|
بكين 21 ابريل (شينخوا) عندما
اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، لم يكن بوسع احد أن يتنبأ بان
الصراع سيتحول في النهاية الى صراع ثلاثي الشعب مع نهوض حركة المقاومة
الاسلامية (حماس) لمواجهة كل من السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل.
ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
اضعف معسكرات السلام على كلا الجانبين، ناهضا بحماس التي ترفض الاعتراف
باسرائيل، والتى اكتسبت بسرعة أرضا في الساحتين السياسية والدولية.
ففي يناير 2006 هزمت حماس حركة فتح
المعتدلة التى يرأسها الرئيس محمود عباس في الانتخابات التشريعية في الاراضي
الفلسطينية وشكلت لاول مرة حكومة وحدة وطنية.
وفي ديسمبر 2006 قام رئيس الوزراء
من حركة حماس اسماعيل هنية بزيارة استغرقت خمسة ايام لايران، حيث تلقى خلالها
عرضا يبلغ 250 مليون دولار امريكي لمساعدة حكومته.
وفي فبراير 2007 توجه زعيم المكتب
السياسي لحماس خالد مشعل الى روسيا في زيارة عكست موقف الكرملين بان
المفاوضات هي افضل سبل التعامل مع حماس لا العقوبات.
وفي يونيو 2007 هزمت حماس قوات
الامن الموالية لعباس وفرضت سيطرتها على قطاع غزة لتجعل من الانقسام الجغرافى
للاراضي الفلسطينية انقساما سياسيا - حيث تسيطر فتح على الضفة الغربية وتسيطر
حماس على قطاع غزة.
وقام الرئيس عباس باقالة الحكومة
التى تقودها حماس عقب توليها السيطرة فى القطاع.
وتتوقع حماس، التي يتجنبها الغرب
لرفضها نبذ الصراع المسلح مع اسرائيل، ان يكون لها وجود سياسى في الدول
الاوربية.
وفي اكتوبر 2007 قال احمد يوسف
مستشار رئيس الوزراء المقال هنية "توجد مساع اوربية لخلق حضور سياسى لحماس في
الدول الاوربية اعتمادا على اجتماعات رسمية وشبه رسمية مع الدول
الاوربية".
وحتى السياسيون الامريكيون لا
يرددون على ما يبدو نفس النبرة بشأن حماس، على الرغم من ادراج الحكومة
الامريكية حماس كجماعة ارهابية.
ويوم الجمعة الماضى اجتمع الرئيس
الامريكي السابق جيمي كارتر مع مشعل زعيم حماس المنفي في دمشق بسوريا، وخلال
جولته الشرق الاوسطية التي استغرقت اسبوعا قال ان عملية السلام الشرق اوسطية
يمكن ان تتحقق فقط من خلال محادثات مع كل الاطراف.
تعتبر حماس واقعا بين الدول
العربية.
وقال مستشار للرئيس عباس فى أواخر
الشهر الماضي ان القمة العربية التي استضافتها سوريا اكدت المبادرة اليمنية
للمصالحة بين حركتي حماس وفتح المتنازعتين.
وتحاول اسرائيل، التي فرضت حصارا
على قطاع غزة مع تصعيد الهجمات ضربة بضربة مع حماس منذ شهر يونيو الماضي،
التفاوض على هدنة مع عدوها اللدود ولكن من خلال طرف ثالث.
وقالت تقارير ان مصر، بمساندة
الولايات المتحدة، تتوسط بين اسرائيل وحماس بشأن التوصل الى اتفاقية لوقف
اطلاق النار، بموجبها توقف اسرائيل هجماتها كما توقف الجماعات المسلحة
هجماتها المسلحة على اسرائيل.
وفي الوقت الذي تنهض فيه حماس فى
الساحة السياسية في الشرق الاوسط، حققت محادثات السلام بين السلطة الوطنية
الفلسطينية واسرائيل تقدما ضئيلا عقب مؤتمر انابوليس الذي استضافته الولايات
المتحدة في نوفمبر الماضي.
وتضغط واشنطن على اسرائيل
والفلسطينيين لتسريع المفاوضات للتوصل الى اتفاقية بنهاية عام 2008، وهو هدف
تم وضعه في مؤتمر انابوليس.
بيد ان استئناف محادثات السلام
صاحبته اعمال عنف في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، حيث شنت اسرائيل غارات
جوية وبرية في مسعى لقمع اطلاق الصواريخ من الاراضي.
ومن ثم علق عباس لفترة من الوقت
المحادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت احتجاجا على العمليات
الاسرائيلية، في حين حذر اولمرت من عدم امكانية الدولة اليهودية ابرام اي
اتفاقية طالما تسيطر حماس على قطاع غزة.
ويتوقع اولمرت، الذي يواجه ضغوطا
داخلية لعدم تقديم تنازلات اضافية للفلسطينيين، ان يبرم فقط "اعلان مبادىء"
عريض مع عباس - وليس تسوية نهائية للصراع كما يريد الفلسطينيون، وفقا لما قاله
نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون في فبراير الماضي.
ويقول الخبراء انه اذا
لم تؤت محادثات السلام ثمارها، فان تصعيد اعمال العنف في قطاع غزة سيوجه
لكمة اخرى لعملية السلام، وسيعمل على تكثيف العداوة بين
الاسرائيليين والفلسطينيين. |