|
بغداد 15 يوليو 2009(شينخوا) دعا
أياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي اليوم (الاربعاء) الى التعامل بحكمة مع
ازمة محافظة كركوك التي يطالب الاكراد بضمها الى اقليمهم، بعثة الامم المتحدة
في بغداد لتقديم مساعدتها ومقترحاتها بشانها.
وقال بيان صدر عن مكتب السامرائي
انه" إستقبل بمكتبه ببغداد اليوم ساندرا ميتشيل كبيرة المستشارين في بعثة
الامم المتحدة في العراق والمسؤولة عن متابعة ملف الانتخابات في العراق تباحث
معها حول المقترحات التي تدعمها الامم المتحدة والتي من شأنها نزع فتيل
الازمة حول الانتخابات في كركوك".
ونقل البيان عن السامرائي دعوته
بعثة الامم المتحدة الى "تقديم مقترحاتها لغرض دراستها في مجلس النواب
العراقي".
من جهتها شددت ميتشيل على اهمية ان
يكون النظام الانتخابي واحد في جميع محافظات العراق، حسب البيان.
على الصعيد نفسه وفي لقاء منفصل،
استقبل السامرائي عددا من شيوخ ومسئولى محافظة كركوك مثلوا المجلس السياسي
العربي فيها "حيث طرح الوفد هواجسه تجاه دقة سجلات الناخبين في كركوك
والخيارات الممكن تبنيها لمعالجة الإشكال"، وفقا للبيان.
كما تمت الإشارة إلى مسودة القانون
الخاص بإنتخابات مجلس محافظة كركوك والذي تولى تنفيذه عدد من مستشاري
السامرائي وقد شارف على الإنتهاء.
وفي ختام اللقاء دعا السامرائي
أعضاء الوفد إلى "التحلي بالحكمة في معالجة الأمور والإنتباه إلى كل
المحاولات الجارية لتفريق الصف وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد"،موجها
كلامه الى عدد من المستشارين القانونين المعنيين بمتابعة ملف كركوك.
يشار الى ان كركوك لم تجر فيها
انتخابات محلية مع باقي المحافظات العراقية التي تمت في 30 يناير الماضي،
نتيجة الخلافات الكبيرة بين مكوناتها الرئيسية، حيث يسعى الاكراد لضمها الى
اقليمهم في حين يرفض العرب والتركمان ذلك بشدة ويطالبون ببقائها تحت سلطة
الحكومة المركزية او جعلها اقليما مستقلا بحد ذاته.
تجدر الاشارة الى ان مسعود بارزاني
رئيس اقليم كردستان قال الاثنين الماضي في لقاء مع اساتذة جامعة صلاح الدين
في اربيل شمالي العراق "سنفعل ما ترغب به الأطراف الأخرى لحل قضية كركوك، فإن
أرادوا حلها من خلال الحقائق التاريخية والجغرافية، أو عن طريق تطبيق
المادة 140، ونؤكد على أننا سنكون في غاية المرونة في توزيع المناصب
الإدارية على العرب والتركمان بشكل جيد بعد تطبيق المادة 140، لكن
يستحيل إفساح أي مجال للعب بهذا الشأن".
واضاف أن "على الذين يعتقدون أن
الزمن كفيل بحل مسألة كركوك، وتطبيق المادة 140 من الدستور الدائم للعراق
الفيدرالي، أو أنه كفيل بنسيان الأكراد لهذه المسألة، أن يمحوا هذه الأفكار
من رؤوسهم، فهذه المادة ستطبق ولو أجلت لألف عام، لأنها وحدها هي الحل".
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي
على تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع
عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007، ولم يتم تنفيذ
الاستفتاء المذكور حتى الآن، حيث أقنعت الأمم المتحدة القيادات الكردية
بتأجيل تطبيق هذه المادة لمدة ستة اشهر.
ويختلف الاكراد مع العرب والتركمان
حول المادة 140 من الدستور التي يعتبرونها نافذة وهي الاساس لحل المشكلة في
حين يؤكد ممثلو العرب والتركمان ان هذه المادة قد انتهت لانها محددة بسقف
زمني ولم يتم تطبيقها وبذلك تكون مادة منتهية من الناحية القانونية.
يذكر ان رئيس الوزراء نوري المالكي
قال في بداية الشهر الجاري حول مستقبل كركوك قبل الانتخابات النيابية المقبلة
في ظل جمود وفشل الحلول العراقية من المادة 140 ولجنة المادة 23
البرلمانية"حل مشكلة كركوك لا يحصل بالفرض والقوة او فرض الامر الواقع الذي
فشل عبر كل محطات التاريخ والجغرافية لذلك فان قضية كركوك التي تتعايش فيها
قوميات مختلفة تحل بالتفاهم والتوافق وجعلها حالة تعايش وطني لها طبيعة
خاصة".
وشدد المالكي "نعمل على ان تكون
انتخابات كركوك قبل انتخابات البرلمان في العام المقبل ولكن الامر فيه صعوبات
تحتاج الى انفتاح جميع المكونات على بعضها لانجاز الانتخابات الخاصة بمجلس
المحافظة قبل انتخابات مجلس النواب.
ويرى المراقبون ان
قضية كركوك الغنية بالنفط اذا لم تحل بطريقة توافقية ترضي جميع الاطراف
فانها ستكون القشة التي ستقصم ظهر العراق وبالتالي قد تكون شرارة لحرب عرقية قد
تدفع بعض الاطراف الاقليمية للتدخل فيها وبذلك تعود الفوضى من جديد للعراق،
وهذا الامر يستدعي من الولايات المتحدة التدخل بصفتها راعية العملية
السياسية العراقية للضغط على الاطراف المتشددة في هذه القضية لايجاد مخرج
للازمة ونزع فتيلها قبل فوات الاوان.
|