|
بكين 23 ديسمبر 2008 (شينخوا) شهد
عام 2008 تقلبات فى أسعار النفط العالمية, ومشاكل خطيرة في الامدادات
الغذائية وكوارث طبيعية واستمرار تدهور البيئة والأزمة المالية العالمية
الحالية.
وقد شكلت سلسلة الأزمات تحديات
كبيرة للتنمية المستدامة, وتصدرت جدول اعمال كافة الاجتماعات رفيعة المستوي
تقريبا عام 2008, من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس فى يناير الماضي,
وقمة مجموعة الثماني فى هوكايدو باليابان, الى الاجتماع الاسيوي -
الاوروبي السابع فى بكين.
-- من الغذاء الى
الحياة
ولم تظهر قضية تغير المناخ
المستعصية اي دلائل على الانخفاض عام 2008, حيث هبت عاصفة ثلجية كبرى على
جنوب الصين, وضربت عاصفة ارين الاستوائية ولاية تكساس بالولايات المتحدة,
وضرب الاعصار فليكس أمريكا الوسطي واسفر اعصار آخر عن مقتل 70 الف شخص فى
ميانمار.
واظهرت دراسة للامم المتحدة, ان عدد
الكوارث الطبيعية فى العالم والتي ترجع بشكل جزئي الى ارتفاع حرارة الارض, قد
زاد أربعة أضعاف خلال العقدين الماضيين.
وعاني العالم من نحو 120 كارثة
طبيعية سنويا فى اوائل الثمانينات من القرن الماضي, مقارنة مع الرقم الحالي
البالغ نحو 500.
وقالت المدير العام لمنظمة الصحة
العالمية الدكتورة مارغريت تشان, فى اليوم العالمي للصحة لهذا العام, ان تغير
المناخ يعرض صحة الانسان للخطر بشكل اساسي .
وعلى المدي الطويل, يمكن لتغير
المناخ ان يكون له ايضا عواقب مثل نقص المياه وتدهور فى الظروف المعيشية
وزيادة الخسائر الاقتصادية, بالاضافة الى ارتفاع مستوى سطح البحر.
كما أثر تغير المناخ سلبيا على
إمدادات الغذاء العالمية , مما اسفر عن زيادة مستمرة فى عدد الجياع فى جميع
انحاء العالم. وقد زاد عدد من يعانون من الجوع الى 925 مليون شخص, من 850
مليون فى العام الماضي, حسبما ذكرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم
المتحدة.
وتواجه 37 دولة حاليا الأزمة
الغذائية, مما اثار التوترات والصراعات الاجتماعية. واندلعت اعمال شغب
ومظاهرات أولا فى امريكا اللاتينية , ثم امتدت الى القارة الافريقية وجنوب
شرق آسيا.
ووفقا للتقرير السري للبنك الدولي
والذى حصلت صحيفة ((الجارديان)) البريطانية على نسخة منه فقد لعب الوقود
الحيوي "دورا كبيرا" فى دفع اسعار الغذاء الى مستويات قياسية.
وقد ادت "استراتيجية من اجل وقود
حيوي" التي اعتمدتها اوروبا والولايات المتحدة الى زيادة كبيرة فى انتاج
الوقود من المواد الخام الزراعية, مما اسفر عن تحويل كميات هائلة من الحبوب
الى الوقود ودفع أسعار المواد الغذائية الى الارتفاع. في انحاء العالم.
كما وجه الاتهام ايضا
بالمسؤولية عن خفض انتاج الحبوب الى انبعاثات ثاني اكسيد الكربون فى الدول
الصناعية, والتى تسببت جزئيا فى تغير المناخ.
-- الاستهلاك المفرط يثير الأزمة البيئية
وقالت اللجنة الحكومية الدولية
المعنية بتغير المناخ ان النشاطات الانسانية تعد عاملا سببيا رئيسيا لتغير
المناخ العالمى.
ومنذ الثورة الصناعية زادت النشاطات
الانسانية وخاصة الاستهلاك الضخم للطاقة والموارد من قبل الدول المتقدمة، من
تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي وانتجت تأثيرات واضحة على
النظم البيئية للأرض وعرضت بقاء المجتمع الانساني وتنميته للخطر.
ورغم ان امريكا تشكل 5 فى المائة
فقط من سكان العالم الا انها تستهلك 26 في المائة من طاقة العالم وتمثل
نموذجا للاستهلاك المفرط.
وقال برنامج البيئة التابع للأمم
المتحدة فى تقريره حول توقعات البيئة العالمية "ان عدد سكان العالم قد زاد
حاليا الى درجة ان كمية الموارد اللازمة لامدادهم تتجاوز حجم الموارد
المتاحة".
وتم اخماد جهود ضمان التنمية
المستدامة ايضا بسبب الازمة المالية العالمية الحالية التى أجلت بعض مشروعات
الطاقة الصديقة للبيئة واثارت مخاوف من ان النقص في اموال الاستثمارات سيؤدى
الى قرارات رخيصة وقذرة ازاء المحطات الجديدة للطاقة حسبما ذكر ايفو دى بوير
السكريتير التنفيذى للاتفاقية الاطارية للامم المتحدة حول تغير
المناخ.
واكد دى بوير انه ينبغى على
المستثمرين ان يعتبروا الازمة "فرصة للنمو الصديق للبيئة " حيث ستحل مكان ما
يصل الى 40 فى المائة من توليد الطاقة في العالم خلال العقد المقبل.
وبشكل عام فان التهديدات الرئيسية
على الكوكب مثل تغير المناخ ومعدل انقراض الأنواع وتحدي تغذية السكان الذين
يتزايد عددهم من بين العديد من المشكلات التي لم تحل بعد وتمثل كلها تهديدا
للانسانية. -- توازن بين التنمية وحماية البيئة
وعلى صعيد آخر اتفق الزعماء خلال
قمة هوكايدو توياكو لمجموعة الثماني على ضرورة تعزيز الالتزامات والتحركات من
قبل كافة الاقتصاديات الكبرى لمواجهة تغير المناخ.
وقال الاعلان المصادق عليه في نهاية
القمة "اننا نعترف بان ما ستفعله الاقتصاديات المتقدمة الرئيسية يختلف عما
ستفعله الاقتصاديات النامية الرئيسية وفقا لمبادئ المسؤوليات المشتركة ولكن
المتباينة وقدرات كل طرف من الاطراف ".
كما جدد الاجتماع السابع
لآسيا-اوروبا فى اعلان بكين حول التنمية المستدامة، تأكيده ان التنمية
المستدامة تتعلق بالبشر حاليا ومستقبلا ووجود وتنمية جميع الدول والسلام
والازدهار العالمى" وعلى كل الدول خلال سعيها الى التنمية الاقتصادية ان
تكافح من أجل الحفاظ على جودة البيئة وان تأخذ فى كامل اعتبارها احتياجات
الأجيال المستقبلية.
ودعا الرئيس الصينى هو جين تاو خلال
الاجتماع الذي عقد على مدار يومين كل الاطراف المعنية الى الحفاظ على مبادئ
وبنود الاتفاقية الاطارية للامم المتحدة حول تغير المناخ وبروتوكول كيوتو ،
بالاخص مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة واختلاف قدرات كل طرف من
الاطراف، وايضا الى تنفيذ قرارات خطة عمل بالى حول مواجهة تغير المناخ
.
وقال رئيس مجلس الدولة الصينى ون
جيا باو فى نوفمبر انه خلال عملية التصنيع والتحضر يجب وضع تركيز اكثر على
تطوير تحول نهج التنمية الاقتصادية واعادة الهيكلة الاقتصاد ية وتشجيع نهج
للانتاج والاستهلاك يساعد في الحفاظ على الطاقة والمصادر.
وفي مواجهة تحديات التنمية
المستدامة لا يمكن لدولة بمفردها الحفاظ على سلامتها والتغلب على هذه
التحديات، ومن أجل تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحماية البيئية
ينبغى على كل الدول ان تعمل معا من خلال الحوار والتنسيق سعيا الى تحقيق نتائج
متبادلة ومتكافئة المنفعة والتنمية المتناغمة.
وقال الأمين العام للامم المتحدة
بان كى مون مؤخرا "ان المشاكل المجتمعة من تغير المناخ والنمو الاقتصادي
والبيئة تطرح حلها بنفسها، التنمية المستدامة فقط، او التبنى العالمى للنمو
الصديق للبيئة، تقدم الى العالم والدول الغنية والفقيرة على السواء أفقا
مطمئنا من رفاهية ورخاء طويل الامد للمجتمع." |