::::. الصفحة الأولى
النص الكامل لخطاب رئيس مجلس الدولة الصيني فى جامعة كامبريدج
www.xinhuanet.com 2009-02-03 15:24:01

   كامبريدج، بريطانيا 2 فبراير 2009 (شينخوا) فيما يلى النص الكامل لخطاب القاه رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو فى جامعة كامبريدج  يوم الاثنين . 

     رؤية الصين فى ضوء تنميتها  

     خطاب فى جامعة كامبريدج  

     ون جيا باو 

     رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية  

     2 فبراير 2009  

     نائب رئيس الجامعة اليسون ريتشارد  

     السيدات والسادة  

     يسرنى جدا أن آتي الى كامبريدج وهى الجامعة المرموقة على مستوى  العالم والتي كنت أتطلع منذ زمن طويل إلى زيارتها، لقد أخرجت  كامبريدج إلى العالم عددا كبيرا من العلماء والمفكرين العظماء، مثل  اسحق نيوتن وتشارلز داروين وفرانسيس باكون، وذلك على سبيل المثال لا  الحصر وحققوا اسهامات هامة لتقدم الحضارة الانسانية . وتحتفل الجامعة هذه السنة بالذكرى السنوية الـ800 لاقامة الجامعة. وأرجو ان تتقبلوا  خالص تهنئتي. 

     هذه هي المرة الرابعة التى أقوم فيها بزيارة بلدكم . وعلى الرغم  من المسافة الكبيرة بين الصين وبريطانيا، فإن التبادلات الودية بين  شعبينا تتصاعد باستمرار. والتسوية الناجحة لمسألة هونغ كونغ والتعاون المثمر بين بلدينا فى مجالات مثل الاقتصاد والتجارة والثقافة  والتعليم والعلوم والتكنولوجيا قد عززت اساس الشراكة الاستراتيجية  الشاملة بيننا. وهنا آمل فى ان أشيد بجميع من يعملون بلا كلل من أجل تعزيز العلاقات الودية بين بلدينا. 

     وعنوان خطابي اليوم هو "رؤية الصين فى ضوء تنميتها". 

     إن وطني الحبيب بلد قديم وشاب على السواء. 

     انه قديم لانه دولة شرقية كبيرة ذات حضارة يرجع تاريخها الى عدة  آلاف من السنين. وبالاجتهاد والحكمة خلقت الامة الصينية حضارة رائعة  وقدمت اساهمات بارزة لتقدم البشرية. 

     وهو وطن شاب لان الجمهورية الشعبية يبلغ عمرها 60 عاما فقط وقد  بدأت البلاد عملية الاصلاح والانفتاح قبل 30 سنة. واسس الشعب الصينى الصين الجديدة بعد نضال مستمر ووجد أخيرا مسار التنمية الذى يناسب  الظروف الوطنية للصين من خلال بذل جهود مثابرة. انه مسار الاشتراكية  ذات خصائص صينية. وباتباع هذا المسار تجددت حضارتنا القديمة. 

     ان العنصر الرئيسي للاصلاح والانفتاح فى الصين هو تحرير عقول  المواطنين التي تعد المكون الأساسي والأهم في الابتكار المؤسسي. ومن  خلال الاصلا ح الاقتصادي قمنا ببناء اقتصاد سوق اشتراكي تلعب فيه  السوق دورا مبدئيا فى توزيع الموارد تحت الضبط الكلي للحكومة. وقمنا  باصلاح سياسي وبتعزيز الديمقراطية وتحسين النظام القانوني. إن  المواطنين هم سادة البلاد . ونحن ندير البلاد وفقا للقانون ونجتهد  لبناء بلد اشتراكي في ظل حكم القانون. 

     ان جوهر الاصلاح والانفتاح الصينيين هو وضع الشعب أولا والوفاء بحاجاته المادية والثقافية المتزايدة بشكل دائم عن طريق تحرير وتطوير القوى المنتجة. ويهدف ذلك الى منح فرص متساوية للجميع للتنمية  الشاملة، كما يهدف الى حماية الحقوق الديمقراطية للشعب وتعزيز  الاستقرار والتناغم والازدهار فى انحاء البلاد . ويهدف الى حماية  كرامة وحرية كل فرد حتى يتمكن هو أو هي من السعي الى السعادة  بالابداع والعمل الجدي. 

     وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، تخلص اكثر من 200 مليون صينى  من الفقر وزاد متوسط العمر 5 سنوات وحصل 83 مليون معاق صيني على  رعاية خاصة من الحكومة والمجتمع. ويعود كل هذا الى الجهود الهائلة  التي بذلتها الصين لحماية حقوق الانسان . وقد ادخلنا التعليم  الإلزامي المجاني لمدة تسع سنوات في جميع أنحاء البلاد ، واقمنا  نظاما تعاونيا طبيا فى المناطق الريفية وحسنا شبكة الضمان الاجتماعي  . لقد تحول الحلم القديم للأمة الصينية الى حقيقة، وهو حلم ان نرى  الشباب يتعلم والمرضى يعالجون وكبار السن يتلقون الرعاية. 

     واود ان انقل ابياتا عن قصيدة من عهد اسرة تانغ لوصف ما يحدث فى  الصين، "من شاطئ إلى شاطئ المسافة بعيدة في أمواج المد العالية،  وامام الرياح اللطيفة يرتفع الشراع ". إن الشعب الصينى يعمل باجتهاد  لتحديث بلاده. ان هذا عمل عظيم في بلد كبير نام وقديم وحديث في الوقت نفسه. وان الشعب الصينى يحمل مصيره على يده وعلى ثقة كاملة بمستقبله. 

     ان بلادي الحبيبة واجهت العديد من التقلبات لكنها لم تستسلم قط. 

     فى وقت سابق من مسيرتي، عملت فى منطقة شمال غرب الصين لسنوات  عديدة. وهناك توجد صحراء مترامية الأطراف وتنمو شجرة نادرة تسمى حور  الفرات يمتد جذرها أكثر من 50 مترا تحت الارض وتزدهر فى بيئة قاسية  حيث تكافح الجفاف والعواصف الرملية والتملح. وتعرف بانها "الشجرة  البطلة" لان حور الفرات يمكن ان تعيش لألف سنة، وحتى بعد موتها فانها تقف عمودية لالف سنة وحتى بعد أن تسقط تبقى سليمة لمدة الف سنة اخرى. اني أحب حور الفرات لانها تمثل رمزا لقدرة الأمة الصينية.على الصمود. 

     وخلال الألفية شهدت الامة الصينية كثيرا من الكوارث سواء  الطبيعة او من صنع الانسان وتجاوزت جميع انواع الصعوبات والتحديات  وشقت طريقها حيث تقف اليوم بفخر . لقد جعلتها المعاناة الطويلة دولة  جلد وصلابة . وان تجربة الأمة الصينية تشهد على حقيقة أن ما تخسره  أمة في أوقات الكوارث ستعوضه من خلال تقدمها. 

     وأذكر التجربة التى شهدتها فى ونتشوان بمقاطعة سيتشوان بعد وقوع  الزلزال المدمر هناك فى شهر مايو الماضى. هذا الزلزال الذي صدم  العالم بأسره، وهدم مدرسة بيتشوان الاعدادية واودي بحياة العديد من  الارواح الصغيرة، لكن بعد عشرة ايام فقط من الزلزال، عندما ذهبت الى  هناك للمرة الثانية، رأيت بعيني فصولا جديدة أقامها على الحطام  السكان المحليون بالالواح الخشبية. ومرة اخرى ترددت الاصوات العالية للطلبة يقرأون فى حرم المدرسة. وكتبت اربعة رموز صينية على السبورة  بمعنى "بلد سيخرج أكثر قوة من الكوارث". وذهبت الى وينتشوان سبع مرات منذ وقوع الزلزال وشاهدت مشاهد مؤثرة مثل هذه لا تحصى. وتأثرت كثيرا  بالروح الثابتة للشعب الصينى. وهذه الروح الوطنية العظيمة تعد مصدر  القوة التى مكنت الأمة الصينية من الخروج من كافة الصعوبات اقوى من  ذي قبل. 

     وبالعمل الجاد على مدار النصف قرن الماضى واكثر، احرزت الصين  تقدما عظيما ويعد ناتجها الاقتصادي الاجمالي الان من بين الاكبر فى  العالم. لكننا ما زلنا دولة نامية وندرك بشكل واضح الفجوة الكبيرة  بيننا وبين الدول المتقدمة. وليس هناك تغير جوهري في ظروفنا الوطنية الاساسية : عدد السكان الكبير والاساس الاقتصادي الضعيف والتنمية غير متساوية ويأتي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بعد الـ100  دولة الأولى فى العالم، ويبلغ فقط ثمن بريطانيا. واكيد ان من زار  منكم الصين في جولة سياحية قد شاهد المدن الحديثة لكن مناطقنا  الريفية ما زالت متخلفة جدا.



 
CopyRight: وكالة انباء شينخوا
webmaster@xinhua.org