|
بيروت 8 مايو (شينخوا) تطور الوضع
في لبنان في الساعات الاخيرة بشكل دراماتيكي في مسار تصادمي شكل خروجا عن
مسار التعايش بين الحكومة اللبنانية والقوى المؤيدة لها وقوى المعارضة الذي
كان سائدا بين الجانبين عقب شغور منصب الرئاسة في 24 نوفمبر الماضي.
وكان هذا التفاهم الضمني قد قضى
بتمرير الفترة الانتقالية حتى انتخاب رئيس للبلاد على قاعدة اعتبار المعارضة
للحكومة التي تتمتع بصلاحيات الرئاسة بالوكالة على انها حكومة قائمة واقعيا
مقابل عدم اتخاذها قرارات استراتيجية خارج اطار تصريف الاعمال.
الا انه بدا ان الوضع الداخلي يتجه
للمواجهة والصدام وانه لم يعد خاضعا للضوابط بعد اتخاذ الحكومة يوم الثلاثاء
الماضي قرارات اعتبرتها المعارضة بانها "خطيرة وصدامية" لجهة ملاحقة
المتورطين في اقامة شبكة حزب الله الهاتفية التي قالت الحكومة انها غير
شرعية.
وبحسب بعض المراقبين فان القرارات
الحكومية يمكن وضعها في خانة استدراج الحكومة الى اجراء لم تحسب تداعياته
خصوصا وانها غير قادرة على تنفيذه ومن ثم الوقوع في محظور جر لبنان الى
مواجهة اهلية دامية.
وامام امساك الحكومة بورقة الشرعية
المحلية والدولية بمواجهة ورقة الشارع والأرض لدى حزب الله تبدو الحكومة أمام
احتمالي الشروع في تسوية سياسية واما الذهاب الى مواجهة تأخذ ابعادا مرتبطة
بالتأزم الإقليمي والدولي.
كما يبدي حزب الله قلقه من ان تكون
اجراءات الحكومة الاخيرة هادفة الى تدويل أمن مطار بيروت ووضعه تحت حماية
ورقابة دولية.
هذا في حين يعتبر كل من حزب الله
وحركة أمل الشيعيين ان الحكومة في قراراتها الأخيرة قد تجاوزت "الخط الأحمر"
وان السكوت عليها ليس ممكنا وسط شعور في أوساط الطائفة الشيعية انها مستهدفة
في دورها وحقوقها وخصوصا ان استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة في 11 نوفمبر
2006 لم تؤثر على اداء الحكومة.
في غضون ذلك تكثر التساؤلات عن دور
الجيش الذي يقف بين الحكومة والمعارضة خصوصا وان قائده العماد ميشال سليمان
هو المرشح التوافقي لشغل سدة الرئاسة.
ويشير المراقبون في هذا الصدد الى
ان الجيش يواجه اليوم الاختبار الأدق والأخطر من نوعه منذ بدء الازمة
السياسية في لبنان منذ العام 2005 حيث كان ساهم في ادارة الصراع وفي احتواء
الوضع المتفجر وحصر أخطاره انطلاقا من قناعة قيادته بان الصراع الدائر
يستلزم حلا سياسيا وليس حسما أمنيا.
ويبدو ان الجيش لا يستطيع
الا ان يكون قوة فصل بين المتقاتلين وليس قوة ردع لهما في اي صراع اهلي
داخلي يرتدي ثوبا سياسيا او مذهبيا بسبب طبيعة الصيغة اللبنانية القائمة
على توازنات دقيقة سياسية وطائفية تهدد تماسك ووحدة الجيش.
|