|
بعقوبة، العراق 13 يوليو 2009
(شينخوا) مع تمسك الأكراد ببنود الدستور الذي وضعوه ونص على أن تشمل حدود
اقليمهم أجزاء من محافظة ديالى شمال شرق بغداد، حذر مسئوليها من فتح باب فتنة
بطابع قومي بين العرب والتركمان من جهة والأكراد من جهة ثانية.
وأبدت القيادات المحلية في المحافظة
اليوم (الاثنين) مخاوفها في مذكرة أعدتها من "مغبة" تنفيذ ما جاء في بنود
دستور اقليم كردستان العراق حول ضم مناطق من المحافظة الى الاقليم، مؤكدة ان
ذلك قد يؤدي الى اشعال "فتيل ازمة قومية لاتحمد عقباها".
وقال عضو مجلس المحافظة نجم الحربي،
لوكالة أنباء (شينخوا)، إنه جرى تقديم مذكرة داخلية الى رئيس واعضاء مجلس
المحافظة لاتخاذ موقف رسمي وجاد حول ما جاء في الفقرة الثانية من مسودة دستور
اقليم كردستان والقاضية بضم مناطق من محافظة ديالى إلى الاقليم، مضيفا
"انه جرى مطالبة المجلس بجميع اعضاءه والكتل السياسية فيه لبناء "موقف
واضح حول الموضوع لاهميته".
وأكد أن اربع كتل سياسية في مجلس
المحافظة وهي (كتلة تجمع المشروع الوطني بزعامة صالح المطلق، وكتلة دولة
القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي، وكتلة تيار الاصلاح الوطني
برئاسة ابراهيم الجعفري، والقائمة العراقية برئاسة رئيس الوزراء الاسبق
أياد علاوي ) "شجبت بشدة ما جاء بمسودة الدستور كونها تؤدي إلى تجزئة
محافظة ديالى".
وتابع "نحن ضد اي اجراء يؤدي الى
تجزئة المحافظة ونؤيد وحدة المحافظات في اطار حكومة مركزية تعمل على توفير
الامن والاعمار".
من جهته، أكد عضو مجلس المحافظة
عامر الكرخي أن الدستور العراقي "واضح"، وينص على انه لايجوز سن دستور
للاقاليم او المحافظات لان دستور الحكومة الاتحادية هو دستور واحد
للعراق.
وقال "في كل دساتير العالم يعد
الدستور الاتحادي هو الذي يحكم العلاقة بين المحافظات والاقاليم ويحفظ حقوق
الجميع ويوحدهم في اطار الدولة الاتحادية وان تشريع دستور يخص اقليم كردستان
غير جائز لانه منافي للدستور العراقي"، مشددا على ان محافظة ديالى بجميع
مدنها هي محافظة واحدة ولايمكن تجزئتها، مشيرا إلى أن بلدتي خانقين ومندلي
والمناطق المحيطة بها هي جزء من محافظة ديالى منذ عام 1925.
واعتبر ان طرح هذا الموضوع في الوقت
الحالي ليس في خدمة وحدة العراق وان ملف المناطق المتنازع عليها تحل عن طريق
الدستور العراقي فهو الفيصل والحكم في البت بالاختلافات والاشكالات الحاصلة
ضمن اطار المادة 140 التي وردت في الدستور لتقدم الحلول لتلك المناطق وتحل
النزاعات.
ودعا الكرخي القيادات الكردية إلى
رص الصفوف وعدم إعطاء الفرصة للمتصدين الذين يحاولون ترويج شائعة ان الاكراد
يحاولون تقسيم البلاد وانهم يحملون خططا انفصالية.
من جانبه، كشف نهاد كريم مسئول محلي
في مدينة بعقوبة مركز المحافظة عن وجود "رفض شعبي كبير"، لاي مشروع يؤدي إلى
تجزئة المحافظة، مؤكدا أن العرب والاكراد والتركمان متعايشين منذ قرون
طويلة بدون اي مشاكل، وقال "إن اثارة هذه المواضيع ربما تؤدي الى اشعال
فتيل ازمة قومية لايحمد عقباها وتفتح بابا للتدخلات والتأويلات الاعلامية
الراغبة باثارة المشاكل واضعاف الحكومة العراقية".
في المقابل، قال مسئول محلي كردي في
ناحية مندلي (90 كم) شمال بعقوبة رفض الادلاء باسمه "ان الدعوة لابعاد
المناطق ذات الغالبية الكردية والحاقها باقليم كردستان لاتحظى بدعم شعبي كردي
لاننا ندرك الان جيدا ان مستقبلنا أمن في ظل عراق فيدرالي اتحادي يحظى فيه
الجميع على نفس الحقوق والواجبات"، مبينا عدم وجود حكومات دكتاتورية
تقتل الابرياء وتميز بينهم على أسس قومية أو مذهبية في هذه المرحلة.
ورأى المسئول الكردي أن طرح موضوع
ضم مناطق خانقين ومندلي إلى إقليم كردستان سوف يضر كثيرا بالأكراد ويعطي صورة
ضبابية عن نيتنا في تقسيم محافظة ديالى وبالتالي اضعاف البلاد بصورة عامة وهذا
ما لانرغب به ابدا.
وفي السياق ذاته، أكد أحمد سفين
مسئول كردي محلي في ناحية جلولاء (60 كم) شمال بعقوبة ان العرب والاكراد
يسكنون منذ القديم في العراق وانهم اخوة وليس هناك اي مشاكل بينهم، وقال "إن
مطالبة حكومة اقليم كردستان بضم المناطق ذات الغالبية الكردية لاتعني
الانفصال بل العكس من ذلك كما ان عملية ضم منطقة الى اقليم كردستان لابد ان
تكون بارادة فئات المجتمع وفق عملية استفتاء قانونية يراقبها الرأي العام
المحلي والدولي ليقرر مصير تلك المناطق بين البقاء في اداراتها الحالية
أو الالتحاق بالاقليم.
لكن الشيخ صباح المكدمي وهو شخصية
عشائرية عربية يسكن في منطقة جلولاء (60 كم) شمال بعقوبة يقول إن مناطق
خانقين ومندلي والنواحي التابعة لهما تتكون من قوميات عربية وتركمانية وكردية
وهم يسكنون هناك منذ مئات السنين فكيف نقبل بان تتجزأ اراضينا فهذا الامر
لايمكن ان يحدث وسندافع عن حقوقنا مهما كان الثمن.
وبينما تجمع آراء الاهالي
والمسئولين في محافظة ديالى على تأجيل فكرة ضم مناطق متنازع عليها، ويهب
اخرون الى رفضها، يؤكد بلال محمد الخبير القانوني في مدينة بعقوبة ان مسودة
دستور اقليم كردستان تحوي العديد من الفقرات التي تتقاطع مع دستور الحكومة
الاتحادية وخاصة، فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها، مشيرا إلى أن المادة
140 من الدستور الاتحادي ضمنت الحقوق للجميع واعطت آليات القانونية في حل
الاشكالات الحاصلة.
يذكر ان مسودة اقليم
كردستان العراق والتي اعلن عنها قبل اسابيع تنص على ان حدود اقليم كردستان تشمل
محافظة كركوك واجزاء من محافظتي ديالى والموصل، الامر الذي اثار حفيظة شرائح
واسعة في المجتمع العراقي وخصوصا في المناطق التي ذكرتها تلك
المادة. |