراوي "لا يوجد ما يسمى
بالتطبيع فى أوساط المثقفين المصريين ولا فى الشارع المصري بشكل عام وكل ما
تم فى هذا المجال حالات فردية" .
من جانبه، قال المحلل السياسي اسلام
كمال المتخصص فى الشئون الإسرائيلية بمجلة روزاليوسف إنه "لا أحد فى مصر يرفض
السلام ولا أحد يقبل التطبيع " .
وتابع "ليس من المتوقع أن تتطور
العلاقات بين مصر وإسرائيل على المستوى الشعبي أو حتى الرسمي بسبب عرقلة
إسرائيل لعملية السلام .
فى المقابل، رأى الكاتب الصحفى صلاح
منتصر أن العلاقات المصرية مع إسرائيل حقيقة واقعة، مشيرا إلى أن العلاقات مع
تل أبيب نوعان الأول رسمي وهو قائم بالفعل من خلال التمثيل الدبلوماسي،
والأخر تطبيع شعبي وهو من المستحيل فرضه لأن مشاعر المصريين ضد التطبيع .
وأشار إلى أن إسرائيل متضررة من عدم
التطبيع الشعبي المصري معها، مضيفا "لا يمكن أن نكافئها بعلاقات شعبية فى ظل
سياساتها الراهنة فى إذلال الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه دون التقدم أية خطوة
فى اتجاه السلام" .
من جانبه، قال الدكتور وحيد
عبدالمجيد إن التطبيع الاقتصادي مع اسرائيل يمكن أن يتلاشى مع الوقت أما اذا
وصل التطبيع إلى الجانب الثقافى فهو بذلك يكون قد وصل إلى الجذور .
وتابع أن الثقافة أهم
جزء في الصراع مع اسرائيل ولابد ألا يصل التطبيع إليه لأنها تضمن استمرار
المقاومة . |