|
القاهرة 10 يوليو 2009 (شينخوا) كشف
تقرير أعدته منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) عن
الأضرار التي لحقت بموقع مدينة بابل الأثري، وهو مقر حدائق بابل المعلقة،
إحدى عجائب الدنيا السبع نتيجة استخدام الموقع كقاعدة عسكرية لقوات التحالف
من عام 2003 وحتى عام 2004.
ويجمع التقرير الصادر عن اللجنة
الفرعية الخاصة بمدينة بابل المنبثقة عن لجنة التنسيق الدولية لحماية التراث
الثقافي العراقي التابعة لليونسكو ، عدة تقارير وطنية، ويشمل النتائج التي
أسفرت عنها أحدث زيارتين تفتيشيتين لأعضاء اللجنة في عامي 2008 و2009 وتأتي في
ختام التقرير قائمة بتوصيات تخص عمليات حماية وترميم وإدارة الموقع في
المستقبل.
وقال التقرير ان موقع بابل الأثري
استخدم كقاعدة عسكرية لقوات التحالف من عام 2003 وحتى عام 2004، وهو ما يمثل
تجاوزات اعتبرها تقرير المتحف البريطاني، الصادر في عام 2005 "أشبه بإنشاء
معسكر يحيط بالهرم الأكبر في مصر أو بموقع ستونهينج في بريطانيا العظمي". وجاء
في التقرير أن أضرارا كبيرة لحقت بالمدينة الأثرية بسبب أعمال الحفر
والقطع والقشط والتسوية; كما أن أبنية رئيسية تعرضت لأضرار "تشمل بوابة
عشتار وشارع الموكب".
وورد في التقرير وصفا للأضرار التي
لحقت بالموقع ليس أثناء هذه الفترة فحسب، وإنما أيضا في فترات سابقة ولاحقة.
ويقول محمد جليد، مدير مكتب اليونسكو للعراق في تصريحات صحفية نقلها الموقع
الرسمي لمنظمة اليونسكو اليوم (الجمعة) :"نظرا إلى الأهمية التاريخية
والأثرية لبابل، فإن المزاعم التي شاعت مؤخرا عن الأضرار التي لحقت
بالموقع خلال استخدامه كقاعدة عسكرية تعتبر خطيرة بشكل استثنائي". واضاف
:" من السمات الرئيسية للتقرير أنه يصف الأضرار التي أقر بوقوعها المجتمع
الدولي ودون توجيه أصابع الاتهام إلى أية جهة من الجهات، فقد توافر لدينا
صورة واضحة عن الوضع وهو الأمر الذي يمثل نقطة الانطلاق لمواجهة التحديات
الرئيسية فيما يخص أعمال الترميم والصون".
تقع بابل على بعد 90 كيلومترا جنوب
العاصمة بغداد; ومن المعروف أن بابل كانت عاصمة لأشهر ملكين في التاريخ
القديم، هما: حمورابي (1792 ـ 1750 ق.م) الذي وضع أولى التشريعات في العالم،
ونبوخذ نصر (562ـ 604 ق.م.) الذي بنى حدائق بابل المعلقة، وهي إحدى عجائب
الدنيا السبع.
وتغطي المدينة الداخلية مساحة 2.99
كم2، وتضم الأسوار الخارجية التي تحيط بالمدينة شرق وجنوب نهر الفرات مساحة
قدرها 9.56 كم2. وبالنظر إلى أن المدينة اعتِبرت موقعا أثريا في عام 1935،
فقد أجريت في بعض أجزائها أعمال تنقيب خلال القرن الماضي، ولكن لا يزال هناك
الكثير عن بابل القديمة ينتظر الاكتشاف.
وانطلق مشروع "الإحياء الأثري
لمدينة بابل" رسميا بين عامي 1978 و1987 وأفضى هذا المشروع الطموح الذي طلبته
الحكومة العراقية إلى إعادة بناء العديد من الأبنية القديمة، وإقامة منشآت
حديثة، والقيام بأعمال تجميل ضخمة لخدمة قصر جديد للرئيس الراحل صدام حسين
"ألحقت أضراراً جسيمة بالموقع".
وخلال حرب عام 2003، تعرضت المدينة
الأثرية لأعمال السلب والنهب وتم تدمير وسرقة محتويات من متحفي نبوخذ نصر
وحمورابي ومكتبة بابل والأرشيف. وأخيرا، أعيدت المدينة إلى الهيئة العامة
للآثار والتراث، بعد أن استخدمت كمعسكر للقوات المتعددة الجنسيات في العراق
بين أبريل 2003 وديسمبر 2004.كما جاء في التقرير ، ان عددا من الخبراء
والمؤسسات المعنية اجروا عمليات تقييم للأضرار ووضع تقارير عنها.
وتأتي في ختام
التقرير توصيات أصدرتها لجنة التنسيق الدولية لحماية التراث الثقافي العراقي،
وهي: ضرورة مراعاة أحكام قانون الآثار العراقي في موقع بابل الأثري; ينبغي
على الهيئة العامة للآثار والتراث التحري وإعداد تقرير بشان التداعيات الأثرية
في المناطق المتأثرة; اعتمادا على نتائج التقييم، ينبغي للهيئة العامة للآثار
والتراث أن تضع خطة لصيانة وإدارة موقع بابل بالتعاون والتشاور
الوثيقين مع اللجنة الفرعية الخاصة بمدينة بابل المنبثقة عن لجنة
التنسيق الدولية لليونسكو; يجب على الهيئة العامة للآثار والتراث
القيام بتدخلات عاجلة وإعداد تقرير عنها، وهي تشمل بشكل خاص إصلاح معبد
ننماخ، ومعبد نابوشخاري، ومعبد عشتار والسور الداخلي للمدينة; دعوة الهيئة
العامة للآثار والتراث إلى النظر في افتتاح الموقع بشكل جزئي. وأخيرا، يجب
تنظيم كل الفعاليات بهدف إدراج بابل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. |