|
تونس 12 يوليو 2009 (شينخوا) أولت
تونس عناية فائقة لحماية الموارد المائية والطبيعية من التدهور لتحقيق
التنمية المستديمة وخاصة ضمان الماء الصالح للشراب وتحسين مرافق الصرف الصحي
وتجميع المياه المستعملة للحفاظ على الصحة العامة وتحسينها.
وأكدت دراسة أعدها البنك الدولي حول
"المياه فى العالم العربي - أفاق التصرف والتجديد" وتم عرض نتائجها مؤخرا، أن
تونس برزت كنموذج يحتذى في مجال التصرف الناجع فى الموارد المائية سواء
اقليميا أو دوليا.
وأشارت الدراسة إلى الخطوات التى
قطعتها تونس فى مجال التصرف في المياه، وبينت أن تونس وضعت مسألة المحافظة
على الموارد المائية وتنميتها فى صدارة أولوياتها وذلك نظرا لمحدودية مصادرها
المائية وعدم ثبات كمياتها من أجل ضمان استدامة هذا المورد الحيوي وتأمين
حاجيات الأجيال القادمة والمستقبلية ازاء التغيرات المناخية والطبيعية
من جهة والبشرية من جهة أخرى.
وأبرزت الدراسة من جهة أخرى
المقاربة الجدية التي توختها تونس في مجال السياسة المائية فقد رصدت اعتمادات
هامة لتعبئة المياه وإحكام التصرف فى هذا القطاع الحيوي اذ تمكنت من تعبئة ما
نسبته 88 بالمائة من الموارد المائية الحالية مقابل 60 بالمائة سنة 1990
.
تجدر الإشارة إلى أن حجم الموارد
المائية في تونس لا يتجاوز 4.8 مليار متر مكعب فى السنة منها 610 ملايين متر
مكعب تجددها ضعيف، و1.5 مليون متر مكعب تتجدد سنويا ومصدرها المياه الجوفية،
و2.1 مليار متر مكعب من الأمطار التي تسيل سنويا فى الأودية.
ويتبين من خلال التوزيع الجغرافي
لمختلف أصناف المياه في تونس أن 81 بالمائة من الموارد متوفرة بالشمال و11
بالمائة فى الوسط و8 بالمائة فى جنوب البلاد.
وكللت هذه النتائج جهود تخطيط محكم
ودقيق ولا سيما الاستراتيجية الاولى لتعبئة الموارد المائية (1990-2000)
والتي اتاحت تركيز شبكة متكاملة من المنشات المائية عززتها الاستراتيجية
العشرية الثانية (2001-2011) والتي شملت إقامة 29 سدا كبيرا و223 سدا تليا
و825 بحيرة جبلية وانجاز عدة منشات لفرش المياه وتغذية الخزانات المائية
الجوفية وأبار استكشافية وربط السدود ببعضها البعض في سبيل نقل المياه
وتأمين حاجيات المناطق التي تشهد نقصا في المياه وتحسين نوعية المياه في
المناطق التي تشكو من تدني النوعية.
وقد ساهم توفر هذه البنية التحتية
المائية في تونس كما بين ذلك الحبيب الشايب مدير الموارد المائية بوزارة
الفلاحة والموارد المائية التونسية، في ضمان الاستجابة للطلب على الماء في
فترات الجفاف ولا سيما في المناطق العمرانية الكبرى في مختلف مناطق البلاد
إلى جانب مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني لتحلية المياه والخطة الوطنية
للاقتصاد فى مياه الري.
كما رسم البرنامج الرئاسي لـ "تونس
الغد" تحقيق نقلة نوعية والدخول في طور جديد في مجال تعبئة الموارد المائية
ومن ثمة بلوغ نسبة تعبئة في حدود 95 بالمائة في عام 2011 وتأمين حاجيات
البلاد على المدى المتوسط والبعيد وخاصة القطاعات الاقتصادية في حالة تتابع
سنوات الجفاف إضافة إلى المزيد من تحسين نوعية مياه الشراب.
ونجحت تونس بفضل السياسات والبرامج
والخطط المعتمدة خلال العشرين سنة الأخيرة في ضمان التوازن بين العرض والطلب
عبر تعبئة الكميات القابلة للتعبئة سواء القادمة من المياه الجوفية أو المياه
السطحية، ووفرت الماء الصالح للشراب وخاصة خلال فترات الجفاف لكل المناطق
العمرانية والتجمعات الريفية والاحياء الشعبية بنوعية جيدة وبصفة
منتظمة.
كما أمنت تونس
حاجيات القطاعات الاقتصادية المختلفة والطلبات الشخصية خاصة فى الميادين
الصناعية والسياحية والفلاحية، والعمل على تزويد أكثر من 400 ألف هكتار من
المناطق الزراعية بمياه الري عبر وضع منظومة ري مجهزة في جزء كبير منها بمعدات
الاقتصاد في الماء. |