|
بكين 24 ابريل (شينخوا) يظهر
تقريران صدرا على التوالي من مؤتمر التجارة الرئيسي للأمم المتحدة وصندوق
النقد الدولي ان تعزيز التعاون بين الجنوب والجنوب واستكشاف نماذج جديدة
للتعاون لن يجلب فقط فرصا للدول النامية ولكنه سيفتح ايضا أفقا جديدا لنمو
الاقتصاد العالمي ايضا.
عقد مؤتمر الأمم المتحدة الحالي
للتجارة والتنمية (الاونكتاد) في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بأوقات عصيبة،
مثل ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وارتفاع اسعار الغذاء واسعار
النفط في العالم وزيادة التضخم العالمي.
وقد سيطرت كيفية تعامل الدول
النامية مع هذه القضايا على اجندة المؤتمر وألقى التقريران اللذان نشرا الضوء
على مناقشة هذه القضايا.
ووفقا لما ذكره تقرير صندوق النقد
الدولي، فإن ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وتباطؤ اقتصادها ليس
لهما اثر كثير على معظم الاقتصاديات الصاعدة حديثا.
يذكر انه في عام 2007، تجاوزت دول
مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل أداء الولايات المتحدة واليابان وأوروبا
واسهمت بشكل أكبر في النمو الاقتصادي العالمي واصبحت القوى الرئيسية الدافعة
للتنمية الاقتصادية في العالم.
يعتقد المحللون ان نمو التعاون
الاقتصادي والتجاري بين الجنوب والجنوب أدى إلى علاقات اقتصادية اقرب بين
الدول النامية وخفض من اعتمادهم على السوق الامريكي.
وكما أظهر تقرير الاونكتاد، فإنه
خلال الفترة من 1996 و 2006، تضاعف معدل التجارة مدفوعا بالتعاون بين الجنوب
والجنوب ثلاث مرات، ليصل إلى 2 تريليون دولار امريكي.
دخلت المنتجات الآسيوية إلى الاسواق
الافريقية، مما اتاح منتجات رخيصة ولكن متينة للعديد من الدول الافريقية لأول
مرة.
ومن عام 1995 حتى 2005، صدرت ايضا
الدول الافريقية مزيدا من المواد الخام لآسيا. وارتفع معدل تجارة افريقيا مع
الدول النامية الاخرى اربعة اضعاف خلال هذه الفترة.
كذلك اشار تقرير صندوق النقد الدولي
إلى ان نصيب الدول النامية في الاقتصاد العالمي يزيد بشكل مطرد بينما يقل
اعتمادها على الدول المتقدمة.
وأظهر تقرير الاونكتاد ان التجارة
بين الدول النامية اصبحت أكثر تكرارا وأكثر توسعا في نطاقها خصوصا بين دول
آسيا وافريقيا.
ويسلط تقرير صندوق النقد
الدولي الضوء على قدرة الدول النامية على مزيد من التنمية، بينما يكشف
تقرير الاونكتاد عن امكانية التعاون بين الدول النامية.
وفي الحقيقة، فإن كثيرا من الدول
النامية أدركت بالفعل قيمة وفرص التعاون بين الجنوب والجنوب. وتحاول تعزيز
التجارة فيما بينها في محاولة لتنويع التجارة والاستثمار وتيسير التنمية
المتبادلة.
على سبيل المثال، فإن منتدى الحوار
الذي اقامته الهند والبرازيل وجنوب افريقيا في عام 2003 قد نما من حلف فضفاض
إلى آلية هامة لتعزيز التجارة والاستثمار بين الدول الثلاث، مع تعميق التشاور
وتوسيع الموضوعات.
وصفت وزيرة الخارجية الجنوب افريقية
نكوسازانا دلاميني-زوما المنتدى بأنه "تجسيد للتعاون بين الجنوب والجنوب"
وأضافت ان الدول الثلاث يمكنها العمل معا وعمل الكثير لتحسين معيشة
شعوبها.
علاوة على ذلك، بدأ منتدى التعاون
الصينى الافريقى نموذجا جديدا للتعاون بين الجنوب والجنوب، يقوم على الاخلاص
والصداقة والمساواة والمنفعة المتبادلة والوحدة والتعاون وايضا التنمية
المشتركة.
ان الصين تحترم اختيار الدول
الافريقية لنموذج تنميتها ولا تسعى إلى ان تفرض عليهم قيمها ونماذج تنميتها،
مما يمثل اختلافا شاسعا عن اتجاه الدول المتقدمة التى تميل الى وضع شروط
اضافية لمساعدة افريقيا.
اشار مساعد المدير العام لمنظمة
الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (الفاو) والممثل الاقليمي لآسيا والباسيفيك،
خه تشانغ تشوي، إلى ان الصين والدول الافريقية باقتصادياتها المكملة لبعضها
البعض بشكل كبير، يمكنها تبادل الخبرة في العديد من المجالات.
وقال ان منتدى التعاون الصينى
الافريقى يمكن أن يكون مثالا جيدا للتعاون بين الجنوب والجنوب.
ويشير المحللون إلى ان التعاون بين
الجنوب والجنوب له مغزاه الاقتصادي وكذا السياسي الكبير بالنسبة للدول
النامية.
ففى ظل النظام الاقتصادي الدولي
الحالي، سيضع تعاون أوثق بين الجنوب والجنوب الدول النامية في مكانة أفضل في
حوارها مع الدول المتقدمة ويؤسس خطوة هامة تجاه اقامة نظام اقتصادي عالمي
جديد.
وسيعطي أيضا تعاون أفضل بين الدول
النامية دفعة قوية للعلاقات السياسية والدبلوماسية بينها وبالتالي يكون له
آثار عميقة على احتواء سياسة القوة، وعلى حماية السلام العالمي وتعزيز التنمية
المشتركة. |