|
بغداد 27 أبريل (شينخوا) يلوح في
افق الازمة الراهنة بين الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي والتيار الصدري
الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر اتجاها جديدا يقودها نحو حل
لها عن طريق الحوار والتفاهم بين طرفي الازمة.
وفي هذا الصدد ، ناقش الرئيس
العراقي جلال طالباني مع رئيس مجلس النواب محمود المشهداني الازمة الحالية
بين الحكومة والتيار الصدري والجهود التي تبذل من أجل انهائها عبر حلول
ومعالجات سلمية.
واكد المشهداني ان وفدا برلمانيا
يضم نوابا عن الكتلة الصدرية ينوي اللقاء بأعضاء المجلس التنفيذي (رئيس
الجمهورية ونائبيه + رئيس الوزراء) بغرض إنهاء هذه الازمة عن طرق الحوار
واعتماد الحل السياسي.
من جانبه، رحب الرئيس طالباني بهذه
الخطوة، مؤكدا على أن العصر الحالي هو عصر الحوار وتبني الحلول السياسية
والدبلوماسية لحل المشاكل والمسائل الخلافية.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي وضع اربعة شروط لحل مشكلة جيش المهدي التابع للصدر هي تسليم جيش
المهدي كافة الاسلحة المتوسطة والثقيلة، وتسليم المطلوبين للقوات العراقية،
وعدم تدخل جيش المهدي في شؤون الدولة، وتسليم قائمة اخرى باسماء الخارجين على
القانون والمحرضين على العنف، وهو ما اعتبرته بعض اطراف التيار الصدري
مطالب تعجيزية من الحكومة لتبرير الاستمرار في حملتها العسكرية ضد اتباعه.
كما زاد في تعقيد الازمة القرار
الذي اتخذته الحكومة العراقية في عدم اشراك اي جهة لديها ميليشيات مسلحة في
العملية السياسية، وعلى الرغم من ان القرار لم يذكر جيش المهدي بالاسم، الا
ان التيار الصدري اعتبر ان هذا القرار يستهدفه بشكل خاص.
وفي سياق متصل ، قلل القيادي في
التيار الصدري بهاء الاعرجي من احتمالات استمرار توتر العلاقة مع الحكومة،
منوها الى ان الازمة في طريقها الى الحل.
وقال في تصريحات صحفية ان هناك
خطوطا جديدة قد انفتحت سواء بشكل مباشر مع رئيس الوزراء أو بشكل غير مباشر مع
رئاسة الجمهورية وجميع الأمور تأخذ طريقها للحل، وهناك بعض المبادرات
والأفكار التي أخذت حيزا كبيرا من الحوار وقد اتفق الطرفان على إنهائها.
واستطرد قائلا ان "المشكلة التي
نواجهها الآن، تكمن في الضمانات، ونحن لا نثق بتعهدات الحكومة العراقية، وذلك
بعد ما حدث في البصرة بعد بيان السيد مقتدى الصدر لإنهاء العمليات، حيث لم
تلتزم به الحكومة ، وهنا طلبنا وجود طرف ثالث يضمن الحكومة في مثل هذه
الاتفاقيات التي يجب أن تكون محررة ومكتوبة وأمام الجميع، لأننا لا
نعمل بعيدا عن القانون والدستور والأعراف المعمول بها في العراق."
يشار الى ان التيار الصدري يتهم
الحكومة العراقية باستهدافه لقرب انتخابات مجالس المحافظات .
وفي هذا السياق، ربطت مها الدوري
عضوة البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية بين الازمة الحالية وانتخابات مجالس
المحافظات التي من المتوقع اجرائها مطلع شهر اكتوبر المقبل، متهمة الحكومة
"بالقيام بتصفية سياسية وليس ملاحقة الخارجين على القانون" على حد
قولها.
وتابعت الدوري في تصريح لمراسل
وكالة انباء ((شينخوا)) أعتقد ان الحكومة العراقية تتجه الى عزل المعارضين
لها، ولا تريد السماح لهم بالمشاركة في العملية السياسية لضمان تمرير قوانين
هامة مثل قانون النفط والغاز وتوقيع اتفاقية طويلة المدى مع واشنطن بحجة
الاستراتيجية الامنية، وفي الحقيقة ان هذه الاتفاقية تكريس للاحتلال
طويل الامد .
على صعيد متصل، قال المحلل السياسي
الدكتور ابراهيم العامري ان المالكي سيدرك في النهاية انه ارتكب خطأ عندما
قرر استبعاد التيار الصدري من العملية السياسية، مضيفا ان هذه الخطوة من قبل
المالكي ستدفع اتباع الصدر الى انهاء تجميد انشطة جيش المهدي ، ورفع السلاح
مرة اخرى بوجه الحكومة، وهذا سيعيد العملية السياسية الى المربع الاول
وسيزيد من حالة الفوضى في البلاد.
من جهته ، قال الدكتور نديم الجابري
عضو المكتب السياسي لحزب الفضيلة الاسلامي وعضو البرلمان العراقي لمراسل
وكالة انباء ((شينخوا) ) ان الطريق الامثل لحل هذه الازمة وكل ازمات البلد هو
توفير الامن والخدمات للمواطنين والقضاء على البطالة وتصحيح العملية السياسية
ووضعها في مسارها الصحيح والابتعاد عن المحاصصة الطائفية.
وانتقد الجابري موقف الحكومة الاخير
في مواجهتها مع التيار الصدري قائلا ان الحل العسكري هو اخر الحلول وليس
اولها، ولكن للاسف الذي يحصل ان الحل العسكري غالبا ما يكون هو الحل الاول،
وهذا يوسع المشكلة ولايحد منها.
يذكر ان اشتباكات
ومواجهات اندلعت بين القوات الحكومية وجيش المهدي اثر اطلاق المالكي عملية "صولة
الفرسان" في البصرة كبرى مدن الجنوب العراقي لملاحقة "المجرمين" والخارجين
عن القانون حسبما اعلنته الحكومة العراقية، لكن التيار الصدري اعتبر
ان العملية تستهدفه ، حيث تطورت الى اشتباكات في عدة مدن ومنها
مدينة الصدر شرقي بغداد التي لاتزال تخضع لحصار منذ ما يزيد على ثلاثة
اسابيع. |