|
بيروت 15 يوليو (شينخوا) نزع اتفاق
الدوحة فتيل انفجار الحرب الأهلية في لبنان وأطفأ الحريق الذي اشتعل في بيروت
في مايو الماضي بوضعه الصراع السياسي في اطار المؤسسات الدستورية والسياسية،
معيدا الحياة لمشروع الدولة ومؤسساتها التي كانت تتهاوى الواحدة تلو
الأخرى.
وبعد تطبيق البندين الأول والثاني
للاتفاق بانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا للبلاد وبتشكيل حكومة الوحدة
الوطنية اللبنانية يبقى تنفيذ البند الثالث والاخير من الاتفاق وهو تعديل
قانون الانتخابات التشريعية تمهيدا لاجرائها في مايو القادم من أجل اعادة
انتاج السلطة في لبنان.
وتواجه الحكومة اللبنانية الجديدة
المحدد عمرها بعشرة أشهر تقريبا هي الفترة الفاصلة عن الانتخابات التشريعية
سلسلة من الاستحقاقات والتحديات يمكن اختصارها وايجازها كلها في بيانها
الوزاري الذي ستنال على أساسه ثقة البرلمان.
وفى هذا الصدد، يعد البيان الوزاري
هو أول استحقاق سيواجه حكومة الوحدة الوطنية التي تضم 16 وزيرا للاكثرية و11
للمعارضة وثلاثة لرئيس الجمهورية بعد اجتماعها الاول غدا (الأربعاء) حيث
يفترض ان يعكس هذا البيان برنامج عمل الحكومة في المرحلة المقبلة.
وبما ان تشكيل الحكومة لم يضع لبنان
بعد على أرضية سياسية ثابتة بسبب وجود طموحات متناقضة لدى الاطراف المتناقضة
في الحكومة فمن الطبيعي أن تسود المخاوف من عودة الصراع السياسي إلى وتيرته
العالية ومن تصاعده إلى درجة قد تودي بالحكومة نفسها في حال عجزها عن
الاتفاق على البيان الوزاري خصوصا وان الدستور اللبناني يضع مهلة دستورية
محددة ب 30 يوما لاعداد البيان الوزاري ونيل الحكومة ثقة البرلمان.
ويشير ما جرى من تجاذب سياسي قوي
حول تشكيل الحكومة الى ان الصراع السياسي قد يذهب بعد تشكيلها باتجاه محاور
البيان الوزاري الذي يرسم السياسة العامة للحكومة والذي يفترض ان يكون مرتكزا
الى روحية اتفاق الدوحة وخطاب قسم اليمين الدستورية للرئيس اللبناني
ميشال سليمان والى مقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في بيروت عام
2006 في موضوعي العلاقة مع سوريا لجهة ترسيم الحدود والتمثيل الدبلوماسي
وتنظيم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وحظره خارجها.
وفى السياق ذاته، تشير المعلومات
المتداولة إلى أن ثلاث قضايا رئيسية ستكون موضع نقاش حاد خلال اعداد البيان
الوزاري وصياغته واول هذه القضايا موضوع المقاومة وحق لبنان في مقاومة
الاحتلال الاسرائيلي وتجديد الغطاء اللبناني الشرعي لسلاح حزب الله، حيث من
المؤكد إن ممثلي المعارضة في الحكومة لن يتهاونوا في توضيح هذه المسألة وبيان
حق المقاومة في تحرير ما تبقى من أراض محتلة وفي مواجهة أي اعتداءات
اسرائيلية مع الالتزام بالقرار 1701 واعداد الاستراتيجية الدفاعية.
اما ثاني القضايا الرئيسية في
البيان الوزاري فهو موضوع العلاقة مع سوريا حيث من المتوقع إن يكون البيان
واضحا في التأكيد على اقامة أفضل العلاقات مع سوريا مع التأكيد على ترسيم
الحدود واقامة العلاقات الدبلوماسية لكن لايستبعد ان يذهب بعض ممثلي فريق
الأكثرية في الحكومة لمحاولة طرح الغاء المعاهدات القائمة بين البلدين وصولا
إلى الغاء المؤسسات المشتركة بما فيها المجلس الأعلى اللبناني السوري.
ويعتبر موضوع الخصخصة ثالث القضايا
الخلافية في البيان الوزاري حيث سيحاول فؤاد السنيورة رئيس الحكومة وفق
توجهاته المعلنة سابقا ان يكون ضمن سلة متكاملة أوعلى الأقل رفض الدخول في
تفاصيل خصخصة القطاعات الاقتصادية وهذا ما سيواجه برفض ممثلي المعارضة في
الحكومة الذين يصرون على تفصيل كل قطاع من القطاعات المطروحة للخصخصة.
من ناحية أخرى، ووسط هذه القضايا
التي ستكون موضع خلاف وتعارض داخل الحكومة يبدو مؤكدا أن الرئيس ميشال سليمان
سيحاول الحفاظ على موقعه الحيادي ودوره التوافقي علما ان برنامجه الرئاسي
يتضمن معالجة مشكلة سلاح حزب الله وكل ما يرتبط بها في اطار الحوار الوطني
اضافة إلى تصحيح العلاقات بين لبنان وسوريا بدعم عربي بهدف وضع صيغة
جديدة لهذه العلاقات.
كما يتضمن برنامج حكم الرئيس
اللبناني العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية من خلال
ايجاد استقرار سياسي وأمني.
يذكر أن الرئيس
اللبناني يحظى باحتضان عربي ودولي غير مسبوق تمثل في أكبر حشد عربي واقليمي ودولي
شهده لبنان في تاريخه في حضور انتخاب الرئيس وهو الامر الذي يؤكد ان اتفاق
الدوحة كان نتاج توافق اقليميا ودوليا بين الدول المعنية بالوضع اللبناني والمهتمة
به أو المتورطة فيه. |