|
بغداد 3 مايو (شينخوا) لم تكتفي
الاعمال الانتحارية في العراق بحصد الارواح واراقة الدماء وتناثر الجثث في
الشوارع العراقية، بل امتدت ايضا لتغتال احلام العراقيين، فقد اغتال انفجاران
بحزامين ناسفين نفذهما انتحاري وانتحارية في سوق شعبي على موكب زفاف الخميس
الماضي احلام سمية مجيد من أهالي محافظة ديالى شمال شرق بغداد، التي
كافحت من اجل الحصول عليها طيلة ثماني سنوات من الزواج.
وكانت "سمية" تخضع لفحص طبي لتتأكد
من سلامة الحمل الذي انتظرته طيلة ثماني سنوات بعد زواجها، الذي اعترضته
مشاكل صحية، اجبرها على ملازمة العيادات الطبية لمدة تزيد على خمس سنوات من
المتابعة وتناول الادوية.
وفي هذا الصدد ، قال احد أقارب
الضحية، ويدعى علاء عبد الستار لمراسل وكالة انباء ((شينخوا)) والدموع تسيل
على خديه خلال حضوره مجلس العزاء الذي أقيم في مدينة بلدروز (30 كم) شرق
مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى كانت سمية جالسة في عيادة الدكتورة بانتظار
دورها لاجراء الفحص الطبي على حملها الذي بلغ ثلاثة اشهر قبل الانفجار،
وما ان سمعت باصوات الانفجارات وصراخ الناس حتى هرعت الى المكان
للاطمئنان على زوجها .
واضاف ان سمية وقعت ضحية احد
الانفجارين ، فقد اصابتها شظية في رأسها، مما ادى الى نزيف حاد اسفر عن
وفاتها وجنينها الذي كانت تحلم ان تراه ليجدد لها الامل في الحياة، مشيرا الى
ان ما حدث يعد كارثة ومصيبة كبيرة على عائلتنا.
وتابع عبدالستار والهموم تنهمر من
عينيه لم تنته مأساة عائلتي على مقتل (سمية) وجنينها، فقد اسفر الانفجار ايضا
عن مقتل الزوج وهو ابن خالتها، لكن سمية ماتت قبل ان تعرف ان زوجها قتل اثناء
بحثه عنها ، وهكذا"عاشت عائلتنا مأساة حقيقية".
وذكر ان سمية التي كانت تعمل معلمة،
تحدثت في صباح ذلك اليوم المشئوم لطلبتها عن حب الحياة والنظر الى المستقبل
وضرورة تربية الاجيال على الفضيلة والتسامح وحب الاخرين، مشيرا الى ان
الارهاب اغتال سمية واحلامها، كما اغتال جنينها قبل ان يرى النور.
وكان مصدر في شرطة مدينة بعقوبة ذكر
لمراسل وكالة انباء (شينخوا) الخميس الماضي إن امرأة انتحارية ترتدي حزاماً
ناسفاً فجرت نفسها في سوق خلف محكمة بلدروز المزدحم، تزامنا مع ترجل موكب عرس
الى محل للتصوير، وعند توجه دوريات الشرطة والإسعاف الى موقع الحادث أقدم
انتحاري آخر على تفجير نفسه، حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية التي نجمت
عن الهجومين 37 قتيلا و60 جريحاً، اصابة غالبيتهم شديدة.
على صعيد اخر ، قال مصدر في شرطة
مدينة بعقوبة ان من بين ضحايا الانفجارين عائلة مكونة من سبعة اشخاص كانوا في
طريقهم الى منزل احد اصدقائهم في مدينة بلدروز، وقد تصادف مرورهم لحظة
الانفجار، مما ادى الى مقتلهم جميعا، مبينا ان هذه العائلة كانت هاربة من
جحيم المواجهات الدائرة في مدينة الصدر شرقي بغداد ، لكن العنف حصد
حياتها قبل ان تستقر في ملاذ آمن كانت تبحث عنه.
يذكر ان مدينة الصدر تشهد معارك
دامية بين ميليشيا جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر من جهة
والقوات الحكومية من جهة اخرى، مما خلق اوضاعا مأساوية تهدد حياة المدنيين،
الامر الذي دفع العشرات منهم الى الهرب خوفا من الموت.
وسواء كانت العمليات
الامنية تستهدف أولا تستهدف تحقيق الامن فان المدنيين يقعون ضحية تلك الصراعات
على الدوام، ولا يتمكنوا من العثور على مكان يأمنوا فيه تهديدات الجماعات
المسلحة، مثلما خسرت (سمية) جنينها وحياتها وزوجها .
|