|
بكين 24 يناير 2009 (شينخوا) تسبب
الهجوم العسكرى الاسرائيلى على قطاع غزة الذى استمر لمدة ثلاثة اسابيع فى
ازمة انسانية خطيرة ودمار واسع فى البنية التحتية. والآن، مع وقف اطلاق
النار، يركز الفلسطينيون والمجتمع الدولى على اعادة اعمار الجيب
الساحلى.
وقدرت الاحصائيات الاولية التى
اجراها الجانب الفلسطينى الدمار بمليارى دولار امريكى. بالاضافة الى ذلك،
نظرا للانقسام داخل الدولة الفلسطينية، والخلاف فى العالم العربى واعتزام
اسرائيل ردع حركة حماس من العودة مرة اخرى، يعتقد المحللون ان عملية اعادة
الاعمار لن تكون مهمة سهلة لجميع الاطراف والمجتمع الدولى ايضا.
عدم الاتفاق على تقديم دعم مالى من
العالم العربى:
وفى القمة الاقتصادية العربية
الاولى التى عقدت مؤخرا، دعا جميع القادة العرب الى مواصلة الدعم المالى
والفنى لاعادة اعمار قطاع غزة المحاصر. غير ان، الاعلان النهائى لم يشر الى
التمويل العربى الذى كان متوقعا الى حد كبير ان يصل الى مبلغ مليارى دولار
امريكى لاعادة الاعمار، مما خيب آمال المملكة العربية السعودية، وهى الدولة
الوحيدة التى ساهمت بمليار دولار امريكى.
انخرطت الدول العربية فى شقاق عميق
حول كيفية معالجة ازمة غزة، حيث دعت بعض الدول لاتخاذ اجراءات حازمة بينما
اختارت بلدان اخرى اتخاذ اتجاه اكثر اعتدالا. ولم يتمكن العالم العربى
المنقسم من الاتفاق فيما بينه، ناهيك عن اتخاذ تصرف ملموس للمساعدة فى اعادة
اعمار غزة.
وخلال الجلسة التى عقدت خلف الابواب
المغلقة على هامش القمة، نعى وزير الخارجية العراقى هوشيار زيبارى على وزراء
الخارجية العرب انهم لم يتمكنوا "بكل اسف" من التوصل الى موقف مشترك بسبب
"المواقف المتعنتة التى اتخذتها بعض البلدان".
صراع بين الفصائل الفلسطينية:
قال المحللون انه حتى اذا كان
المجتمع الدولى مستعدا لتقديم المساعدة، ستمثل مسألة الجانب الذى سيتلقى
الدعم مشكلة شائكة.
فمن حيث المبدأ، تعد السلطة الوطنية
الفلسطينية التى تسيطر عليها حركة فتح، التى ينتمى اليها الرئيس محمود عباس،
حكومة معترفا بها هناك ويجب ان تكون من يتلقى الدعم. غير ان هناك قلقا شائعا
من أن حكومة عباس، التى تحكم الضفة الغربية ولديها نزاعات مع حركة حماس،
قد لا تضمن ان توظف الاموال فورا لاعادة اعمار غزة.
وذكر الاعلام المحلى ان السلطة
تعرضت لنقد حيال ردها الضعيف على الاعتداء الاسرائيلى، مما خذل الفلسطينيين
والعالم العربى بأكمله.
وفى الوقت نفسه، اعربت حماس عن
تصميمها على السيطرة على عملية اعادة الاعمار.
وحث فتحى حماد، وهو مشرع كبير
بالحركة، المنظمات غير الحكومية على عدم تقديم الدعم الانسانى الى السلطة
الوطنية الفلسطينية.
وذكر حماد فى مقابلة حصرية اجرتها
معه وكالة انباء (شينخوا) فى الآونة الاخيرة انه "توجد اصوات متناقضة فى
فلسطين واعتقد انه اذا اختارت فتح سبل الجهاد والمقاومة، يمكن ان نحقق
التصالح فى النهاية".
وعرضت حماس ايضا تقديم اجمالى 28.6
مليون يورو (36.5 مليون دولار امريكى) من اموال الاغاثة لضحايا الهجمات
الاسرائيلية، وهى خطوة تستهدف حشد دعم المواطنين المحليين.
ويقول المحللون انه، مع ذلك، لا
يبدو ان المجتمع الدولى سيتعاون مع حماس، التى تعتبرها الولايات المتحدة
واسرائيل منظمة ارهابية.
الدعم واعادة الاعمار يقلقان
اسرائيل:
كذلك يشمل التعامل مع الدعم الدولى
بالاضافة الى عملية اعادة الاعمار تحديا صعبا امام اسرائيل. وتحاول الدولة
اليهودية بشتى الطرق اعاقة تدفق الاموال الى غزة واحكام قبضتها على الجيب
الساحلى للاطاحة بأى اشتراك لحماس فى عملية اعادة الاعمار.
وخلال اجتماع مع امين عام الامم
المتحدة الزائر بان كى - مون قبل زيارته الى غزة فى اوائل هذا الاسبوع، ذكر
رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود اولمرت انه يتعين تنحية حماس من شرعية
اشتراكها فى عملية اعادة الاعمار.
وذكر اولمرت انه يجب ان تنسق
الولايات المتحدة عملية الاعمار بالاضافة الى منظمات المجتمع الدولى، وبتعاون
فعال من مصر والسلطة الوطنية الفلسطينية والبلدان البراجماتية.
واشار المحللون الى انه، مع ذلك، لا
تثق اسرائيل بالكامل فى حكومة عباس هى الاخرى. فقد رفضت الحكومة الاسرائيلية
الطلب الذى قدمته السلطة لنقل اموال الى الموظفين فى قطاع غزة بعد وقف اطلاق
النار، خوفا من ان تؤول اموال الدعم المخصصة لاعادة الاعمار فى النهاية
الى حركة حماس.
واعلنت اسرائيل ايضا حالة التيقظ
تجاه مواد مثل الاسمنت والصلب، حيث قد تستخدمها حماس فى اغراض عسكرية.
ويتساءل المحللون ايضا الى متى
سيستمر السلام المؤقت فيما تبدأ عملية اعادة الاعمار فى غزة تأخذ مداها
الكامل.
وذكر الممثل الاعلى للسياسات
الخارجية بالاتحاد الاوروبى خافيير سولانا ان "وقف اطلاق النار مازال هشا
ويجب بذل كل الجهود لضمان ان يكون صلبا ودائما. |