|
الخرطوم 22 ابريل (شينخوا) بدأت فى
السودان اليوم (الثلاثاء) عمليات التعداد السكانى الخامس الذي كان قد تأجل
لمدة أسبوع بسبب اعتراض حكومة جنوب السودان على موعده السابق.
ويحظى التعداد الذي يستمر لأسبوعين
بأهمية كبيرة لأنه يعد حاسما في تحديد الدوائر الانتخابية للاقتراع الوطني
ونسب الثروة وتقاسم السلطة المخصصة للجنوب في الحكومة المركزية.
وكان تعداد السكان واحد من البنود
الاساسية في اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية
لتحرير السودان فى العام 2005، ولكن عملية التعداد تواجه بعض العقبات بعد ان
استبعدت حكومة الجنوب قبول نتائج التعداد بسبب أصرار حكومة الخرطوم على
إجرائه، كما أن أجزاء كبيرة من إقليم دارفور تم استبعادها من التعداد بسبب
المعارضة الشديدة من الجماعات المتمردة.
ولم تبرز مشكلات اللحظة الأخيرة
والتى كان يخشى من أن تؤدى الى تأجيل التعداد السكانى فى السودان وهو الخامس
منذ تأسيس الدولة السودانية.
وتشكل عملية إحصاء السكان والمساكن
والتى بدأت اليوم بكل مناطق السودان مرحلة دقيقة من تاريخ هذا البلد
الافريقى، ويرتبط هذا التعداد والذى تأجل لأكثر من مرة باتفاق السلام الشامل
ويعتبر مقدمة ضرورية للتحول الديمقراطي وإصلاح نظام الحكم، وهو شرط أساسى حول
تقرير المصير ببعض مناطق البلاد.
وتستمر عملية التعداد لأسبوعين،
ويتضمن صحيفة استبيان ومسح سكاني لتحديد مستويات الدخل ونمط المعيشة والنشاط
الاقتصادي، ويعطى التعداد صورة واضحة عن التكوين الديمغرافى للسكان ومستوى
الكثافة السكانية، ويشكل بالتالى قاعدة بيانات مهمة لأوضاع التنمية
الاقتصادية والاجتماعية وتوفير الخدمات الضرورية.
وما تزال هناك مشكلات من شأنها
إعاقة سير التعداد أو التشكيك في نتائجه ومنها الخلافات القائمة بين شريكى
الحكم فى السودان، وقضية النازحين القاطنين فى معسكرات مؤقتة أو المستقرين
بغير مناطقهم الأصلية، الا ان المشكلة الرئيسية ستظل اقليم دارفور المضطرب
بغربى السودان، اذ ان هنالك مناطق بالاقليم لا يمكن الوصول إليها لإجراء
الإحصاء السكاني.
وتقدر ميزانية التعداد بما يفوق
المائة مليون دولار، ويشارك فى العملية نحو 60 الفا من الموظفين السودانيين
وقرابة 200 مراقب من عدة دول منها بريطانيا وفرنسا وكندا ومصر والأردن
ونيجيريا وجنوب افريقيا والجزائر واندونيسيا والهند.
ويتوقع المسئولون الحكوميون
السودانيون ان تحتاج عملية فرز الاصوات وعدها الى شهرين على الاقل، الا ان
جهاز الاحصاء المركزي يتوقع ان تصله النتائج النهائية في سبتمبر المقبل، لكن
بعض المراقبين للشأن السوداني يتوقعون أن تنجز النتائج النهائية بحلول نهاية
العام الحالي.
وساد الهدوء شوارع العاصمة
السودانية الخرطوم نهار اليوم مع بدء التعداد الخامس للسكان والمساكن، وخلت
الشوارع من حركة المارة إلا قليلا وفقا لمناشدة الجهات المختصة للمواطنين
بالالتزام بالبقاء في منازلهم في هذا اليوم الذى سمى "يوم الإسناد الزمني"
والذي أعلنت الدولة انه يوم عطلة رسمية بالبلاد.
وقد أغلقت معظم المحلات التجارية
أبوابها وشهدت الأحياء الداخلية حركة محدودة داخل الأحياء وفتحت بعض المحلات
أبوابها بجانب أقسام الشرطة.
ومن المقرر أن تستمر
عملية التعداد حتى السادس من مايو المقبل، لتدخل العملية بعدها مرحلة معقدة من
فرز النتائج وتحليلها، ونشرها فى نهاية المطاف. |