|
الكويت 7 مايو (شينخوا) قال محافظ
بنك الكويت المركزى الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح إن استمرار الارتفاع فى
المستويات العامة للأسعار المحلية أو ما يعرف بتضخم الأسعار يمثل "تحديا
وطنيا جاء نتيجة للعديد من العوامل المحلية والخارجية".
وأضاف الصباح ، فى لقاء صحفى اليوم
(الأربعاء)، أن زيادة الضغوط التضخمية تعنى تناقص القوة الشرائية للنقود وهو
الأمر الذى يجعل من مكافحة تلك الضغوط التضخمية هدفا أساسيا للسياسة النقدية
لبنك الكويت المركزي على المديين المتوسط والبعيد مع تأكيد الدور الذى تلعبه
السياسات الاقتصادية العامة الاخرى فى هذا الشأن.
وأشار الى استمرار ارتفاع معدلات
التضخم في مستويات الاسعار المحلية في دولة الكويت طبقا لاحدث البيانات
الصادرة عن الادارة المركزية للاحصاء في وزارة المالية.
وأوضح أن الارتفاع في الرقم القياسي
لأسعار المستهلك استمر خلال شهر يناير الماضي ليبلغ معدل التضخم محسوبا على
أساس التغير النسبى في الرقم القياسي لأسعار المستهلك نحو 9.5 % خلال يناير
2008 مقابل 3. 9 % لنفس الشهر من العام الماضى.
وأفاد بأنه على الرغم من استمرار
الاتجاه العام لمعدلات التضخم السنوية نحو الارتفاع فان البيانات تشير الى
تباطؤ وتيرة الارتفاع في معدل التضخم محسوبا على أساس التغير النسبى فى الرقم
القياسى لاسعار المستهلك خلال شهر يناير 2008 مقارنة بشهر ديسمبر 2007 ليصل
الى حوالي 1.9 % مقابل 2.2%.
وقال الشيخ سالم عبدالعزيز إن بنك
الكويت المركزي أدرك مبكرا ضرورة التحرك باستخدام أدوات السياسة النقدية
المتاحة للحد من تنامى الضغوط التضخمية التى ظهرت بوادرها فى عام 2005 حين وصل
معدل التضخم مقاسا بالتغير السنوي في الرقم القياسي لاسعار المستهلك الى نحو
1ر4% في حينه بعد أن كان بحدود 1.1 % في المتوسط خلال الفترة من 2000 الى
2004.
وأضاف أنه بعد ذلك شهد معدل التضخم
تباطؤا من 1ر4 في المئة لعام 2005 الى نحو 3.1 في المئة لعام 2006 الا أنه
عاود الارتفاع ليصل الى 5.5 % في عام 2007 ثم الى 9.5% فى يناير 2008 مقارنة
بمستوياته في يناير 2007.
وأوضح أن التطورات السابقة فى
المستوى العام للأسعار فى دولة الكويت تشير إلى أن ارتفاع معدلات التضخم في
البلاد انما يعزى الى مجموعتين من الاعتبارات يرتبط أولها بالتطورات الخارجية
فيما يرتبط الاخر بالتطورات المحلية وساهمت كل منهما في التغيرات في الرقم
القياسي لأسعار المستهلك في دولة الكويت.
وأشار إلى أنه لما كانت جهود
السياسة النقدية للبنك المركزي في مجال مكافحة التضخم تتركز بصفة أساسية في
ضبط الضغوط التضخمية المستوردة الناجمة عن تطورات أسعار صرف العملات فقد عمد
البنك الى تغيير سياسة سعر صرف الدينار الكويتي في 20 مايو 2007 بعد أن
استنفذ البنك هامش التحرك المسموح به لسعر صرف الدينار الكويتي مقابل
الدولار الامريكي.
واشار الى أن البنك المركزي قام
باعادة ربط سعر صرف الدينار الكويتي بسلة موزونة من عملات الدول التي ترتبط
معها دولة الكويت بعلاقات تجارية ومالية مهمة وذلك بهدف توفير مرونة أكبر
نسبيا في تحريك سعر صرف الدينار الكويتي وبما يساهم في التخفيف من أثر
التقلبات الحادة في أسعار العملات العالمية الرئيسية على اتجاهات
التضخم المحلي.
واوضح أنه كان للعوامل المحلية أيضا
دورا بارزا في دفع مستويات الأسعار نحو الارتفاع ففي حين برزت مجموعة خدمات
السكن كأحد البنود الأساسية في دفع معدلات التضخم المحلي نحو الارتفاع فان
عوامل كالنمو السريع في تعداد السكان في دولة الكويت تعتبر مسببات رئيسية في
دفع عجلة التضخم المحلي نحو الارتفاع.
وأفاد بأن أعداد السكان سجلت نموا
بلغت نسبته 6.8 %في عام 2007 (3. 1 للسكان الكويتيين و8.6 % للوافدين) مقابل
نمو أعداد السكان بمتوسط سنوي (مركب) بلغ 5.6 % للفترة من 2000 حتى 2004 (3.2
% للسكان الكويتيين و7 % للوافدين).
وقال المحافظ إن ارتفاع عدد السكان
يأتي كأحد العوامل الأساسية لدفع معدلات التضخم في الارتفاع لما ينطوي عليه
ذلك النمو السريع من زيادة مقابلة في الطلب على خدمات السكن وبما يفوق حجم
المعروض منها كما أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأراضي والمساحات المحدودة
شكلت قيودا اضافية على جانب العرض.
وأكد أن استمرار معدلات التضخم
عند مستوياتها المرتفعة نسبيا انما يشير الى الحاجة لتفعيل الدور الذي يمكن
أن تمارسه السياسات الاقتصادية العامة الاخرى وفي مقدمتها السياسة المالية
للحد من تنامي معدلات الطلب المحلي الذي يغذيه استمرار زيادة معدلات
الانفاق الجاري وهو الامر الذي من شأنه أن يعزز فعالية السياسة النقدية
لتكريس دعامات الاستقرار النقدى فى الاقتصاد الوطنى.
|