|
بكين 4 مايو (شينخوا) اتفق وزراء
خارجية الدول الست المشاركة فى المحادثات حول البرنامج النووي الايراني يوم
الجمعة في لندن على تقديم عرض جديد للحكومة الايرانية, بشأن بدء
المفاوضات مع ايران حول الطاقة النووية والمجالات السياسية والاقتصادية
والزراعية والملاحة الجوية, مما يثبت ان هناك فرصة جديدة سانحة لحل الملف
النووى الايرانى عن طريق المفاوضات الدبلوماسية.
ومع ان تفاصيل العرض لم تعلن بعد
فان ما صرح به وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند اثر اجتماع في لندن,
ضم وزراء خارجية الدول الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا
وفرنسا والمانيا), قد كشف عن "صيغة محدثة" للحوافز التى تم اقتراحها على
ايران عام 2006 توضح للجانب الايرانى فوائد اتصاله وتعاونه مع المجتمع
الدولى. كما كشف بعض الدبلوماسيين الاوروبيين عن ان الصيغة المحدثة تشمل
سلسلة من "العناصر التى تجعل صيغة 2006 اكثر جاذبية".
كان وزراء خارجية الولايات المتحدة
وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا قد قدموا فى يونيو 2006 الى
ايران سلسلة اقتراحات لدعم حقها فى تطوير الطاقة النووية لاغراض مدنية
وفقا ل"معاهدة منع الانتشار النووي" والغاء القيود المفروضة على الصادرات
الامريكية والاوروبية من معدات الطيران المدنى واجهزة الاتصالات الى ايران
وزيادة الاستثمارات المباشرة لديها لمساعدتها فى الاندماج مع الاقتصاد
العالمى ودعم التعاون مع ايران فى مجال التكنولوجيا الفائقة, شرط ان تتوقف عن
جميع نشاطاتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وتضعها تحت تفتيش ومراقبة
الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومن الواضح ان الاهتمام
المتزايد بالحوافز فى حل الملف النووي الايرانى من شأنه المساعدة فى
تحريك المفاوضات فى وقت مبكر. فقد اقر مجلس الامن الدولى منذ ديسمبر عام
2006 ثلاثة قرارات تتضمن فرض عقوبات على ايران غير ان العقوبات لم تغير
الوضع العدائى بين ايران والدول الغربية, اذ ان العقوبات لن تستطيع حل المشكلة
من جذورها والتفاوض الدبلوماسى هو الخيار المفضل.
معلوم ان ايران دولة موقعة على "معاهدة منع
الانتشار النووى", لذا من الضرورى جعل ايران تدرك من خلال تحريك
المفاوضات بوجود امل فى الاعتراف بحقها فى استخدام الطاقة النووية
لاغراض سلمية والفوائد التى ستجنيها نتيجة تنفيذ التزاماتها الدولية, ومما لا
شك فيه ان الصيغة الجديدة تقوم بهذا الدور.
وتتيح الصيغة الجديدة فرصة سانحة
ولكن انتهاز الفرصة لدفع استئناف المفاوضات فى وقت مبكر يتوقف على الارادة
السياسية والجهود المبذولة من الجوانب المعنية.
كانت الولايات المتحدة هى الدافع
الرئيسى لتمرير القرارات الثلاثة فى مجلس الامن بشأن فرض عقوبات على
ايران. وان الاتفاق الذى تم التوصل اليه هذه المرة بينها وبين الدول
الخمس الاخرى اثبت انها لا تسعى الى فرض العقوبات بسبب اصرار الجوانب
المعنية, غير ان الشكوك التى تراودها لم تتبدد وما زال هناك خلاف بينها وبين
الدول الاخرى بشأن الصيغة المحدثة للحوافر. فقد صرحت وزيرة الخارجية
الامريكية كوندوليزا رايس يوم 2 مايو الجارى بان بعض المشاركين فى اجتماع لندن
ارادوا اعادة النظر فى المقترحات القائمة وانها ليس لديها مانع فى ذلك,
"لانها فعلا مقترحات سخية".
كما حاول احد كبار المسؤولين الامريكيين التقليل من
توقعات الرأى العام بقوله ان الصيغة الجديدة قائمة على اساس صيغة الدول
الست ولكن لا يمكن اعتبارها "صيغة محدثة تماما", لذلك فإن الموقف الامريكى
مثير للاهتمام.
اما بالنسبة للجانب الايرانى, فانه
قد اعلن فى يناير وابريل الماضيين عن بدء تشغيل 3000 وحدة طرد مركزى
وتركيب 6000 اخرى جديدة, بينما طالبت مقترحات 2006 ايران بوقف جميع
انشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم, وبالتالى فان "رد" ايران اصبح نقطة
اهتمام جديدة للرأى العام.
ومعروف ان تسوية الملف النووى
الايرانى عن طريق التفاوض الدبلوماسى وحماية النظام الدولى لحظر الانتشار
النووى والحفاظ على السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط كلها
عوامل تخدم مصالح الاطراف المختلفة. وتتواصل الجهود المبذولة من المجتمع
الدولى من اجل تسوية الملف النووى الايرانى, حيث حقق اجتماع كبار المسؤولين
فى وزارات خارجية الدول الست المنعقد فى شانغهاى فى ابريل الماضى تقدما
ايجابيا بشأن موضوع استئناف المفاوضات وبالتالى توصل اجتماع وزراء خارجية
الدول الست فى لندن الى اتفاق حول عرض جديد. وعلى ضوء هذه الفرصة الجديدة
يتعين ان تضاعف الاطراف المعنية جهودها لدفع استئناف المفاوضات فى اسرع
وقت ممكن, سعيا وراء ايجاد حل مناسب وشامل وطويل الامد للملف النووى
الايرانى. |