|
غزة 29 أبريل (شينخوا) تبدأ وفود
الفصائل الفلسطينية إعتبارا من اليوم (الثلاثاء) محادثات مع مسئولين أمنيين
مصريين بالقاهرة في محاولة لحل الخلافات فيما بينها والتوصل لاتفاق مشترك
للتهدئة مع إسرائيل.
وتشارك في هذه الاجتماعات الجبهتان
الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين ولجان المقاومة الشعبية وألوية الناصر
صلاح الدين وحركة الجهاد الإسلامي.
وتغيب حركة "حماس" عن الاجتماعات
حيث شارك ممثلها محمود الزهار في اجتماعات مماثلة الأسبوع الماضي أعلنت
الحركة بعدها موافقتها مبدئيا على تهدئة تستمر ستة أشهر، إلا أن حماس اشترطت
أن يتم الاتفاق على التهدئة في إطار توافق وطني فلسطيني وهو ما سيتم بحثه في
الاجتماعات التي ستستمر حتى يوم غد.
كما لن تشارك في الاجتماعات حركة
"فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظرا لكونها تؤيد التهدئة
وموقفها المعلن منها.
وبينما ظهر تضارب بين عدم رغبة
إسرائيل القبول بتهدئة مع "حماس" في قطاع غزة وحديث عن ضغوط أمريكية عليها
لقبول تهدئة تمهيدا لزيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إليها الشهر المقبل،
تباينت مواقف الفصائل الفلسطينية بشأن التهدئة.
وأقر أحمد يوسف المستشار السياسي
لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية، في تصريحات نشرت اليوم بأن
"تباين مواقف الفصائل يتمحور حول شمولية التهدئة" في غزة والضفة.
وأضاف " لكننا نعول على المصريين من
أجل إقناع الفصائل والأطراف كافة بقبول التهدئة، كما اتفقنا عليها مع
المصريين"، مشيرا إلى أن مصر تتحرك من باب نزع فتيل انفجار ينذر به حصار
القطاع ومن أجل تخفيف المعاناة على الفلسطينيين.
من جانبه، قال محمود الزهار القيادي
البارز في حركة حماس إن مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان سيعلن خلال
أيام ساعة الصفر لبدء اتفاق التهدئة المطروحة بين حركته وإسرائيل.
ورجح الزهار في كلمة له اليوم
(الثلاثاء) خلال محاضرة ألقاها في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، قبول
إسرائيل باتفاق التهدئة، متوقعا أن "تقبل إسرائيل بالتهدئة لأنها بحاجة لها،
لكنها ستماطل في تنفيذها وفي المقابل إذا رفضت فلتتحمل النتيجة".
وأشار إلى أن الوزير سليمان سيسافر
نهاية أو بداية الأسبوع إلى إسرائيل لعرض التصور الشامل وتلقي الإجابة
الإسرائيلية النهائية.
واعتبر الزهار أن التهدئة هي مصلحة
لكافة الأطراف في المنطقة ومن بينها إسرائيل، مضيفا أن إسرائيل ترغب في
التهدئة وهي لا يمكنها رفضها لحاجتها لها بفعل ضربات المقاومة في قطاع
غزة.
وأكد الزهار أن حركته قدمت كل ما
يمكنها من مرونة من أجل التهدئة، مشيرا في هذا السياق إلى وجود تباين لدى
فصائل الفلسطينية حول ضرورة شمولية التهدئة لكنه توقع التوصل لتوافق في نهاية
الأمر.
وفي الوقت الذي قالت فيه مصادر
أمنية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يعتزم تخفيض عملياته العسكرية في قطاع
غزة خلال الأيام القادمة عبر وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك عن عدم
تأييده لهدنة مع "حماس"، قائلا إن الوقت غير مناسب لعقد هدنة أو وقف إطلاق
النار مع حركة حماس في غزة، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته
العسكرية واستهداف عناصر الفصائل الفلسطينية المسلحة.
وأضاف بارك في تصريحات نقلتها
الإذاعة الإسرائيلية خلال جولة قام بها على طول مقطع من الجدار الفاصل بين
إسرائيل والضفة الغربية في منطقة نابلس إن المواجهة التي تخوضها قواته ضد
الفصائل الفلسطينية تطغى على الحديث عن التهدئة.
وشكك خالد البطش القيادي في حركة
الجهاد الاسلامي في جدية اسرائيل للتوصل الى تهدئة، مشيرا إلى أنها تريد
القضاء على المقاومة الفلسطينية.
وعبر البطش عن اعتقاده بأن ما يقوم
به الاحتلال من عدوان على الأرض هي رسائل واضحة للمصريين بأنه لا يريد لهم أن
ينجحوا في التهدئة وهو يريد تهدئة بأقل ثمن ممكن.
وعلى الرغم من ذلك تمنى البطش
النجاح لهذه الحوارات في التوصل لمصالحة الوطنية وفي إقناع المصريين وغيرهم
في تعميمات تجاه فتح المعابر وفك الحصار، وإنهاء الانقسام الداخلي.
من جهته، أوضح جميل المجدلاوى عضو
المكتب السياسي للجبهة الشعبية أن مشاركة وفد الجبهة في محادثات القاهرة ليس
مرتبط بموضوع التهدئة التي أعلنت عنها حركة حماس، مضيفا أنه حتى الآن لم يتم
عرض هذا الموضوع على الجبهة الشعبية بشكل رسمي، مؤكدا أن موقفهم بخصوص
التهدئة سيبقى محكوما بالمبادئ والمرتكزات التي احتوتها وثيقة
الوفاق الوطني، لافتا إلى أن أشكال المقاومة ومكانها وزمانها وأدواتها
تقرر وفقا لمصالح شعبنا الوطنية العليا.
من ناحيته، حث القيادي في حركة حماس
غازي حمد الفصائل الفلسطينية بالقبول بالتهدئة، مؤكدا أنها مصلحة وطنية
فلسطينية وتنطلق من منطلق قوة وليس من منطلق ضعف.
وقال حمد في اتصال مع إذاعة "صوت
القدس" المحلية الذي يظن أن هذه التهدئة تأتي من منطلق ضعف أو تحت ضغط
الاحتلال هو مخطئ، نحن حينما نفكر في التهدئة نفكر فيها ضمن حسابات فلسطينية
وطنية وليس ضمن حسابات إسرائيلية وحسابات أخرى، وعلى الفصائل أن تضع ذلك في
حسبانها، ومرفوض أن نرفع مسألة المزايدة فيما بيننا.
وفى السياق ذاته، رأى مراقبون
فلسطينيون أن هناك مشكلة عميقة تمثل أحد أسباب الضعف الفلسطيني وأحد المبررات
للإغراء الإسرائيلي باستمرار العمليات العسكرية، وهي وجود اختلافات على
المسار السياسي، وفي كيفية إدارة المقاومة وموضوع التهدئة وإذا ما كانت
ستقتصر على غزة أو تشمل الضفة الغربية وعدم الثقة بإسرائيل.
وإعتبر المراقبون أن عمليات القتل
والتدمير والاعتقالات على الصعيد الميداني بالاضافة الى ملف الجندي
الاسرائيلي الأسير والحصار المفروض على غزة وعدم التوافق الفلسطيني على رؤية
موحدة بالإضافة الى تعثر المفاوضات السياسية وعدم وجود رؤية واضحة كلها ملفات
قد تعطل التوصل إلى تهدئة وفي حال تم إبرامها فإنها ستكون هشة للغاية وسرعان
ما ستنهار.
وعلى الرغم من حادثة قتل الأسرة
الفلسطينية في بيت حانون أمس، وعمليات الفعل ورد الفعل التي تسود حاليا في
الميدان، فمن غير المتوقع ان تشهد المنطقة تصعيدا عنيفا على الاقل خلال
الأسابيع المقبلة.
فإسرائيل من جهتها تريد تهدئة
مؤقتة لإنجاح احتفالاتها الضخمة بذكرى إعلان استقلالها، فيما ترى حركة حماس
أنها فرصة لتخفيف الحصار المفروض عليها و"استراحة محارب" يمكن من خلالها
إعادة لملمة أوراقها وإصلاح الأضرار التي لحقت بها بعد أشهر على تجربتها في
الحكم في غزة. |