|
بيروت 23 يونيو (شينخوا) أثرت
الاشتباكات بين انصار المعارضة والموالاة في طرابلس بشمال لبنان بشكل كبير
على حالة الهدوء التي سادت البلاد بعد اتفاق الدوحة على الرغم من مساعي
التهدئة التي قامت بها المرجعيات الروحية والسياسية في المدينة لاحتواء
الموقف ، وهو ما ادى في نهاية الامر لتدخل الجيش اللبناني واتخاذه تدابير
امنية مشددة لوضع حد لهذه الاشتباكات المسلحة وسط دعوات من بعض التيارات
لاطراف النزاع بالتضامن في وجه الفتنة .
وفي هذا الصدد ، بدأت قوى مشتركة من
مغاوير الجيش اللبناني ووحدة التدخل السريع في قوى الامن الداخلي عصر اليوم
(الاثنين) بدخول مناطق النزاع من عدة محاور في محلتي باب التبانة وجبل محسن في
طرابلس شمال لبنان ، تمهيدا لانتشارها في كافة الشوارع الرئيسية والفرعية ،
تنفيذا للقرار الصادر عن قيادة الجيش بالانتشار في المناطق الساخنة.
ومع دخول هذه القوى توقفت
الاشتباكات التي اندلعت قبل دخولها ، وشهدت معارك شديدة العنف استمرت لمدة
ساعة ، واوقعت اصابات تعذر تحديدها ، اضافة الى اضرار مادية كبيرة في المنازل
والممتلكات.
وكانت قيادة الجيش قد اصدرت اليوم
بيانا اعلنت فيه أنها ستباشر بعد ظهر اليوم تعزيز القوى العسكرية المنتشرة في
مناطق الاحداث واتخاذ تدابير أمنية مشددة تضع حدا للاشتباكات المسلحة في
مدينة طرابلس.
وقال البيان ان هذا الاجراء يأتي
بعد مساعي التهدئة التي قامت بها المرجعيات الروحية والسياسية في مدينة
طرابلس ، والاجماع على دور الجيش في حفظ السلم الاهلي ، مؤكدا ان الجيش سيعمل
على وقف التعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم ، والتأكد من استتباب الامن
وتقيد جميع الاطراف بما تم الاتفاق عليه.
وحذر البيان من اي ظهور مسلح او
الاخلال بالاستقرار ، مشيرا الى امكانية استخدام القوة.
وكان الرئيس اللبناني العماد ميشال
سليمان اجرى عدة اتصالات مع قيادة الجيش وعدد من المسئولين في المدينة دعا
خلالها الى ضرورة وقف الاشتباكات ووضع الاتفاق الذي تم التوصل اليه ليل أمس
موضع التنفيذ .
كما دعا الى اتخاذ الإجراءات
الأمنية الكفيلة بإعادة الهدوء والاستقرار إلى احياء المدينة وسحب المسلحين
وفتح الطرق وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
من جانبه ، وجه النائب سعد الحريري
رئيس تيار المستقبل نداء الى اهالي طرابلس دعاهم فيه الى"التضامن في وجه
الفتنة ورفض الانجرار الى أي استفزاز ، وتفويت الفرصة على المستفيدين من لغة
السلاح والتقاتل على حساب لغة الايمان والتضامن.
كما دعاهم الى التزام الصبر في وجه
ادوات الفتنة وقراراتها المستوردة من الخارج ، والى الوقوف بوجه مخطط مواصلة
الاجهاز على مقومات الدولة ودفع البلاد الى منزلق خطير.
وطالبهم بالتزام الدعوات الى سحب
المظاهر المسلحة ، وتمكين الجهات الامنية الرسمية من تولي مهماتها ،
وبالتعاون مع الدولة ومؤسساتها الامنية ومع الجيش اللبناني وقوى الامن
الداخلي اللذين لهما وحدهما الامرة في مسألة بسط سلطة الدولة وتوقيف العابثين
بالامن.
وكانت سلسلة اجتماعات متلاحقة قد
عقدت في منزل مفتي طرابلس والشمال القاضي مالك الشعار وفي ثكنة الجيش
اللبناني في طرابلس من اجل وضع وثيقة شرف كان تم التوصل اليها امس ، وتقضي
بوقف نهائي لاطلاق النار وتفويض الجيش اللبناني بقمع المظاهر المسلحة ورفع
الغطاء السياسي عن كل مخل بالامن .
يذكر ان حصيلة ضحايا الاشتباكات في
محلتي جبل محسن والتبانة ذاتا الغالبية السنية والعلوية ، والتي استعملت فيها
مختلف انواع الاسلحة الرشاشة والصاروخية ومدافع الهاون قد زادت في احصائية
غير نهائية الى عشرة قتلى وأكثر من 50 جريحا ، الى جانب اضرار فادحة في
المنازل والممتلكات. |