|
تكريت، العراق 11 مايو (شينخوا)
بالرغم من الاوضاع المتوترة والعنف الذي يضرب مختلف مناطق العراق الا ان
بوادر الحياة بدأت تظهر هنا وهناك على خلفية التحسن الذي بدا يظهر على الوضع
الامني وتوق المواطنين الى العودة الى الحياة الطبيعية التي ابتعدوا عنها
مرغمين منذ امد طويل.
وتشكل الحدائق المنزلية وانشائها
ورعايتها احدى المحطات التي بدأت تظهر جلية للعيان كمؤشر على التحسن الملحوظ
في الوضع الامني في محافظة صلاح الدين شمالي العراق والذي ادى الى بحث
المواطنين عن اشياء اعتادوا عليها وتوارثوها اجيالا عدة منذ عصور ما قبل
الميلاد عندما شيد البابليون الجنائن المعلقة والتي عدت في حينها احدى عجائب
الدنيا السبع والتي كانت على قدر كبير من الجمال والمتعة والفن.
ومثلما اصاب الاهمال العديد من
اساسيات الحياة في العراق بسبب الظروف التي مر بها كالحروب المستمرة ومن ثم
الحصار الاقتصادي وانتهاء بالاحتلال الاجنبي فقد اصاب مفردات الحياة ومنها
الحديقة المنزلية ما أصابها من وهن وضعف وأهمال كبقية مجالات الحياة التي
تعطلت او تلاشت تماما بفعل الظروف الصعبة التي عاشها المواطن
العراقي وحولت اهتمامه الى قضايا اساسية بدء من الامن وانتهاء بلقمة
العيش.
وبمجرد تحسن الوضع الامني فقد عاود
المواطنون في محافظة صلاح الدين اهتمامهم بالحديقة المنزلية التي كان
الاهتمام بها الى وقت قريب من الترف غير المبرر او البطر في احيان كثيرة لان
اولويات الامور كانت توجه نحو الاهتمام بالامور الاساسية التي تمس حاجات
الانسان كالامن والطعام والملبس.
وشهد ربيع العام الحالي الذي بدأ في
مارس الماضي اهتماما ملحوظا بالحديقة المنزلية وبدأت المنازل بإعداد المساحات
الضرورية ولو بقطعة من العشب الاخضر الذي لا تخلو حديقة منزلية منه في جميع
انحاء العراق.
وكانت حكومة الرئيس العراقي الراحل
صدام حسين قد اصدرت قانونا يلزم اصحاب المنازل بزراعة نخلة واحدة على الاقل
في حديقة المنزل وهو ما حافظ عليه العراقيون دون اكراه لان النخلة جزء من
التكوين النفسي للمواطن العراقي حيث كانت النخلة حاضرة في كل تفاصيل الحديقة
وهي ذات منافع جمالية وفوائد اقتصادية في الوقت نفسه.
ويكاد يكون العشب الاخضر الذي يسمى
هنا بـ(الثيل الاجنبي) هو الجزء الاساسي في الحديقة المنزلية وغالبا ما
يتوسطها ثم يأتي دور الازهار التي تحيط بالحديقة من اطرافها فضلا على
النباتات المتسلقة وشبه المعمرة والشجيرات التي تنتشر على الاسيجة ونافورة
المياه التي غالبا ما تتوسط الحديقة المنزلية.
وقال ربيع حسين صاحب منزل بمدينة
تكريت مركز المحافظة "احب الحديقة واحرص عليها بالرغم من صعوبة انشائها ماديا
لانها تكلف كثيرا من المال يفوق ما اتسلمه من دخل كموظف حكومي".
الاهتمام بالحديقة خلق فرص عمل
جديدة للشباب من خلال تأسيس مكاتب تشييد الحدائق مزودة بمختلف الالات والعدد
التي تساعد على بناء الحديقة ورعايتها بصورة دورية.
وبحسب ما ذكره اياد لطيف صاحب مكتب
لانشاء ورعاية الحدائق فإن الحديقة باتت مكلفة جدا الا ان الاقبال على
انشائها يلقى رواجا كبيرا بين مختلف فئات الشعب حسب المقدرة المادية وتصل في
المتوسط الى مليون ونصف المليون دينار عراقي وتتضمن جلب التربة النقية من
شواطي نهر دجلة ومن ثم تهيئتها وزرع العشب وانواع الزهور التي يرغب بها صاحب
الحديقة.
وعن الازهار الاكثر رواجا في
المحافظة، يقول رافد داود صاحب مشتل وسط تكريت ان زهرة القرنفل وانواع الروز
والتي تسمى باللهجة العراقية (الجوري والجنبد ) هي الاكثر رواجا وشيوعا في
الحدائق العامة والخاصة على حد سواء فضلا على زهور الجربرا والداليا
والاقحوان فيما يقبل المواطنون على شراء زهور الزينة ذات الالوان
المتعددة لانها من اكثر الزهور تحملا للحرارة في الصيف العراقي اللاهب
الذي تصل الحرارة فيه الى اكثر من 50 درجة مئوية.
وحول مصدر الزهور
ونباتات الزينة الاخرى، قال داود ان العاصمة بغداد مازلت المصدر الاساس
للزهور بانواعها لانها تضم اضخم المشاتل المنتجة للزهور والتي تتوافر فيها
ظروف الانبات والرعاية العملية والعلمية في مراحل نمو النباتات الاولى فيما
يجلب (الثيل) من الفلوجة او من ديالى لتوفر مساحات واسعة من الاراضي التي يمكن
زراعتها بذلك النبات. |