|
شرم الشيخ، مصر 15 يوليو 2009
(شينخوا) تصدرت الأزمة المالية العالمية والقضية الفلسطينية اهتمامات قادة
دول حركة عدم الانحياز التي انطلقت أعمالها اليوم (الأربعاء) بمدينة شرم
الشيخ المصرية تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية ".
وترأس القمة الرئيس المصري حسني
مبارك الذي تسلم الرئاسة من نظيره الكوبي راؤول كاسترو، في ظل مشاركة نحو 55
رئيسا وملكا، بينهم ثمانية رؤساء عرب، إلى جانب عدد كبير من رؤساء الحكومات .
وأكد الرئيس الكوبي في كلمته في
افتتاح القمة أن السلام في منطقة الشرق الأوسط يمر عبر تأسيس دولة فلسطينية
مستقلة عاصمتها القدس، مشيرا إلى "أن دعم القضية الفلسطينية كان ومازال محور
عمل الحركة".
وأضاف "لن نستريح حتى نستطيع ارجاع
الحقوق العربية وارجاع السلام الدائم في كل منطقة الشرق الاوسط الذي يمر عبر
تأسيس دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس عاصمتها" .
وعلى صعيد الأزمة المالية، قال
كاسترو، ان الدول النامية هي التي تأثرت بالأزمة وتداعياتها من فقر وجوع
وأمراض وأوبئة، حيث أثرت على أكثر من ملياري شخص هم ضحايا الازمة.
وأوضح ان الدول الغنية هي مصدر
الأزمة بسبب عدم المنطقية للنظام الاقتصادي الدولي الذي يعتمد على قواعد
السوق العمياء وثراء القلة على حساب معاناة الشعوب.
من جانبه، اعتبر الرئيس المصري ان
تعزيز التضامن الدولي هو الطريق لتحقيق السلام والتنمية في جميع دول العالم،
مضيفا "ان السلام والتنمية يظلان في قلب ما تسعى إليه الحركة من أهداف وغايات،
والطريق اليهما يقتضي تعزيز التضامن الدولي والتعاون البناء بين كافة الأمم
والشعوب".
وتابع إن ذلك سيساعد على "التغلب
على ما يواجهه السلم والأمن الدوليين من تحديات ومخاطر، وما تواجهه جهود
التنمية من عقبات ومشكلات".
وأشار إلى ان طول انتظار الحل
العادل لقضية الفلسطينية وقضية السلام الشامل في الشرق الاوسط تهددان السلم
والأمن الدوليين .
ودعا الحركة الى التعامل مع الواقع
الدولي الراهن على نحو يتسم بالفعالية والمبادرة، مطالبا بنظام دولي سياسي
واقتصادي جديد يكون أكثر عدلا وتوزانا وينأى عن الانتقائية وازدواجية
المعايير .
بدوره دعا الرئيس السوداني عمر
البشير الذي تترأس بلاده مجموعة الـ "77 والصين" في كلمة له إلى ضرورة
الإلتزام بتقوية التعاون بين دول الجنوب واستثمار التضامن الجماعي لاقامة
نظام اقتصادي "دولي عادل ومنصف".
وقال البشير "يجب أن نؤكد من جديد
على ضرورة التزامنا بتقوية التعاون بين بلدان الجنوب آخذا في الاعتبار
اقتصاداتنا التي تعاني من آثار الأزمة المالية وظلالها".
وأضاف "يتعين علينا استثمار تضامننا
الجماعي وقوتنا في تحقيق الاهداف المشتركة واقامة نظام اقتصادي دولي عادل
ومنصف" .
وطالبت رئيسة الفلبين جلوريا اوريو
دول حركة عدم الانحياز بالتحدث ب"صوت واحد قوي"من أجل ايجاد حلول للتحديات
التي يواجهها العالم في العديد من المجالات .
وقالت اوريو في كلمة لها نيابة عن
المجموعة الأسيوية في الجلسة الافتتاحية للقمة ال15 لدول حركة عدم الانحياز،
إن العالم يواجه اليوم العديد من التحديات في مجالات عديدة، مما يتطلب الحوار
والعمل سويا لمواجهتها .
وشددت على أن التعاون الدولي من أجل
السلام يأتي كاستجابة للاحتياجات الملحة، خاصة الاقتصادية منها، مؤكدة على
الحاجة الماسة للجهود الدولية لتحقيق الديمقراطية والانصاف والعدالة في إطار
نظام عالمي جديد .
وقال رئيس جمهورية الدومينكان
ليونيل فرنانديز في كلمته باسم أمريكا اللاتينية والكاريبي، "على الحركة
ايجاد آلية جديدة للتعاطي مع التحديات الاقتصادية الحالية، ومنها ارتفاع
أسعار الغذاء في العالم .
وأضاف أن المضاربات المالية التي
تؤثر على أسعار الغذاء أمر لا يمكن الاستهانة به، مشيرا إلى ان حركة دول عدم
الانحياز يجب أن تقوم بدورها التاريخي المعهود لتحقيق طموحات شعوب العالم
الثالث .
فيما أعرب الرئيس الفلسطيني محمود
عباس عن تطلعه لاستمرار دعم وتضامن وتأييد دول حركة عدم الانحياز للقضية
الفلسطينية حتى يتم انهاء الاحتلال الإسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية
المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية .
وتابع أن القدس في خطر حقيقي حيث
تتواصل بوتيرة متسارعة عمليات تغيير معالمها فالحفريات تجري في كل ركن من
أركان المدينة المقدسة تحت مختلف الذرائع والمسميات .
وأضاف عباس أن إسرائيل قابلت
العشرات من القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية بالرفض والاستهزاء،
لافتا إلى أن السلام المنشود يستند إلى مبدأ الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي
الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة
.
وشدد على ان الدول العربية لم تلمس
حتى الأن أي تجاوب حقيقي من الحكومة الاسرائيلية تجاه ما أبدته الدول العربية
في قمة بيروت عام 2002 من امكانية الاعتراف بإسرائيل .
وأشار الى وجود مطالب إسرائيلية
جديدة تعجيزية لا يمكن قبولها أو القفز على مقومات وقضايا الحل السياسي
المطلوب لإنهاء الصراع ، مؤكدا أن القضية المركزية الأن هي بلا شك توقف
اسرائيل التام عن أي نشاط استيطاني أيا كان مسماه، لأن الاستيطان من أساسه
غير شرعي واستمراره سيحول دون قيام دولة فلسطينية مترابطة جغرافيا.
وأكد عباس انه مستعد للدخول في
مفاوضات جادة رغم انه يعلم أنها ستكون صعبة ومعقدة، مشددا على أن "المرونة
الفلسطينية لا تعني التنازل عن ثوابتنا الوطنية فلا حل بدون قضايا القدس
واللاجئين وغيرها من قضايا الحل النهائي".
وطالب الرئيس الجزائري عبد العزيز
بوتفليقة باقامة نظام دولي جديد يقوم على الاحترام الصارم للالتزامات التي
تقع على عاتق كل منا، ويشجع التقدم الاجتماعي بتوفير ظروف معيشية عادلة ومنصفة
.
وقال "إن العالم بدأ يعي أخيرا انه
لا سبيل لتحقيق أي تقدم في مسار السلام بالشرق الأوسط دون ضغوط مشددة يتم
القيام بها بالقدر الاوفى على اسرائيل" .
أما أمير دولة الكويت الشيخ صباح
الأحمد الجابر الصباح فدعا إلى مواصلة الجهود من أجل اصلاح النظام الاقتصادي
العالمي بشكل يضمن تعزيز مشاركة الدول النامية في عملية صنع القرار ويتناسب
مع حجمها وتأثيرها في النظام الاقتصادي العالمي .
وطالب دول الحركة باستمرار موقفها
الحازم والثابت تجاه القضية الفلسطينية من أجل التوصل إلى سلام عادل وشامل
ودائم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
يشار إلى أن حركة عدم الانحياز
تعتبر واحدة من نتائج الحرب العالمية الثانية ، حيث تأسست للابتعاد عن سياسات
الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.
وتأسست الحركة من 29 دولة هي
الدول التي حضرت مؤتمر باندونج عام 1955 على يد الرئيس المصري الراحل جمال
عبدالناصر ونظيره اليوغوسلافي تيتو والأندونيسي أحمد سوكارنو ورئيس الوزراء الهندي
جواهر لال نهرو. |