|
واشنطن 16 يوليو 2009 (شينخوا) قال
زبينيو بريجينسكى مستشار الامن القومى الامريكى السابق فى عهد الرئيس جيمى
كارتر من عام 1977 الى عام 1981، ان التحول الصينى فى السنوات ال 30 الاخيرة
كان "بارزا ورائعا ".
وقال ان المقارنات التاريخية تمكنه
من حسن تقدير مدى تغير الصين منذ تأسيسها فى عام 1949.
وقال بريجينسكى فى مقابلة حصرية مع
وكالة (شينخوا) متذكرا اول زيارة له الى بكين فى عام 1978 "عندما نظرت من
نافذة السيارة على الصينيين فى الشوارع، كان لا يمكن عمليا تمييز الرجال من
النساء، إذ كانوا جميعا يرتدون افرول ازرق من نفس النوع".
وتابع بريجينسكى قائلا بابتسامة
عريضة "اليوم ، الشوارع مليئة بناس ترتدى ثيابا ملونة. النساء فى غاية
الاناقة ويرتدين ملابس جذابة جدا".
لكن التغيرات التى حدثت فى الصين
منذ هذا الوقت اكثر عمقا واوسع نطاقا من مجرد لباس الصينيات وفقا
لبريجينسكى.
واضاف قائلا: اذا كان تاريخ الصين
الحديث ينقسم الى فترتين كل منهما 30 عاما ، الاولى من عام 1949 الى عام 1978
، والثانية من عام 1979 الى عام 2009 ، الا ان السنوات ال 30 الاخيرة والتى
نفذت الصين خلالها سياسة "الاصلاح والانفتاح " وحافظت على علاقاتها القوية مع
الولايات المتحدة والدول الاخرى ، حولت المجتمع الصينى "اكثر بكثير" من
ال30 سنة الاولى.
وقال "ان ذلك تحقق بفضل تحرير
واطلاق مواهب الشعب الصينى"، "والسماح لهم بفعل ما يمكنهم فعله فى مزارعهم
الخاصة ومتاجرهم الصغيرة ... وقدر من المبادرة التجارية الحرة واستخدام ذلك
داخل اطار سياسى تمارس فيه الحكومة دور التوجيه والرقابة لا الهيمنة الكاملة
".
كان بريجينسكى معجبا بالزعيم
الصينى الراحل دنغ شياو بينغ (1904- 1997) الذى يطلق عليه "مهندس سياسة
الاصلاح الصينية" وصديقا شخصيا له، وقال ان المغزى التاريخى لاجندة دينغ الاصلاحية
انه "كان يدرك ان السلطة يمكن ان تمزج مع المبادرة الحرة وزيادة مساحة
الحرية للشعب. وبهما معا يستطيع ان يخلق تحولا اقتصاديا واجتماعيا
ناجحا".
وقال بريجينسكى ان خبرة الصين تثبت للدول النامية
الاخرى ان التغيرات الاجتماعية يمكن تحقيقها "بطريقة مبتكرة وبناءة ". وفى الوقت نفسه،
يمكن ان تبنى الدول النامية على خبرة الصين من ناحية
الحوكمة.
ووصف الاستاذ العالمى الشهير فى
العلوم السياسية وانتقال الامم السياسى والاقتصادى، التغيرات التى حدثت فى
الصين خلال ال 30 سنة الماضية بانها اكثر نجاحا وسرعة من التى حدثت فى اى
دولة اخرى "فى تاريخ البشرية ". وقال "لا يوجد شىء يعادل نطاقا وسرعة التحول
الصينى".
واعترف بان التغيرات فى الصين لم
تتحقق دون ثمن مدفوع طوال الطريق، مشيرا الى ان بعض التغيرات الاجتماعية
ارتبطت "بقدر كبير من المعاناة الانسانية "، مستشهدا بما حدث فى الحملات
السياسية الداخلية فى الصين مثل الثورة الثقافية العظمى (1966-1976) .
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، قال
بريجينسكى ان الحرب الكورية فى اوائل الخمسينات من القرن الماضى وحرب فيتنام
خلال فترة الستينات من القرن الماضى وضعت الولايات المتحدة والصين فى جانبين
متعارضين من الصراعات المسلحة الكبرى، مما ادى الى خفض العلاقات الثنائية الى
حد العداء الصريح.
لكن العلاقات الامريكية الصينية
وعلاقات الصين مع العالم أخذت على حد قول بريجينسكى فى التحسن باستمرار من
منتصف السبعينات من القرن الماضى خاصة بعد ان قام الرئيس الامريكى ريتشارد
نيكسون بزيارته التاريخية الى الصين فى عام 1972.
وقال ان تأسيس العلاقات الدبلوماسية
الرسمية بين الولايات المتحدة والصين، والتى كان من اوائل الداعين اليها،
أسهمت فى انهاء الحرب الباردة ، موضحا "انها اكثر من مجرد تطبيع
للعلاقات"،ومضيفا اننا " منحناها مغزى استراتيجيا اعتقد انه أسهم بالمزيد من
الاستقرار الدولى".
ساعد بريجينسكى فى دفع الولايات
المتحدة الى اقرار تحالف استراتيجى مع العملاق الاسيوى ابان ذروة الحرب
الباردة منذ 30 عاما.
وقال بريجينسكى انه يعتقد ان المغزى
الاستراتيجى منذ 30 عاما ما يزال يتردد صداه فى البيئة الجيوسياسية اليوم
ويمكن ان يخدم العالم ايضا فى ال30 سنة المقبلة "لانه من الضرورى لكلينا ان
تكون العلاقة الامريكية الصينية تعاونية".
وختم حديثه قائلا " فإن لم تكن كذلك
، فسوف نعانى ، وسوف تعانى الصين".
|