|
بغداد 20 ابريل (شينخوا) وصلت وزيرة
الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس اليوم (الاحد) الى العاصمة العراقية بغداد
في زيارة مفاجئة وفي ظل تردي واضح للاوضاع الامنية في البلاد ، خاصة بعد
التهديدات التي وجهها الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر للحكومة بشن حرب
مفتوحة ضدها.
والتقت رايس خلال زيارتها المفاجئة
بالرئيس العراقي جلال طالباني، ورئيس الوزراء نوري المالكي وعدد من المسؤولين
في الحكومة العراقية .
وفي هذا الصدد، قال بيان صدر عن
مكتب الرئيس العراقي ان طالباني استقبل اليوم في مكتبه الخاص ببغداد، وزيرة
الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بحضور نائبيه عادل عبد المهدي و طارق
الهاشمي و رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان
بارزاني ونائب رئيس الوزراء برهم احمد صالح وعدد من المسؤولين الآخرين، كما
حضر اللقاء الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأمريكي لدى العراق
رايان كروكر .
واضاف البيان انه جرى تبادل الآراء
حول آخر المستجدات السياسية والامنية على الساحة العراقية، بالاضافة الى
السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الامريكية
.
ونقل البيان عن رايس قولها لا يزال
هنالك الكثير من العمل في مجال المصالحة الوطنية وفي مجال اعادة الاعمار لكي
يرى الشعب العراقي الانجازات، وما يمكن ان يتحقق له بفضل وجود حكومة وحدة
وطنية، مشيرة الى انها ستذهب الى البحرين للمشاركة في الاجتماع الذي تحضره
دول مجلس التعاون الخليجي، بالاضافة الى مصر والاردن والعراق.
واضافت رايس "بلا شك ان العراق دولة
عربية مهمة ومؤسسة لجامعة الدول العربية، وانا تواقة للعمل والتداول مع
العراقيين والعرب في ذلك المؤتمر، ومن ثم سأنتقل من هناك الى المؤتمر الموسع
لدول الجوار الذي سيعقد قريبا في الكويت.
وجددت رايس دعمها للحكومة العراقية
، مشيدة بما قامت به القوات المسلحة في مواجهة المليشيات والخارجين عن
القانون، موضحة يجب أن يفهم الجميع ان القوة الوحيدة هي الدولة.
ومن جانبه ، قال طالباني ان رايس
حثت الدول العربية وستحثها على فتح سفارات لها في العراق ، كما قالت ان
العراق مهم بشعبه وحضاراته وثرواته، ويجب اعطائه حقه، خاصة انه دولة مؤسسة في
الجامعة العربية .
وحول اهمية التقارب الحاصل بين
الكتل السياسية من اجل ترميم وتطوير حكومة الوحدة الوطنية ، اوضح طالباني ان
العقبات الاساسية تم ازالتها بين الاخوان في جبهة التوافق والحكومة، كما ان
الاخوان في التوافق قدموا اسماء مرشحيهم لرئيس الوزراء ليختارهم، والمفاوضات
جارية ايضا مع الاخوة في القائمة العراقية وحزب الفضيلة، لكن "انا
اعتقد بان عودة التوافق خطوة هامة جدا في تحقيق الوحدة الوطنية
والمصالحة."
وكانت جبهة التوافق العراقية تحتل
44 مقعدا في مجلس النواب قد سحبت وزرائها الخمسة من حكومة المالكي العام
الماضي احتجاجا على ما اسمته تهميش دورها في ادارة البلاد، وهو ما اقدمت عليه
القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي ولها خمسة
وزراء ايضا و25 مقعدا في مجلس النواب، فيما لم يشارك حزب الفضيلة في
تشكيل الحكومة اصلا.
وفي السياق نفسه ، اكد المالكي خلال
لقائه برايس "اننا مصممون على مواجهة المليشيات، لان وجودها ليس من مصلحة
العراق ولا يخدم مستقبل المنطقة، وان ما حصل في البصرة يعد ضربة قوية لكل
الخارجين عن القانون وحدث كبير يحتاج إلى الاهتمام ."
واضاف ان أحداث البصرة تمخضت عنها
انعكاسات ايجابية متعددة الجوانب منها قرارات المجلس السياسي للأمن الوطني
والمواقف المسؤولة للتحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد وجبهة
التوافق وموقف العشائر الذي يحدث لأول مرة في العراق ، حيث أعلن شيوخ العشائر
انهم ضد هذه المليشيات.
وكانت مدينة البصرة جنوبي العراق قد
شهدت خلال الاسابيع الثلاثة الماضية معارك عنيفة بين جيش المهدي الموالي
للصدر وقوات الامن العراقية ذهب ضحيتها العشرات من الجانبين.
وعلى صعيد الاوضاع الامنية ، شهدت
العاصمة بغداد سلسلة اشتباكات بين مقاتلي جيش المهدي وقوات الامن العراقية،
بالاضافة الى انفجار عبوات ناسفة وصواريخ كاتيوشا اسفرت عن سقوط عشرات
الضحايا، فيما عثرت الشرطة على 46 جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة من
البلاد، واختطف مسلحون مجموعة من طلبة جامعة ديالى شمال شرق بغداد، تمكنت
الشرطة من تحرير عدد منهم ، فيما بقي اخرون قيد الاعتقال.
وراى المراقبون ان زيارة رايس الى
العراق في هذا التوقيت جاءت بشكل اساسي لاعطاء دفعة من الدعم الامريكي لحكومة
المالكي بعد الحملة العسكرية التي قامت بها ضد المليشيات المسلحة في البصرة،
وامتدت الى مدن البلاد الاخرى .
واضاف المراقبون ان
الزيارة تأتي لاستغلال حالة التوافق السياسي الذي رافق هذه الحملة بين
مختلف الكتل السياسية، واظهار قوة الدعم الامريكي لهذه الحكومة من خلال
الدعوة التي وجهتها رايس الى الدول العربية لدعمها في مختلف
المجالات السياسية والاقتصادية والامنية. |