مقالة خاصة : طبقة حديثة الظهور في الصين - الطبقة المتوسطة
www.xinhuanet.com 2008-10-04 16:33:28

     بكين 4 اكتوبر 2008 ( شينخوا ) ( مقالة خاصة بقلم: رن كه )  اريك وانغ يسمر ناظريه على مقهى ستاربكس قريب من مكتبه بالحي التجاري المركزي ببكين. كان يرتدي بدلة زرقاء غامقة مع ربطة عنق ذهبية اللون, ويتناول بيده الخشنة فنجان قهوة ويرشف. 

     قال وانغ: " انه حقا تباين حاد بين حياتي الحاضرة, وتلك التى  عاشها والداي ". وانغ يعمل محاسبا عموميا لدى برايس ووترهوس كوبرس  مستمتعا بحياته ايما استمتاع. 

     وانغ من مواليد عائلة ريفية في مقاطعة تشجيانغ شرق الصين. يقول ان والديه فلاحان تقليديان يعيشان على زراعة الارز وصيد السمك في  بحيرة تاى. في كل عطلة صيفية, مد وانغ يد العون لوالديه في الزراعة  مما جعله داكن الوجه, منفط اليدين. 

     كان وانغ مجدا في الدراسة... والتحق بجامعة التجارة والاقتصاد  الدولي ببكين. سحرته ناطحات السحاب بالعاصمة... وادرك انه لن يعود  الى مسكنه الخشبي المكون من طابقين حيث رأى نور الحياة. 

     وانغ اليوم ابن 29 ربيعا, يكسب ما يزيد عن 200 الف يوان (29  الف دولار امريكي) سنويا من عمله في الاكتتابات العامة للشركات  الراغبة في القيد بالبورصة. 

     حياة وانغ رغيدة نوعا ما, اذا ما أخذنا بالحسبان ان نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بالصين 2042 دولارا امريكيا بالعام 2007.  ولكنه يطلب عدم استخدام اسمه الصيني, اذ ان الكشف عن ثروة الشخص  بالصين ليس من الحكمة في شىء. 

     يعيش والداه كما اعتادا عقودا من الزمن. عرفا ان ابنهما يعمل لدى شركة محاسبة اجنبية التمويل, لكنهما لا يعرفان كيف تحقق الشركة  اموالا. 

     يعيش وانغ مع خطيبته في شقة بها حجرتا نوم اشتراها قبل عامين  بوسط بكين. سيسدد ما عليه في ثلاث سنين. وهدفه التالي: شراء سيارة  فورد مونديو من صنع الصين, وقيمتها 200 الف يوان. 

     قال وانغ:" انني لمحظوظ, ولكن للآخرين حكايات مماثلة. هذا  اتجاه الزمن." 

     في المدن المتطورة مثل بكين, شانغهاى, قوانغتشو وغيرها من  المدن الكبرى الرئيسية, يشكل وانغ وامثاله مجموعة لا تعيش الا في  الصين منذ بدأت الهيكلة الاقتصادية بالبلاد قبل ثلاثة عقود. 

     قبل ثلاثين عاما, عاش والد وانغ في كومونة شعبية- كومونة مثل  هيئة فيها كل شىء تملكه جماعة الفلاحين. العمال في المصانع تمتعوا  برعاية اجتماعية من المهد الى اللحد. وثمة جماعة اخرى الا وهم  المثقفون بما في ذلك الاساتذة بالجامعات والمعاهد والفنانون, كانوا  مرتبطين بهيئات مختلفة. وكان النظام الاجتماعي لم يترك احدا خارجه. 

     تغيرت الاحوال في الصين مع انتهاجها سياسة الانفتاح على العالم الخارجي والاصلاح بالعام 1978, حين قرر الزعيم الوطني دنغ شياو بينغ  ومؤيدوه وضع حد للصراع الطبقي والتحول الى التنمية الاقتصادية. 

     تشانغ وان لي... مساعد باحث في معهد علوم الاجتماع لاكاديمية  العلوم الاجتماعية الصينية, يقول انه قبل العام 1978, كان في الصين  ثلاث طبقات: الفلاحون والعمال والمثقفون. كانت الشركات الخاصة محظورة حظرا تاما. وان الفلاح الذي يبيع بيضا في سوق حرة ريفية كان يعتبر  ((ذيل الرأسمالية)) لا بد من قطعه. 

     رفعت القيود تدريجيا ابتداء من العام 1978. اصبح بمقدور الناس  ان يديروا شركات خاصة وان يستخدموا عمالا بعد ذلك... جاءت الرساميل  الاجنبية. وبفضل تلك التغيرات, تطورت سريعا القطاعات التجارية  والمالية والخدمية. وظهر الى الوجود وظائف جديدة, ومدراء من اصحاب  الياقات البيضاء في شركات اجنبية ومحلية, واصحاب مؤسسات صغيرة  ومتوسطة الحجم. وكذلك صار حال المهنيين امثال المحامين والمحاسبين. 

     كسبوا, من دون قيود النظام القديم, حرية الحركة التى أتاحت لهم طلب المصالح الاقتصادية مثل ادارة الاعمال والمعرفة في الاسواق  الناشئة. 

     قال تشانغ وان لي: "انهم يؤدون اعمالا ذهبية, ويستخدمون  رأسمالهم الثقافي ومهاراتهم المهنية لكسب المعيشة". 

     على كل حال.. اثارت الطبقة الجديدة منازعات ومجادلات. فكثير من الناس يرون ان "الطبقة المتوسطة" اسلوب حياة. هم يظنون ان اسرة  الطبقة الوسطى ينبغي ان تحوز على الاقل شقة سكنية وسيارة واحدة,  وعضوية نادى غولف, وغالبا ما تسافر الى الخارج. بكلمات اخرى, ذلك  أسلوب حياة الاثرياء. 

     قال تشانغ: "ليس لدى السيارة, وأعيش في شقق بنتها وحدة العمل  باكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية. اضاف: "لكن عندما كنت اقابل  رجل اعمال من اصحاب الملايين ذات مرة, قال انني من دون ريب انتمي الى الطبقة المتوسطة". قال تشانغ ان المكانة الاجتماعية والمهنة ناهيك عن الدخل تحدد ادوارا اكثر اهمية في تحديد الطبقات الاجتماعية. 

     في عام 2001, اجرت اكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية  استطلاعا وطنيا, اكتشف ان الطبقة المتوسطة من حيث المهنة بما في ذلك  الاشخاص اصحاب الوظائف الجديدة ومن في القطاعات غير العامة واولئك  المسؤولون الحكوميون والمثقفون في المستويات المتوسطة, شكلوا 20% من  اجمالي السكان. 

     في ذلك الاستطلاع, جرى تقسيم نخبة المثقفين والمدراء  والمسؤولين على مستوى نائب وزير وما فوق واصحاب المليارات من اصحاب  الشركات الخاصة على انهم الطبقة العليا, بينما العمال الصناعيون  والتجار والمزارعون والعاطلون هم الطبقات الادنى. 

      قال تشانغ انه مع ان الناس في الطبقة الوسطى قد ظلوا يزدادون  عددا في الاعوام السبعة الفائتة, لكن نسبتها في السكان ظلت تقريبا هي نفسها مع قدوم المزيد من اهل الريف الى المدن بحثا عن عمل. واذا  اعتبرنا ان سكان الريف يشكلون نحو 64% فهذا - في واقع الامر - عدد  كبير. 

     في العام 2006, تحدثت صحيفة, النظرة الاسبوعية الحكومية عن  فئات ناشئة جديدة بما في ذلك القطاعات غير العامة والمهنيون شكلوا  11.5% من السكان, وساهموا بحوالى ثلث الضرائب الاجمالية. وحازوا ايضا اكثر من نصف حقوق براءات الاختراع الفنية الاجمالية. 

     قال اريك وانغ: "اذا ما حسبت الطبقة الوسطى بالمال فاني انتمي  اليها. لكن ذلك بلا معنى - لست الا عاملا راتبه كبير". 

     الطبقة المتوسطة في الصين تحاول ان تجد مكانا في النظام  السياسي القائم. على كل حال... شهدت السنوات الاخيرة نهوض المكانة  السياسية للطبقة المتوسطة. المثقفون يناقشون السياسات العامة في  وسائل الاعلام. الحكومات والمشرعون يستشيرون المحامين والمحاسبين حول القوانين واللوائح. 

     يقول تشانغ ان المزيد من رجال اعمال القطاع الخاصة والمهنيين  اصبحوا ضمن وفود المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد في  اواخر العام 2007. 

     لقد بذل الحزب جهودا لضمهم في الآليات السياسية آخذين بعين  الاعتبار التأثير المتزايد اقتصاديا واجتماعيا للطبقة الاجتماعية  الجديدة. 

     شهد العام 2007 تنفيذ قانون الملكية الذي طال انتظاره محددا  المكانة القانونية للأرصدة الخاصة, مانحا الافراد نفس الحقوق  لممتلكاتهم مثل الدولة والجماعيات. 

     بنهاية العام 2007, احتج المواطنون في مدينة شيامن الساحلية  المتطورة- مقاطعة فوجيان بجنوب شرق الصين- سلميا ضد خطة لبناء مصنع  كلفته 11 مليار يوان, ينتج مادة كيمياوية صناعية (باراكسيلين), بعد  ان حدد عالم كيمياوي محلى- تشاو يوفن عضو اكاديمية العلوم الصينية-  المخاطر في مقترح قدمه الى الهيئة الاستشارية السياسية, داعيا الى  اعادة النظر. 

     بعد ان نشر المقترح, اصاب القلق المواطنين واصحاب الممتلكات  بالقرب من موقع المشروع, حول التأثيرات البيئية, تعبيرا عن المعارضة  للمشروع عبر الانترنت والرسائل النصية و"المسيرات" حول الموقع. وفيما بعد... اوقفت الحكومة المشروع, وفي نهاية المطاف حددت له موقعا جديدا بعيدا عن شيامن. 

     هذه الحادثة اعتبرت على نطاق واسع تأثيرا سياسيا ناهضا للطبقة  المتوسطة في الصين. وقد وضعت "ساوثرن ويكلى"- اكثر الصحف ليبرالية-  هذا الامر على انه علامة فارقة لنهوض مجتمع جديد. 

     مهما يكن من امر.. بالنسبة للطبقة المتوسطة, مازالت السياسة  بعيدة عن حياتها. وبخصوص اريك وانغ, السياسة تعني تقديم الآراء  لمنظمي المحاسبة عبر رئيسه. وعندما يرغب منظمو الحكومة في اصدار او  تعديل لوائح حول المحاسبة, قال "سيستشيرون رئيسي في العمل". 

     ولكن وانغ نفسه يريد المزيد. قال "عندما اكتسب قوة اقتصادية  اكثر ذات يوم, اظن ان الطبقة الوسطى ككل قد تتوقع مكانة سياسية  اعلى".


رئيس الوزراء الغينى يلتقى مع المبعوث الخاص للرئيس الصينى
ارتفاع عدد السياح في مقاطعة سيتشوان المتضررة من زلزال 12 مايو في  عطلة العيد الوطني
مقالة خاصة : طبقة حديثة الظهور في الصين - الطبقة المتوسطة -
العاصفة الاستوائية هايجوس تهبط فى جنوب الصين -
دراسة نباتات عشبية نادرة كانت على متن سفينة الفضاء شنتشو- 7 -
رئيس غينيا يلتقى مع مبعوث الرئيس الصينى -
رقم قياسي جديد لعدد القادمين والمغادرين عبر خط شيامن - جينمن في  سبتمبر -

 
CopyRight:وكالة انباء شينخوا
webmaster@xinhua.org