|
بغداد 26 يوليو (شينخوا) إبتهجت
العائلات العراقية بعد قرار الحكومة بزيادة رواتب الموظفين، وازدحمت الأسواق
بالمشترين، لاستعادة بعض الاشياء التي باعوها في ظروف سابقة، غير أن الارتفاع
الكبير في أسعار السلع قتل هذه الفرحة التي تزامنت مع هدوء نسبي في الأوضاع
الأمنية سمح للعائلات بالتجول دون أن تشتري ما تريد.
فرغم الضجة التي رافقت عملية زيادة
رواتب موظفي الدولة، إلا أن شعورا بعدم الرضا بتلك الزيادة التي رافقها
ارتفاع متسارع في أسعار السوق، عبر عنه مستفيدون بعدم الرضا وعبروا عن الحاجة
لسياسة ضبط السوق.
وفى هذا الصدد، قال الموظف في وزارة
الثقافة العراقية علي نظمي (48 عاما) بعد مغادرته مكتب المحاسب الذي تسلم منه
راتبه الشهري لمراسل وكالة أنباء (شينخوا) " انا من موظفي وزارة الاعلام
المنحلة وقد شملتني الزيادة الجديدة في رواتب الموظفين وحصلت اليوم على أكثر
من 800 الف دينار عراقي كراتب شهري، غير ان هذه الاموال لن تغطي نفقات
عائلتي بسب الارتفاع المفاجئ في اسعار السلع الذي رافق الزيادة في
الرواتب".
وأكد نظمي أنه يجب أن تحافظ الحكومة
على مستوى معين من الرفاهية الاقتصادية للناس، وحتى تحافظ على هذا المستوى
فلابد أن تستخدم زيادة الرواتب كأداة من أدوات مكافحة الغلاء، ولكن مع زيادة
الرواتب لابد أن تحكم السيطرة على الأسعار في السوق وتمنع أي مبالغة في
زيادة الأسعار، إذ أنه ليس من الحكمة في شيء أن تتفرج الحكومة على داء التضخم
وهو يفترس أبناءها وينخر اقتصادها ولا تحرك ساكنا.
من جهتها، قال الموظفة رنا احمد من
وزارة الكهرباء " كنت اتمنى استعادة بعض المصوغات الذهبية التي بعتها لتغطية
نفقات اطفالي لكنني وبعد ان زرت محلا لبيع الذهب اكتشفت ان سعره ازداد بشكل
كبير ولهذا ليس بمقدوري ان اشتري اي شئ قبل ان احسب ميزانية البيت وحاجات
أخرى ذات أهمية عالية، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع في الاسعار قتل بعض
الاحلام التي كانت تراودها منذ ان عرفت بخطوة الحكومة العراقية بزيادة
رواتب الموظفين خصوصا ،"وانني احمل شهادة الماجستير وهذا يعني انني سأحصل على
مخصصات اضافية".
وقد بدأ تطبيق زيادة رواتب موظفي
القطاع العام في نهاية شهر يوليو الجاري لموظفي الدولة وشملت كل الموظفين من
الجدد ورؤساء الاقسام ومدراء المستشفيات العامة، وقد كان اقل راتب يتقاضاه
الموظف الحكومي هو 100 دولار أما الان فقد شمل بزيادة تقدر بنحو 16 دولارا
أو أكثر .
وتشمل الإضافات الجديدة سنوات
الخدمة والمستوى التعليمي، واصبح حملة شهادة البكالوريوس يتلقون زيادة بمعدل
50 % من الراتب أما من يحملون الماجستير فيحصلون على 75 % أما رواتب حملة
الدكتوراه فقد تضاعفت للضعف، و 55 % لحاملي شهادة الدبلوم العالي التي لا تقل
مدة الدراسة فيها عن سنة دراسية واحدة بعد الدراسة الجامعية.
ويقدر مراقبون بأن الحكومة ستنفق
1.8 مليار دولار اضافية سنويا على زيادة رواتب موظفيها وكلها من عائدات النفط
، وقد جاءت هذه الزيادة من بين اولى الفوائد الرئيسية من عائدات النفط ما بعد
الحرب، وساعد إنخفاض العنف بارتفاع الصناعة النفطية في العراق الى سابق
مستوى انتاجها البالغ 2.5 مليون برميل يوميا.
وفى السياق ذاته، يعتقد الخبراء
الاقتصاديون إنه كان على الحكومة أن تضع بعض الإجراءات قبل زيادة الرواتب
للحيلولة دون زيادة الأسعار، باعتبار ان هذه الخطوة (قانون زيادة الموظفين)
خطوة جيدة، لكن يجب ان تسبقها بعض الإجراءات للحيلولة دون ارتفاع أسعار المواد
الغذائية والنقل.
وكان نائب رئيس اللجنة الاقتصادية
في مجلس النواب العراقي يونادم كنا، ذكر أن الحكومة ستتبع مجموعة من
الإجراءات بعد زيادة الرواتب للحد من ظاهرة ارتفاع زيادة الأسعار منها تشريع
قانون حماية المستهلك الذي يدرس الآن في مجلس النواب من اجل الحد من ظاهرة
ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم.
غير ان المواطن مهدي نوري، يرى أن
الاجراءات التي وعدت بها الحكومة للحد من ظاهرة ارتفاع الاسعار غير مجدية ولم
تؤثر على الحد من هذه الظاهرة قائلا" الموظفون تسلموا رواتب جيدة واصبح وضعهم
الاقتصادي يتماشى مع زيادة الاسعار، لكن انا لست موظفا ومع ذلك اضطر
لدفع ثمن زيادة رواتبهم، لان الاسعار عندما ارتفعت لم ترتفع فقط على
الموظفين بل شملت السوق العراقية كلها، ونحن الان في حيرة لان
المواد مرتفعة والدخول محدودة، مشيرا إلى أن المواطن الغير موظف هو أول
المتضررين من هذه الزيادة التي احرقت السوق برفع الأسعار في كل
المواد.
وفي تقريره خلال شهر مايو الماضي،
أرجع البنك المركزي العراقي ارتفاع مؤشر التضخم الأساسى في العراق خلال أبريل
الماضي إلى ماوصفها بـ"الصدمة الخارجية" التي يتعرض لها الاقتصاد العراقي
الناجمة عن الارتفاع المفاجئ في أسعار المواد الغذائية عالميا، وقال إن
ارتفاع معدل التضخم بلغ 16 في المائة على مدار السنة، مقارنة بنحو 11
بالمائة في يناير الماضي.
ولكي تحافظ الحكومة
على فرحة مواطنيها بعد زيادة الدخل الشهري، فأنها بحاجة إلى سياسية
اقتصادية مالية واضحة لدعم النشاط الصناعي والزراعي الداخلي، وتقديم الخدمات،
للتخفيف عن كاهل الموظف أيضا، والحد من عمليات الاستيراد للمحافظة على قيمة
الدينار أمام الدولار، علما أن الدولار الأمريكى الواحد يساوي 1220 دينارا
عراقيا. |