|
نيويورك 25 سبتمبر 2008 (شينخوا)
فيما يلي النص الكامل للخطاب الذي القاه رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو
في مأدبة الترحيب به التى استضافتها المنظمات الأمريكية الصديقة في نيويورك
يوم الثلاثاء الماضي.
البناء على الانجازات السابقة،
والعمل معا من اجل علاقات صينية - امريكية أفضل
-- خطاب رئيس مجلس الدولة الصيني ون
جيا باو في مأدبة الترحيب به التي استضافتها المنظمات الأمريكية
الصديقة
نيويورك 23 سبتمبر 2008
الدكتور هنري كسينجر
السفيرة كارلا هيلز
السيد جريج براون
الوزيرة ايلين تشاو
السيدات والسادة
ابدأ كلمتي بالاعراب عن شكري للجنة
الوطنية للعلاقات الامريكية - الصينية، ومجلس الاعمال الامريكي - الصيني،
ومجلس العلاقات الخارجية، والجمعية الاسيوية، والغرفة التجارية الامريكية،
والغرفة التجارية الامريكية - الصينية، ولجنة ال100، ومؤسسة السياسة
الامريكية- الصينية، والمنتدى الامريكي -الصيني، والمائدة المستديرة للأعمال،
والمعهد الصيني في امريكا لاستضافتهم هذا الحدث، الذي جمع الاصدقاء،
القدامى منهم والجدد، في هذا الحفل البهيج.
وأعتز بالذكرى
الغالية لحفل العشاء الكريم الذي اقمتموه لي في واشنطن خلال زيارتي الرسمية
للولايات المتحدة عام 2003. وفي تلك المناسبة القيت خطابا بعنوان "العمل معا
من اجل كتابة فصل جديد في العلاقات الصينية - الامريكية" والذى توصلت خلاله
الى ثلاث نتائج تتعلق بالعلاقات الصينية الامريكية. أولها ان التعاون بين
الصين والولايات المتحدة يفيد كليهما، في حين يضر النزاع بكليهما. ثانيا
ان البلدين يتمتعان باساس للتعاون، ومصالح مشتركة. ثالثا، أن التعاون
الصيني - الامريكي يسهم فى استقرار منطقة اسيا - الباسيفيك، وكذا فى
السلام والتنمية في العالم.
لقد مرت خمسة أعوام منذ ذلك الحين،
واننى سعيد بأن أرى أن هذه النتائج الثلاث صمدت أمام الزمن. لقد حققت
العلاقات بين الصين والولايات المتحدة تقدما كبيرا. اولا ، اصبحت الاتصالات
رفيعة المستوى بيننا أكثر تكرارا عن ذي قبل. وهناك حاليا اكثر من 60 آلية
حوار ومشاورات بين البلدين. وقد قام الحوار الاقتصادي الإستراتيجى،
والحوار الاستراتيجى، بشكل خاص، بدور هام في زيادة الثقة الاستراتيجية
المتبادلة بين الجانبين. ثانيا، ارتفع حجم التجارة البينية من 126 مليار
دولار امريكي عام 2003 الى 302 مليار دولار العام الماضي، وهي زيادة بلغت مرة
ونصف تقريبا في غضون خمس سنوات. وتعتبر الصين والولايات المتحدة حاليا ثاني
اكبر شريك تجاري لكل منهما. وقد اجرى الجانبان حوارا وتعاونا في سلسلة من
المجالات الجديدة، مثل موارد الطاقة، وتغير المناخ، وجودة المنتجات، وسلامة
الغذاء. ويعد اطار التعاون في الطاقة والبيئة بين الولايات المتحدة
والصين لمدة عشر سنوات، والموقع منذ فترة قصيرة مثالا جيدا لمثل هذا
التعاون. ثالثا، حافظت الصين والولايات المتحدة على الاتصال
والتنسيق فيما يتعلق بقضايا الامن العالمي مثل مكافحة الارهاب، ومنع الانتشار
النووى، والقضايا الاقليمية والدولية الساخنة مثل القضية النووية في
شبه الجزيرة الكورية، والاسهام المشترك في السلام والاستقرار
العالميين.
أيها السيدات والسادة
كما يقول المثل الصيني "فإن الصداقة
بين الشعوب هي مفتاح العلاقات السليمة بين الدول"، ونرى ان العلاقات الصينية
- الامريكية المتنامية تأتى أيضا انعكاسا للصداقة المتعمقة دوما بين شعبينا.
وفي اعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب ونتشيوان بمقاطعة سيتشوان، قدم
الجانب الامريكي مساعدات سخية نقدا وعينا للصين. وأتذكر لقائى مع ثلاثة من
الشباب الامريكيين في بيتشيوان، احدى المناطق المتضررة بشدة
بالزلزال، عندما كنت اقوم بجولة متابعة لاعمال الانقاذ والاغاثة بعد يوم من
وقوع الزلزال. وعرفت من خلال حديثي معهم انهم متطوعون امريكيون
هرعوا الى منطقة الزلزال قادمين من مدينة تشنغدو عاصمة سيتشوان. وكانوا
اول مجموعة من المتطوعين من الدول الأجنبية الذين قابلتهم في المناطق
المتضررة بالزلزال. وبعدهم، توجه ممثلو بعض الشركات والمنظمات
الامريكية الشهيرة برئاسة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية أيضا الى
مناطق الزلزال المعرضة لخطر توابع الزلزال، وقدموا لنا مشورتهم بشأن التعافى
واعادة الاعمار. وكانت زيارتهم الاولى من نوعها في تاريخ التبادلات بين
بلدينا، ثم اجتمعت معهم بعد ذلك في بكين.
وبفضل جهود الحكومة الامريكية
والشعب الأمريكى من مختلف الدوائر، يدرس حاليا 150 طالبا صينيا من مناطق
الزلزال في جامعة نيويورك. وانا واثق بانهم سيكونون قادرين على المساعدة بشكل
أفضل في بناء مواطنهم عند عودتهم الى الصين بعد انهاء دراستهم، وسيشاركون
بالتأكيد في جهود تعزيز الصداقة الصينية - الامريكية. كما شاهدنا العديد من
المشاهد التى تؤكد الصداقة الصينية - الامريكية خلال دورة العاب بكين التي
اختتمت الشهر الماضي. وهذه هى بعض الامثلة على ذلك. لقد حضر الرئيس بوش
وثلاثة اجيال من اسرة بوش الى بكين وشاركوا المشاهدين الصينيين في الهتاف
للاعبين الصينيين والامريكيين. كان مدربا كل من فريق كرة الطائرة الامريكي
للسيدات وفريق الجمباز الأمريكى، اللذين تنافسا امام فريقين صينين، من
الصينيين. يتمتع اللاعبون الصينيون في دورى كرة السلة الامريكي للمحترفين
بشعبية كبرى. فريق السباحة التوقيعية الامريكي رفع لافتة كتب عليها "شكرا لك،
ايتها الصين" على جانب حمام السباحة، وقوبل بتصفيق مدو من جانب الجمهور
الصيني. هذه الامثلة تظهر مرة اخرى وجود رابطة عميقة وصلة قوية من الصداقة بين
الشعبين. وأود ان اغتنم هذه الفرصة لأعبر عن تقديرى الخالص للشعب الامريكي
بمختلف طوائفه لالتزامه طويل الاجل بالصداقة الصينية - الامريكية، كما أود
ان اعرب عن خالص امتناني لحكومة وشعب الولايات المتحدة لدعمهما
القوي لأعمال الانقاذ والاغاثة من الزلزال، وايضا لجهودنا فى استضافة دورة
الالعاب الاوليمبية.
السيدات والسادة
مع بقاء اقل من شهرين على انتخابات
الرئاسة الامريكية، سألني الكثيرون عن رأيى فى العلاقات الصينية - الامريكية
عقب الانتخابات. واجبتهم بأنه مهما كان الرئيس القادم للولايات المتحدة، فان
الصين تامل في الحفاظ على علاقات بناءة وتعاونية مع الولايات المتحدة
وتنمية هذه العلاقات . ونحن واثقون بأه مهما كان الرئيس الأمريكى
القادم ، فان العلاقات الصينية - الامريكية ستواصل مضيها قدما، حيث ان
اتجاه التاريخ لن يعود الى الوراء . وأقول ذلك لانه : أولا ، أن الصين
والولايات المتحدة لم تتمتعا بمصالح مشتركة شاملة كما هو الحال الان. وقد
تجاوز التعاون الصيني - الامريكي فيما يتعلق بالحفاظ على السلام والاستقرار
العالميين، الى معالجة التحديات العالمية المتزايدة، الى تعزيز تحرير التجارة
والاستثمار، النطاق الثنائي من حيث مادته وأهميته، وأصبح له تأثير متزايد
الأهمية على العالم. ان النمو المطرد للعلاقات الصينية -الامريكية يخدم
المصالح الجوهرية لشعبينا، كما يتفق مع اتجاه العصر. ثانيا، نتيجة الاختلافات
في النظام الاجتماعي، ومستوى التنمية، والتاريخ، والثقافة، قد تحدث
خلافات بين البلدين حول بعض القضايا . وذلك لا يدعو الى الخوف. وطالما
أجرى الجانبان حوارا وتشاورا على اساس المساواة والاحترام المتبادل، فسوف
يكونان قادرين على التخلص من الشكوك ، وتعزيز الثقة المتبادلة تدريجيا. ثالثا
، ان كلا من الشعبين الصيني والامريكي يتميزان بالتفتح ، والابتكار، والرغبة
فى التعلم.
خلال اكثر من 200 عاما فقط ، حولت
الولايات المتحدة نفسها الى قوة عظمى في العالم، وحققت انجازات رائعة في
مجالات الاقتصاد، والعلوم، والتكنولوجيا. كما تظهر الحضارة الصينية، التي
تعود الى 5 الاف عام ، حيوية كبرى في العهد الجديد . ما هي اسباب هذه
الانجازات الرائعة التي حققناها نحن الإثنين رغم اختلاف تاريخنا؟ اعتقد انه
الانفتاح، والشمول، وروح الإستفادة من قوة الآخرين. ان بلدين يقدر
كل منهما الآخر، ويتعلم كل منهما من الآخر، بإمكانهما العيش معا في
مودة، وتحقيق التقدم المشترك.
رابعا ان تنمية الصين لن تضير احدا،
ولن تشكل تهديدا على احد. ان الصين تقوم بدور نشط في بناء النظام الدولي، ولن
تفعل شيئا يقوض هذا النظام . ان الصين بلد كبير مسئول. ويساهم الاقتصاد
الصيني حاليا بأكثر من 10 في المائة من النمو الاقتصادى العالمي. وتقوم الصين
بدور نشط في تسوية القضايا الدولية والاقليمية الرئيسية مثل القضية
النووية في شبه الجزيرة الكورية، والقضية النووية الايرانية. والصين
مستعدة للتعاون مع باقى المجتمع الدولي للتصدى معا للتحديات
العالمية، مثل القلاقل المالية، ونقص الطاقة، ونقص الغذاء، وتغير المناخ.
إن الصين والولايات المتحدة ليستا
غريمتان، وانما شريكتا تعاون، ويمكن بسهولة أن تصبحا صديقتين. وقد قال لى
الرئيس بوش خلال اقامته في بكين لحضور الاولمبياد، ان العلاقات الصينية
الامريكية ليست من نوع "اذا أنا كسبت فأنت تخسر" او "أذا أنت كسبت فأنا
أخسر". ان المكاسب بالنسبة للصين لا تعني خسارة للولايات المتحدة، والعكس
صحيح. ان الولايات المتحدة يمكنها الاستفادة من رخاء الصين وتنميتها،
ويمكن لبلدينا تحقيق الرخاء معا. وانا سعيد لاني ارى الاهتمام الذي يوليه
الحزبان الجمهوري والديمقراطي للعلاقات الصينية - الامريكية. واعتقد ان
هذا يظهر الرؤية الاستراتيجية، والحكمة السياسية التي يتمتع بها الرئيس بوش،
والحزبان السياسيان، كما يمثل رغبة الشعب الامريكي بأسره. وأريد ان أشدد على
ان الحكومة الصينية تولي دائما اهمية للعلاقات الصينية - الامريكية. ونامل
بصدق ان يرتاد البلدان ، من خلال التعاون الودى ، طريقا مشرقا للتعايش
المتناغم، والتنمية مشتركة بين بلدين كبيرين يتمتعان بخلفيات ثقافية
مختلفة.
كما أظهر التاريخ ان التنمية السلسة
للعلاقات الصينية - الامريكية تعتمد بشكل كبير على المعالجة الملائمة لمسألة
تايوان.
لقد أكد اليوم زعيم تايوان الجديد
مجددا توافق 1992، واظهرت العلاقات عبر المضيق قوة دفع جيدة نحو الإسترخاء
والتحسين. وستعقد جمعية العلاقات عبر مضيق تايوان، ومؤسسة التبادلات عبر
المضيق اجتماعهما الاول بعد توقف دام تسع سنوات. وتم اطلاق رحلات مباشرة
مؤجرة فى نهاية كل اسبوع بين الجانبين، كما زار سياح من البر
الرئيسي تايوان. وتجرى حاليا مناقشة اتخاذ المزيد من الخطوات الكبرى تهدف
لتعزيز التبادلات الاقتصادية والثقافية على مستوى الأفراد بين جانبي
المضيق.
ان الفترة الحالية والقادمة تعد
حاسمة بالنسبة لتنمية العلاقات عبر المضيق. ونحن مستعدون للعمل من أجل التوصل
الى حلول فعلية لمختلف القضايا على اساس مبدأ "بناء الثقة المتبادلة، وتنحية
الخلافات جانبا، وتحقيق التوافق، مع طرح الخلافات، والقيام مشاركة بخلق وضع
مربح للجانبين"، وعلى اساس توافق 1992، حتى يتسنى خلق ظروف لتعزيز نمو
العلاقات عبر المضيق.
لقد اعرب الرئيس الامريكي بوش قبل
خمس سنوات عن موقفه المعارض "لاستقلال تايوان" الأمر الذى خلق تأثيرا دوليا
ايجابيا، وحظي باعجاب واحترام الشعب الصينى ، وساعد فى تحقيق التنمية السلسة
للعلاقات الصينية - الامريكية. واليوم ، وبعد مضي خمس سنوات، فإننا
نأمل في ان يتمسك الجانب الامريكي بسياسة صين واحدة ، والبيانات
الصينية - الامريكية الثلاثة المشتركة، ومعارضة "استقلال تايوان"، ودعم
تحسين العلاقات عبر المضيق، وتحقيق التنمية المشتركة. وهذا يفيد الشعب على
جانبى المضيق، والعلاقات الصينية - الامريكية، والسلام العالمي.
السيدات والسادة
ان الناس يتابعون عن كثب اتجاه
التنمية فى الصين عقب أولمبياد بكين. وسأرد على هذا السؤال فى خطابى امام
الامم المتحدة غدا. وببساطة، أقول ان الصين ستظل ملتزمة بمسار التنمية
السلمية، والاصلاح والانفتاح، وسياسة خارجية مستقلة تقوم على السلام.
لقد كانت اولمبياد بكين ناجحة، لكن
الصين مازال امامها شوطا طويلا لتحقيق الحداثة. وبالنسبة للصين ، فإن يمكنها
من ادارة شئونها جيدا، والحفاظ على الاستقرار والتنمية ، هو اكبر اسهام تقدمه
للعالم، واكبر مسئولية دولية تتحملها. ومن جهة أخرى، فاننا سنواصل التعاون
مع الدول الاخرى للحفاظ بحزم على السلام والاستقرار العالميين،
والمشاركة بنشاط في التعاون الاقتصادي الدولي، وتسهيل الحوار
والتبادلات بين مختلف الحضارات، والعمل من اجل تحقيق تنمية متناغمة
ومستدامة في العالم.
السيدات والسادة
سوف نحتفل عاجلا بالذكرى ال30
لاطلاق سياسة الاصلاح والانفتاح الصينية، كما نحتفل بالذكرى ال30 لاقامة
الروابط الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة. وخلال ال 30 عاما الماضية،
حدثت تغييرات عميقة في الصين، كما تحقق تقدم هائل في العلاقات الصينية -
الامريكية. وعلينا الا ننظر الى ذلك باعتباره مجرد مصادفة، وانما ضرورة
تاريخية. لقد قال الرئيس فرانكلين د. روزفلت مرة "ان الزمن يدعو الى الإيمان
القوى بان جهود الانسان يمكن أن تغير العالم، وأن هذه الجهود يمكن
ان تؤدي الى شيء جديد وأفضل". واليوم ، فإن لدينا من الأسباب ما يجعلنا
نتوقع ونؤمن بان اكبر دولة نامية في العالم، واكبر دولة متقدمة في
العالم، لديهما ما يكفي من الشجاعة والحكمة للتغلب على أية مصاعب
أوعقبات للبناء على انجازات الماضي، والتعاون من اجل تحقيق مستقبل اكثر
اشراقا.
شكرا لكم !
|