|
إسلام أباد 18 يوليو 2009 (شينخوا)
اشعلت مجددا الهجمات الصاروخية للطائرات بدون طيار الامريكية المتقدمة داخل
المنطقة القبلية الباكستانية فتيل الخلاف، حيث ادعى مشرع امريكى موافقة
باكستان السرية على الهجمات بينما تقول باكستان ان هذه الهجمات تأتى بنتائج
عكسية.
ومتهما باكستان بالازدواجية، قال
كارل لفين، عضو مجلس الشيوخ الامريكى، فى اجتماع للكونجرس فى واشنطن فى وقت
سابق من هذا الاسبوع ان باكستان يجب ان تقر بـ"موافقتها السرية على هجمات
الطائرات بدون طيار".
جاءت تعليقاته فى الوقت الذى ادعى
فيه وزير الداخلية الباكستانى عبد الرحمن مالك منذ يومين ان هذه الهجمات تأتى
بنتائج عكسية.
وأكد مالك "ان هذه الهجمات تتسبب فى
قتل المدنيين وانقلاب الاهالى المحليين ضد حكومتنا."
جاءت هذه الادعاءات الجديدة من
الطرفين عقب الهجوم بطائرتين بدون طيار فى منطقة وزيرستان الجنوبية القبلية
بباكستان الاسبوع الماضى، حيث يقال ان اكثر من 70 مسلحا، من بينهم اجانب،
لقوا مصرعهم خلال الهجوم.
وهذه هى المرة الاولى منذ فترة تزيد
عن العام التى تقوم فيها الطائرات بدون طيار الامريكية باستهداف مخابئ بيت
الله محسود، رئيس جماعة حركة طالبان الباكستانية.
وقع الهجومان الاخيران للطائرتين
بدون طيار فى وقت متزامن مع العملية العسكرية التى كانت القوات الباكستانية
تستعد من اجل اطلاقها ضد جماعة محسود خلال الاسبوعين الماضيين.
اثارت الهجمات المتزامنة من الجانب
الامريكى والباكستانى، والتى وقعت مؤخرا، شعورا كما لو كانت حالة من التعاون
ضد المسلحين، لتفرض تهديدا على كل من القوات الباكستانية وقوات التحالف
بقيادة الولايات المتحدة والناتو فى افغانستان.
وكان المسئولون الباكستانيون قد
عارضوا من قبل هذه الهجمات بشدة، قائلين انها تنتهك سيادة باكستان
الوطنية.
تظهر التقارير حول فائدة الهجمات
بدون طيار بشكل متكرر فى الاعلام الباكستانى منذ ان اعلنت القوات الباكستانية
اطلاقها عملية ضد محسود.
بيد انه، على المستوى الرسمى، ما
زالت الحكومة الباكستانية مستمرة فى معارضة هجمات الطائرات بدون طيار.
ونقل عن عبد الرحمن مالك فى تقرير
قوله "نحاول ضم قلوب الاهالى الى صفوفنا وبعد ذلك تأتى هجمة واحدة لطائرة
بدون طيار لتبعدهم عن صفوفنا. اودت هجمة واحدة الاسبوع الماضى بحياة 50
شخصا."
ومن جانبه، يقول السيناتور كارل
لفين انه من العيب على الجانب الباكستانى ان "يلومنا" على هذه الهجمات
الصاروخية.
وقال فى جلسة استماع فى الكونجرس
"ما يفعلونه، اما تجاهل الامر او اعطاءنا الضوء الاخضر بشكل خاص وبعد ذلك
يهاجموننا علنا ويضعوننا فى موقف صعب للغاية وعداء مع الشعب
الباكستانى."
وفى الشهور الاخيرة، عندما اظهر
الزعماء الباكستانيون احتجاجهم على الهجمات بدون طيار، نقل الاعلام الامريكى
عن مسئولى الادارة فى واشنطن ادعاءهم بأن الطائرات بدون طيار الامريكية تعمل
من داخل باكستان.
ويدعى المسئولون الباكستانيون ان
غالبية ضحايا مثل هذه الهجمات على مدار العامين الماضيين من المدنيين.
بيد ان المسئولين فى وكالة
المخابرات المركزية الامريكية، يقولون ان هذه العمليات ناجحة جدا حيث انها
تخلصت من 13 من الاعضاء البارزين ال30 فى القاعدة.
وعندما فشلت باكستان فى اقناع
واشنطن بوقف هذه الهجمات، بدأت تطلب تزويد قواتها المسلحة بتكنولوجيا
الطائرات بدون طيار.
وفى حديثه مع مستشار الامن القومى
الامريكى جيمس جون فى اواخر الشهر الماضى، طلب الرئيس آصف على زارداري نقل
تكنولوجيا الطائرات بدون طيار الى باكستان "من اجل العمل على تعزيز قدرتها
الوطنية على التخلص من المسلحين على اراضيها."
ومن الممكن ان يشتعل الخلاف حول
هجمات الطائرات بدون طيار مجددا حيث تقول التقارير الاعلامية ان الحكومة
الباكستانية تحاول اصلاح ما تم افساده مع بيت الله محسود.
ادعى رحيم الله يوسف زاي، المحلل
والصحفى فى بيشاور، مساء يوم الاربعاء ان الحكومة تحاول اصلاح ما تم افساده
مع بيت الله محسود من خلال جيرجا محلى (مجلس قبلى).
جاء التغير فى موقف باكستان فى
الوقت الذى اعلن فيه اثنان اخران من قادة طالبان اصحاب النفوذ القوى، فى
المنطقة القبلية الخارجة عن القانون وهما مولوي نذير وحافظ جول باهادور،
دعمهما لبيت الله محسود.
وبينما لا ترغب باكستان
فى مضايقة الاهالى فى المناطق القبلية التى مزقها القتال على حساب هجمات
الطائرات بدون طيار، لا تقبل واشنطن ايضا ان تكون باكستان صداقات مع هؤلاء
الذين يدعمون بوضوح العمليات ضد القوات الدولية فى افغانستان.
|