تقرير اخباري: اطفال الشوارع في بغداد يكابدون صعوبة العيش  وخطرالانحراف
www.xinhuanet.com 2008-05-10 15:34:54

     بغداد 8 مايو(شينخوا) إبتسم بوجهي ،بالقرب من احدى إشارات المرور في بغداد،وعبرعن حزن شديد في قسمات وجهه ،متوسلا أن اشتري منه علبة  سكائر وقطعة حلوى مما كانا يحمله الطفل أسعد هاشم في صندوق صغير  يتماشى مع إمكانياته الجسدية وقال "إعذرني عمي ،وأتوسل إليك أن تشتري مني لكي أحصل على مبلغ يساعد عائلتي المحتاجة". 

     واضاف وهو يحاول إخفاء الاجزاء الممزقة من قميصه" لاتسألني عن  سبب تركي للدراسة ،فلو كنت أستطيع مواصلتها ،ما وجدتني ،هنا، تحت  اشعة الشمس،فأنا تركت المدرسة بعد ان هاجر أهلي من بيتهم وقتل أبي  بانفجار شرقي بغداد". 

     واوضح هاشم ان عمره لايزيد على عشر سنوات، وله ثلاث أخوات ، ولايرغب أن تعمل والدته لانه يخشى على وضعها الصحي ،وقال"لم يعد  لدينا دخل يغطي حاجاتنا،وانا أضحي من أجل أمي وأخواتي". 

     وتابع وهو يمسح دموعا ذرفت من عينيه "نحن في مأساة كبيرة ومثلي  ألاف الأطفال المنسيين في العراق بعد الاحتلال"،مشيرا الى انه يصاب  بالرعب والقلق عندما يشاهد دورية امريكية تمر من جانبه على الرغم من  ان بعض "الجنود يداعبوني ،ويقدمون لي بعض الحلوى أحيانا". 

     ويعاني أطفال الشوارع في العاصمة العراقية، بغداد، ومدن البلاد  الاخرى من صعوبة العيش، كما يتعرضون للانحراف خلال سعيهم الدؤوب  لتحصيل لقمة العيش، في ظل انتشار الفقر المدقع وارتفاع معدلات  البطالة وقلة فرص العمل. 

     ويكسب الطفل العراقي عمار الذي لم يتجاوز عمره 11 سنة قوت يومه  من العمل في صبغ الاحذية في احد الاسواق الشعبية في حي المنصور  الراقي غرب بغداد، فيما يعمل شقيقه تسع سنوات في بيع السكائر عند  اشارات المرور. 

     البداية معه كانت عندما استقل الحافلة الصغيرة معنا من منطقة  المنصور باتجاه نفق الشرطة غربي بغداد حيث يقيم، فقد كان يخبئ كيسا  ابيض فيه مادة سائلة تحت ملابسة ويحاول ان لايراه احد من الجالسين  بجانبه. 

     وفي هذه الاثناء سأله احد الركاب مالذي تخبأه تحت ملابسك؟،  فأجاب لاشئ، الا ان الراكب الح عليه بالسؤال وقام بسحب الكيس، وهنا  كانت المفاجئة الطفل ذو 11 ربيعا يحمل كيسا فيه مادة السيكوتين وهي  مادة لاصقة ولكنه يستخدمه كمادة مخدرة عن طريق الشم. 

     وانهالت عليه الاسئلة من الجميع، وهو يحاول ان يستعيد الكيس من  الشخص، حتى انه عمد الى البكاء عندما قام الرجل برمي الكيس خارج  السيارة وهدده باخبار الشرطة اذا نزل لاخذه. 

     وبعد ان صمت لوهلة انفجر باكيا وهو يقول انتم تعرفون ان توجهون  لنا اللوم ولا تعرفون الظروف التي نعيش فيها، ولا تريدون ان تعرفون  المعاناة التي نتعرض لها منذ نزولنا الى الشارع صباحا وحتى عودتنا  الى ما يشبه المنزل حيث نقيم مع والدتنا بعد ان قتل ابي في اطلاق نار من المليشيات. 

     واضاف اننا نتعرض الى الضرب وجميع انواع المضيقات التي يمكن تخطر في بالكم من قبل بعض الزبائن وخصوصا الشباب منهم، لقد تعرض اخي  للاغتصاب اكثر من مرة اثناء وقوفه في التقاطعات لبيع السكائر .   

     الى ذلك ذكر مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية العراقية ان البنات  أكثر تعرضاً للاستغلال الجنسي حيث يمثلن 70 في المائة من حالات  الاستغلال، بينما يمثل الأولاد 30 في المائة من الحالات المسجلة. 

     واكد الاخصائي الاجتماعي عامر مهدي لمراسل(شينخوا) انه رغم ان  العراق انضم الى الاتفاقية الدولية لحماية الاطفال في مارس عام 1994، فلا تزال اعداد غفيرة من الاطفال تعاني بشدة من الحرمان الشامل لكل  اوجه الرعاية الصحية والتربوية والاجتماعية، الامر الذي يدفع الاطفال الى الوقوع فريسة التشرد والتسول والانحراف السلوكي.  

     واشار الى ان نه بحسب الدراسات العلمية فأن هناك جملة من المخاطر يتعرض لها اطفال الشوارع من ابرزها تفشي الامية بين الاطفال  المتسولين والمتشردين،والانحدار في مهاوي الرذيلة، حيث يتعرض اطفال  الشوارع الى الاستغلال الجنسي من الافراد الاخرين الاكبر منهم سناً،  مستغلين ضعفهم وصغر سنهم، وعدم قدرتهم على رد الاساءة، اضافة الى  ممارسة الشذوذ مع بعضهم البعض.  

     وتابع مهدي ان بعض الدراسات اكدت ان نحو 90 بالمائة من هؤلاء  الاطفال يكونون عرضة للادمان على التدخين والمخدرات وخصوصا المصنعة  محليا والمتوفرة في الاسواق مثل استنشاق مواد الثنر والبنزين  والسيكوتين، وكذلك انواع الحبوب المخدرة المختلفة التي تباع في  الاسواق الشعبية كستيلازين وآرتين، حتى بات منظر الاطفال الذين يضعون قطعة قماش على انوفهم مليئة بمادة من المواد المذكورة مالوفاً.  

     وحمّل مهدي الحكومة والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني  مسؤولية تفاقم ازمة اطفال الشوارع وتزايد اعدادهم بسبب عدم ايجاد  الحلول اللازمة لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة، واصفاً هؤلاء الاطفال  بانهم مشاريع للانحراف الاخلاقي وبيئة جيدة لكل الظواهر السلبية من  شيوع للجريمة وحتى الانظمام الى المجاميع المسلحة التي يمكن ن  تستغلهم لتنفيذ اهدافها.


احدث البوم صور للممثلة الصينية تشانغ جينغ تشو
فن لوازم السرير
حلى ذهبية تبهر الانظار
سعر النفط يسجل رقما قياسيا في هذا الاسبوع يقارب 126 دولار -
الشعلة الاولمبية تجول في شانتو وسط الامطار -
المتحدث باسم الخارجية: حفل الأوركسترا الصيني الكبير في الفاتيكان حقق نجاحا كبيرا -
بدء العرض العسكرى الروسى فى الميدان الاحمر -
لهيب الأولمبياد فى مدينة الوزة -

 
CopyRight:وكالة انباء شينخوا
webmaster@xinhua.org