|
بغداد اول مايو (شينخوا) لم يكن في
ذهن او بال ابو حسام ان تتحول حفلة زفاف ولده التي كان ينتظرها منذ ان شب
ولده، الى كارثة كبيرة تقضي على حيات العشرات من الابرياء، اثناء توجه ولده
وعروسه وهما يرتديان بدلتي زفافهما لالتقاط صورة الزفاف، ليتحول الزفاف الى
مأتم وبدلا من الصورة الجميلة التي كان العريسان يحلمان بالتقاطها انتشرت
صور الدماء والقتل والدمار ومشاهد العنف التي تشمئز منها النفوس.
تحول حفل الزفاف الى كارثة ومأساة
انسانية ليست على اهل العريس فقط وانما على جميع اصدقائه واقربائه وبعض الناس
الذين وقفوا للتمتع بالنظر الى موكب الزفاف والفرح الذي قلما يحدث في عموم
المدن العراقية، فقد سقط 35 انسانا لا لذنب ارتكبوه، الا لانهم ارادوا ان
ينسوا الحزن ولو لساعات معدودة ويمارسوا الفرح لفترة قصيرة جدا مثل
باقي الشعوب والامم.
فقد هاجمت انتحارية ترتدي حزاما
ناسفا موكب الزفاف في الشارع المخصص لبيع هدايا والتقاط صور الزفاف في مدينة
بلدروز (30 كم) شرقي بعقوبة مركز محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، لتفجر نفسها
وتحول الفرح المؤقت لدى الناس الى حزن ابدي، ولدى تجمع المشاركين بالموكب
لمساعدة الضحايا الذين سقطوا جراء هذا الهجوم البربري، هاجمهم انتحاري اخر
يرتدي حزاما ناسفا ليزيد من جراحات وآهات الناس ، حيث خلف الانفجاران 35
قتيلا و76 جريحا، بينهم العديد من النساء والاطفال، فقد لطخت الدماء بدلات
الفرح لتتحول الابتسامة الى دمة والفرحة الى بكاء والزغرودة الى نحيب وعويل .
سعد صديق العريس قال والدموع تنهمر
من عينيه "انهم شهداء العراق الذين ذهبوا ضحية الارهاب الاعمى الذي جاء الى
بلادنا مع قوات الاحتلال ليسرق الفرحة والابتسامة من شفاه الناس ويحول حياتهم
الى جحيم ، لايمكن لاي انسان ان يتحمله في اي بقعة من الكرة الارضية".
وتسائل سعد قائلا "لماذا يستهدفون
العراقيين وافراحهم ، هل يعقل ان يفجر انسان نفسه من اجل القتل واستهداف
الفرح؟ لماذا هذه الهجمات ولمصلحة من ؟ اي انسان لديه ذرة من العقل يمكن ان
يفسر ويبرر هذه الاعمال البربرية؟" ثم يبكي بحرقه ويقول "تبا تبا للارهاب
الذي يستهدف الابرياء".
وفي مستشفى المدينة ازدحمت اسرتها
القديمة بالجرحى فيما يسرع الممرضون والاطباء بتقديم المساعدة الطبية لانقاذ
حياة من يستطيعون انقاذه رغم الامكانيات البسيطة المتوفرة لديهم، اما ارضية
المستشفى فقد تحولت الى بركة من الدماء نتيجة النزف من هؤلاء، بينما تحول جزء
من باحتها الى مكان لتجميع جثث الضحايا الذين فارقوا الحياة وبعضهم
مبتسم.
وقال الدكتور عبدالهادي محمود
"الحياة في بلادي مستهدفة وكل شيء مباح من قبل هؤلاء الارهابيين الذين ينفذون
اجندة خارجية، فهم لايفرقون بين فرح وحزن، فقبل عدة اشهر هاجم انتحاري مجلس
عزاء وقتل العشرات من المعزين، واليوم يستهدفون حفلة الزفاف، انهم يستهدفون
كل عراقي بغض النظر عن فئته وطائفته، ايها العراقيون تنبهوا من الخطط
والمؤامرات التي تحاك ضدكم فلكم مستهدفون".
يذكر ان هذا ليس حفل الزفاف
الاول الذي يستهدف في العراق حيث سبق ان استهدفت الجماعات المسلحة العديد من
حفلات الزفاف والاعراس في مختلف المدن العراقية راح ضحيتها العشرات من
الابرياء، لكن هذا الهجوم هو الاكثر دموية من حيث عدد الضحايا وبشاعة الصور
التي خلفها. |