|
نيروبى 30 يونيو 2009 (شينخوا) اثرت
الأزمة المالية العالمية سلبا على اقتصاد افريقيا بطرق عدة حيث انخفض الطلب
على الصادرات الافريقية وتراجع تدفق الاستثمارات وانخفضت ايرادات الحكومات
بحدة. ونظرا لتدهور الآفاق بالنسبة للاقتصادات الافريقية، قامت العديد من
الدول الافريقية لحسن الحظ بتحسين إدارة الاقتصاد الكلى من خلال اجراء
اصلاحات على مدى السنوات القليلة الماضية، مما ساعدها فى التغلب على
الأزمة.
وفيما يتعلق بالمستقبل الاقتصادى
الاقليمى: ذكر تقرير عن افريقيا جنوب الصحراء صدر عن صندوق النقد الدولى فى
أبريل من العام الحالى ان النمو فى منطقة افريقيا جنوب الصحراء من المتوقع ان
يصل الى 1.5 فى المائة فى عام 2009 قبل ان ينتعش ليصل الى اقل من اربعة فى
المائة بقليل فى العام القادم. وتدل هذه التوقعات على تباطؤ حاد فى النمو
مقارنة بعام 2008 وعلى تعديل بالانخفاض عن التوقعات التى صدرت فى
اكتوبر.
وذكر التقرير وعنوانه المستقبل
الاقتصادى الافريقى الذى صدر فى مايو ان افريقيا يمكنها التطلع الى تحقيق 2.8
فى المائة فقط فى عام 2009، وهو اقل من نصف الـ 5.7 فى المائة التى صدرت
توقعات بتحقيقها قبل الأزمة.
يتوقع التقرير، الذى نشره معا بنك
التنمية الافريقى ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية واللجنة الاقتصادية من
اجل افريقيا التابعة للامم المتحدة، انخفاض النمو فى الدول المصدرة للنفط فى
افريقيا الى 2.4 فى المائة هذا العام مقارنة بـ 3.3 فى المائة بالنسبة
لمستوردى النفط.
وذكر التقرير الذى نشرته معا اللجنة
الاقتصادية من اجل افريقيا التابعة للامم المتحدة والاتحاد الأفريقى فى مايو
ان معدل النمو الاقتصادى فى افريقيا من المتوقع ان يتباطأ ليصل الى اثنين فى
المائة، وهو اقل بكثير من مستويات 5.1 فى المائة فى عام 2008 و 6 فى المائة
فى عام 2007.
وأضاف التقرير ان تأثير الأزمة
المالية العالمية والركود الاقتصادى ادى بالفعل الى انخفاض الطلب على صادرات
افريقيا والى انخفاض حاد فى اسعار السلع.
وبالنسبة للدول كل على حدة، ليس
الوضع افضل حالا. فقد اظهرت البيانات الرسمية ان اقتصاد جنوب افريقيا، وهو
الاكبر فى القارة، تراجع بنسبة 6.4 فى المائة على اساس سنوى فى الربع الاول،
وهو اكبر انخفاض منذ 25 عاما تقريبا.
وذكر البنك الدولى ان اقتصاد جنوب
افريقيا من المحتمل ان يتراجع بنسبة 1.5 فى المائة فى عام 2009، وهو اول
انخفاض منذ 17 عاما.
ومع انخفاض انتاج النفط وانخفاض
اسعار الطاقة عالميا، انخفضت ايرادات الحكومة الاتحادية فى نيجيريا، وهى
المنتج الرئيسى للنفط فى افريقيا، بنسبة 32 فى المائة دون الهدف فى الاشهر
الثلاثة الاولى من عام 2009.
بسبب الأزمة العالمية، توقع صندوق النقد الدولى
ان يتباطأ النمو الاقتصادى لرواندا ليصل الى حوالى 5.3 فى المائة فى عامى
2009 و 2010 من نسبة مثيرة للاعجاب وهى 11.2 فى المائة فى العام الماضى.
وذكر البنك الدولى ان اقتصادات
صغيرة ومفتوحة مثل بوتسوانا وسيشل من المحتمل ان تكون الاشد تضررا، وأضاف ان
اجمالى الناتج المحلى فى بوتسوانا وسيشل من المحتمل ان ينخفض بنسبة 8 و 10 فى
المائة على التوالى.
ولكن لويس كاسيكيندى كبير خبراء
الاقتصاد فى بنك التنمية الافريقى قال إنه لا داعى الى اليأس. وأضاف "ان عقدا
من الاصلاح حقق الكفاءة فى إدارة الاقتصاد الكلى وجعل الاقتصادات الافريقية
ذات قدرة تنافسية اعلى".
وفى ملحوظة ايجابية، أشار التقرير
وعنوانه المستقبل الاقتصادى الافريقى لعام 2009 الى ان افريقيا الآن فى وضع
افضل يمكنها من التغلب على الأزمة مقارنة بعشر سنوات مضت.
وذكر التقرير ان العديد من الدول
ادخلت اصلاحات معقولة على الاقتصاد الكلى فى السنوات القليلة الماضية، مما
ادى الى تعزيز الميزانيات المالية وخفض التضخم الى مستويات اقل من عشرة فى
المائة. كما استفادت العديد من البلدان من تخفيف كبير فى الديون.
وأشار خافيير سانتيسو مدير مركز
التنمية فى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية وكبير خبراء اقتصاد التنمية فى
المنظمة الى "ان الاسواق الصاعدة فى آسيا وامريكا اللاتينية اصبحت شركاء
تجارة وتنمية على نحو متزايد الاهمية (بالنسبة لافريقيا)، مما يحد من ضعف
القارة أمام الاداء الاقتصادى لدول المنظمة".
ومن ناحية اخرى، قالت انطوانيت سياه
مديرة صندوق النقد الدولى فى افريقيا جنوب الصحراء إن الدول فى المنطقة بحاجة
الى المزيد من المساعدات المباشرة لتجاوز الأزمة، ودعت الدول المتقدمة الى
الوفاء بالتعهدات التى قطعتها على نفسها عام 2005 بمضاعفة المساعدات بحلول
عام 2010.
وبالنسبة للمستقبل، يتخذ الكثير من
المحليين موقفا ايجابيا. ويعتقدون ان الاقتصاد الافريقى قد لا يتحسن كثيرا فى
النصف الثانى من عام 2009 ولكنه سيصبح فى وضع افضل فى عام 2010.
وظل الكثير من الخبراء، الذين حضروا
المنتدى الاقتصادى العالمى حول افريقيا الذى عقد فى كيبتاون بجنوب افريقيا فى
يونيو من العام الحالى، متفائلين إزاء المستقبل لافريقيا. واتفقوا على ان
الأزمة الاقتصادية مازالت تفرض تحديا وتتيح فرصة للقارة وشعوبها. وان
القيام بتعديلات مناسبة من قبل الحكومات والقطاع الخاص سيحفز الدول
الافريقية على العودة الى طريق النمو السريع. |