|
بكين 23 أبريل (شينخوا) يعتبر رفض
منتجى النفط لزيادة الانتاج مقترنا بعوائق فى الامدادات بالبلدان الغنية
بالنفط والانخفاض المستمر للدولار القوى الرئيسية وراء ارتفاع اسعار النفط
التى بلغت رقما قياسيا جديدا وهو 120 دولارا امريكيا تقريبا للبرميل أمس
(الثلاثاء).
فى المنتدى الـ 11 الدولى للطاقة،
الذى اختتم فى روما أمس، أعرب وزراء الطاقة من منظمة الدول المصدرة للبترول
((الاوبيك)) ودول غنية بالنفط مثل روسيا والنرويج وكذا رؤساء شركات نفط كبرى
من انحاء العالم عن قلقهم إزاء ارتفاع اسعار النفط.
ولكنهم لم يقدموا اى تحولا فى
السياسات وسط مناشدات عالمية بزيادة الانتاج.
وقد رفض السكرتير العام للاوبيك عبد
الله البدرى هذه المطالب ووصفها بانها بلا اساس، قائلا إن ضخ المزيد من النفط
فى السوق لن يعنى خفض الاسعار وان الارتفاع فى الاسعار ليس له علاقة بالعرض
والطلب.
وذكر البدرى "ان الاوبيك لن تتردد
فى زيادة الانتاج اذا اعتقدنا ان ارتفاع الاسعار ينتج عن نقص النفط فى السوق
ولكنها واثقة من انه ليس نقصا فى النفط. انه امر اخر".
واتفق مع تصريحاته وزير النفط
البحرينى الحسين بن على ميرزا. وذكر "انه لن ينخفض الى المستويات السابقة،
ولكن الحد الذى سيرتفع اليه يعتمد على عدد من الاشياء - الوضع الجيوسياسى،
وما اذا كانت هناك كارثة طبيعية، وما اذا كان هناك مضاربة فى السوق، وما اذا
كانت هناك اضرابات فى بعض الدول المنتجة . ومن ثم فان هناك الكثير من العوامل
بخلاف انتاج الاوبيك".
كما دعا وزير الطاقة والمناجم
السعودى على بن ابراهيم النعيمى الى التزام الهدوء فى مواجه الارتفاع الصاروخى
فى اسعار النفط مع ضمان عدم حدوث نقص وشيك فى النفط.
وبخلاف عدم الاستعداد لزيادة
الانتاج، اضيفت المخاوف الامنية فى بعض البلدان المنتجة للنفط الى مشاكل
النفط العالمية.
واصبح الانتاج فى اكبر دولة افريقية
منتجة للنفط وهى نيجيريا اقل من قدرتها بسبب الوضع الامنى المتقلب، فقد واجه
الانتاج هناك معوقات جديدة يوم الاثنين عقب هجوم شنه المتمردون على خطين
رئيسيين لانابيب النفط تابعين لشركة شل لتنمية البترول، وهى فرع نيجيرى لشركة
شل الهولندية الملكية.
جاءت هذه الهجمات عقب هجوم منفصل
على خط انابيب الاسبوع الماضى، الامر الذى اجبر شركة شل على وقف صادرات
قيمتها حوالى 169 الف دولار امريكى للبرميل من النفط الخام من حقل بونى فى
جنوبى نيجيريا لشهرى أبريل ومايو.
وفى نيجيريا ايضا، ذكرت شركة
الطاقة الايطالية العملاقة اينى ان اعمال التخريب ادت الى انخفاض انتاج النفط من
احد منشآتها بمقدار حوالى 5 الاف دولار للبرميل.
وما جعل الامور تزداد سوءا ان
العمال فى مصفاة جرانجيموث لتكرير النفط التابعة لشركة اينيوس بى ال سى فى
بريطانيا التى تصل قدرتها الى 196 الف دولار للبرميل هددوا بالقيام باضراب،
مما اثار قلقا بان اغلاقها قد يعوق الانتاج من حقول النفط فى بحر
الشمال.
وفى الولايات المتحدة، تم اغلاق خط
انابيب تابع لشركة شل قدرته 1. 2 مليون دولار للبرميل فى منطقة ميدوست بسبب
حدوث تسرب وذكرت إدارة معلومات الطاقة الامريكية فى تقرير اسبوعى ان اكتشافات
النفط الخام انخفضت بصورة غير متوقعة فى الاسبوع المنتهى يوم 11 أبريل.
وقد جعلت هاتين الحادثتين التجار
اكثر قلقا بشأن امدادات النفط الخام.
وذكر تقرير للوكالة الدولية للطاقة
انه حتى فى روسيا الغنية بالنفط انخفض الانتاج هذا العام للمرة الاولى منذ
عشر سنوات، مما يثير المخاوف بشأن ما اذا كان هذا المنتج الرئيسى سيقدم
امدادات كافية للمساعدة فى مواجه الطلب العالمى المتزايد.
كما أعلنت البحرية التجارية فى
المكسيك مؤخرا اغلاق ميناء سالينا كروز الساحلى للنفط بالمحيط الهادى بسبب
الرياح العاتية والامواج العالية.
ومن ناحية اخرى ارجع الكثير من
المحليين الارتفاع المتزايد للاسعار الى ضعف الدولار الامريكى.
وكان اليورو قد ارتفع أمس فوق مستوى
الـ 1.60 دولار للمرة الاولى حيث أشار مسؤولو البنك المركزى الأوربى انهم
سيرفعون اسعار الفائدة اذا لم ينخفض التضخم. ووصلت العملة الموحدة لـ 15
دولة، اليورو، الى 1.6018 دولار خلال اليوم.
وذكر كونلى ترنر محلل الابحاث
الكبير فى وول ستريت استراتيجيز "ان حقيقة ان قيمة اليورو ترتفع امام الدولار
لن تؤدى سوى الى تعزيز ارتفاع اسعار. فالدولار الامريكى تربطه علاقة عكسية
بسعر برميل من النفط الخام. وعلى النقيض من شقيقتهم الامريكية، بدا ان
المسؤولين فى البنك المركزى الأوربى عاقدين العزم على مكافحة زيادة
التضخم".
وقال المحللون فى بنك ((سوسيتيه
جنرال)) إن تدهور الدولار وتوقعات التضخم هما "اهم عاملين" وراء ارتفاع اسعار
النفط.
وبالاضافة الى هذا، زادت حالة الشك
الموجهة ضد الوقود الحيوى الوضع سوءا وسط ارتفاع اسعار الغذاء فى انحاء
العالم حيث يتم انتاج بعض الوقود الحيوى من محاصيل غذائية اساسية.
وارجع رئيس الوزراء البريطانى
جوردون براون الوقود الحيوى الى نقص الغذاء فى رسالة بعث بها مؤخرا الى قادة
اخرين بمجموعة الثمانية حيث تعيد بريطانيا والمانيا النظر فى خطط الاتحاد
الأوربى الرامية الى تعزيز استخدام الوقود الحيوى فى السنوات القادمة.
كما اعترفت شركة شل، وهى اكبر مسوق
للوقود الحيوى فى العالم، بان هذا الوقود البديل لن يحل مشكلة الطاقة فى
العالم. وفى عام 2006، قال احد المديرين التنفيذيين بالشركة ذات مرة إن
استخدام المحاصيل الغذائية لانتاج وقود حيوى امر "غير مناسب اخلاقيا" طالما
ان الناس تضور جوعا فى العالم. |