|
بغداد 26 يونيو (شينخوا) يعيش
العراقيون في قلق بعد بروز ازمة جديدة في حياتهم تمثلت في نقص موارد المياه
التي سببت جفافا عاما يهدد مصير الحياة الانسانية والزراعية، مما دعا الخبراء
الى دراسة السبل الكفيلة بمواجهة هذه الأزمة، حيث يعاني بسبها نهري دجلة
والفرات من نقص حاد في مناسيبهما، منذ ازدياد اعداد السدود التي أنشئت
على منابعهما في دول الجوار وتناقص نسبة سقوط الامطار.
وعكف عدد من المختصين في شؤون
الزراعة والمياه في وزارة الموارد المائية على بحث الخطة الزراعية الصيفية
لعام 2008 والتي ستلتزم بموجبها الوزارة بتأمين المياه إلى الأراضي الزراعية
مع مراعاة النقص الحاد بالإيرادات المائية لهذا العام حيث بلغت نسبة الإيرادات
لنهر دجلة وروافده 45 في المائة من المعدل العام و69 في المائة لنهر
الفرات من المعدل العام نظرا لاستمرار ظاهرة قلة سقوط الامطار والثلوج
في أحواض تغذية النهرين وروافدهما خارج العراق وداخله مما أثر على مخزون
المياه امام السدود والخزانات التي تؤمن المياه لبلاد وادي الرافدين.
وتوجد المنابع الرئيسية لمياه
الانهار في العراق في أراضي دول الجوار هي تركيا وسوريا وإيران التي تقوم
بإنشاء سدود ومشاريع ري كبيرة للاستفادة من مياه هذه الأنهار ما يتسبب بحصول
العراق على نسبة منخفضة من المياه بالرغم من وجود اتفاقات دولية هذه البلدان
حول توزيع المياه.
ووفقا لتقارير الجهات الرسمية
العراقية فان "الواردات المائية الحالية لكل الأنهار الوافدة او الجارية في
العراق تبلغ 43.92 مليار متر مكعب، لكنها تعاني ارتفاعا في نسب الملوحة،
بخاصة في حوض الفرات في كل من تركيا وسوريا".
وتوقع عبد اللطيف رشيد وزير الموارد
المائية العراقي ان تصل نسبة العجز في مياه الانهار المشتركة الواصلة إلى
العراق من دول الجوار الى اكثر من 33 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2015،
"اذا لم تتوصل الأطراف المعنية الى اقتسامها بشكل عادل"، موضحا ان بلاده
بحاجة لـ 50 مليار متر مكعب حاليا.
يأتي الحديث عن ازمة المياه في
العراق متزامنا مع مضي تركيا في تشييد مشروع (كاب) الهادف الى انشاء 22 سدا
و19 محطة كهرو-مائية على نهري دجلة والفرات، لري مساحة تزيد على 9 ملايين
دونم في تركيا ما سيقضي على ثلث مساحة الاراضي الزراعية في العراق خلال 15
سنة.
من جانبه، ناقش البرلمان العراقي
ازمة المياه لايجاد حلول لها، حيث حذرت عضوة البرلمان تيسير المشهداني من
تفاقمها قائلة "ان منسوب المياه في بحيرة (حمرين) شمال شرقي العراق قد بدأ
بالعد التنازلي وقد لا يسد حاجة محافظة ديالى للثلاثين يوما المقبلة".
واضافت "كان من المفترض أن يرتفع
منسوب مياه البحيرة من سد دربنديخان ضمن اقليم كردستان لكننا لم نجد أي
ارتفاع وهناك حوارات جارية مع الاقليم بهذا الخصوص"، معتبرة ازمة المياه "حرب
جديدة علي العراق".
واوضحت ان "هناك اتفاقية تمت بين
العراق والدول التي تمر بها المياه قبل دخولها للعراق إلا أن هناك تجاوزا من
قبل تلك الدول علي بنود الاتفاقية".
وفي السياق ذاته، قال بيشتيوان أحمد
العضو في اللجنة البرلمانية الخاصة بالموارد المائية "إن إيران تحجز المياه
من نهري الون وسروان اللذين يتدفقان عبرها إلى محافظة ديالى شرقي العراق وذلك
عن طريق بناء السدود عليهما".
واضاف أن "تركيا وسوريا تساهمان
أيضا في تخفيض مستويات المياه في نهري دجلة والفرات عن طريق قيامهما بنفس ما
تقوم به إيران، وذلك من شأنه أن يحرم حوالي مليون هكتار على الأقل من الأراضي
الزراعية العراقية من مياه الري".
من جهته، دعا علي بابان وزير
التخطيط العراقي حكومته إلى القيام بحملة سياسية مع دول الجوار لإطلاق كمية
200 متر مكعب في الثانية لتخفيف آثار أزمة شح المياه التي يعاني منها العراق
العام الحالي.
ويبدي الخبراء مخاوفهم من
ان العراق قد يفقد نصف موارده المائية إذا استمرت الدول المجاورة بنفس
سياستها المائية خصوصاً في ظل جفاف فصل الشتاء. |