|
البصرة ، العراق 19 أبريل (شينخوا)
يبدو ان المشهد العراقي في مدن الجنوب متجها نحو صورة قاتمة توضحها بعض
الاحداث الجارية ، حيث تتجه الاوضاع الامنية في محافظتي البصرة وذي قار الى
التصعيد في ظل التمسك بالمواقف وصلابتها ، حيث تؤكد الحكومة العراقية اقترابها
من السيطرة على البصرة، في الوقت الذي يحذر فيه أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى
الصدر من استمرار العمليات العسكرية .
كما تمسكت الحكومة العراقية بمنع
التيار الصدري من الاشتراك في العملية السياسية والانتخابات المقبلة قبل أن
يحل ميليشيا جيش المهدي الموالي له.
وفي هذا الصدد ، قال اللواء محمد
العسكري المستشار الإعلامي بوزارة الدفاع في تصريحات صحفية إن العملية
العسكرية التي تنفذها القوات الأمنية في البصرة دخلت المرحلة الثانية وهي
مرحلة نزع السلاح.
وفي سياق متصل ، قال مصدر أمني في
مدينة البصرة ان القوات الحكومية باشرت بعمليات تفتيش واسعة في منطقة
الحيانية غرب مدينة البصرة وتمكنت من إلقاء القبض على 15 مسلحا والعثور على
مصنع للعبوات الناسفة ومختلف أنواع الأسلحة، كما تم اعادة عدد كبير من
السيارات المسروقة التي تعود ملكيتها للدولة.
ووصف المصدر العملية الامنية التي
بدأتها القوات الحكومية في منطقة الحيانية بالكبيرة جدا وبمشاركة فعلية من
القوات البريطانية والامريكية والتي استطاعت فرض السيطرة بعد مواجهات وتبادل
اطلاق النار.
واوضح المصدر ان القوات العراقية
بدأت بالسيطرة على منطقة الحيانية،وحي الحسين غرب البصرة بعد ان اقتحمتهما
صباح اليوم (السبت) في عملية امنية كبرى .
يذكر ان منطقة الحيانية تعد من
الاحياء الفقيرة ويسكنها غالبية شيعية ويتصفون بولائهم للتيار الصدري وتعتبر
المعقل الرئيس لعناصر جيش المهدي في البصرة وحاصرتها القوات العراقية منذ
ثمانية ايام ولم تدخلها ، غير ان طائرات امريكية قصفت عدة مرات اماكن تواجد
المسلحين هناك مما اسفر عن مقتل وجرح العديد منهم .
وفي السياق ذاته ، نفى موحان
الفريجي المستشار في وزارة الدفاع العراقية في تصريح صحفي تعرض قواته إلى
مقاومة شرسة أثناء اجتياحها المنطقة، لافتا إلى أن العملية تمت بدون خسائر في
صفوف القوات الحكومية ، و إن كل شيء جرى وفق ما خطط له، وقواتنا تقوم حالياً
بتنفيذ حملة للبحث عن المطلوبين والأسلحة الثقيلة والمتوسطة .
في المقابل ، اعتبر مصدر في مكتب
الصدر بمدينة البصرة تبادل اطلاق النار أمر طبيعي ، قائلا ان ابناء الحيانية
والتيار الصدري يتعرضون لحملة انتهاكات غير مشهودة من قبل الحكومة العراقية .
و في تطور لاحق ، قال مسؤول مكتب
الصدر في البصرة انهم قاموا باخلاء مبنى المكتب وسط البصرة لتسليمه للحكومة
العراقية ، وذلك بناءا على توجيهات صدرت من مقتدى الصدر.
وصرح حارث العذاري مدير مكتب الصدر
في البصرة في اتصال هاتفي مع مراسل وكالة انباء (شينخوا) ان مجموعة من الشباب
قامت باخلاء مبنى مكتب الصدر في منطقة الطويسة وسط البصرة ، حيث يتم نقل
الاثاث العائد للمكتب وسنقوم بتسليمه الى احد افراد الشرطة العراقية الموجود
حاليا في المكتب .
وكانت قوة عراقية مدعومة بمدرعات
بريطانية قد حاصرت بعد ظهر امس (الجمعة ) مكتب الصدر ، وطالبوا باخلاء المبنى
خلال 48 ساعة، حيث كان التيار الصدري يستخدم احد المباني الحكومية مقرا له منذ
خمس سنوات.
وعلى الصعيد السياسي ، قال عضو مجلس
النواب عن الكتلة الصدرية أحمد المسعودي ان الحكومة تنفذ اجندات سياسية لبعض
الاحزاب المشتركة فيها لاستهداف التيار الصدري دون ان يحدد تلك الاحزاب ،
مبينا ان الاستهداف مرده منع الصدريين من المشاركة في انتخابات مجالس
المحافظات مخافة ثقلهم الشعبي.
وأضاف اننا نعتبر محاولة منعنا من
الاشتراك في الانتخابات المقبلة هي محاولة غير قانونية وليست دستورية ، مشيرا
الى ان ما تشهده بعض المدن التي يوجد بها التيار الصدري من استهداف مباشر من
الاجهزة الامنية العراقية والقوات الامريكية يعد سابقة خطيرة نخشى
ان تأتي بعواقب وخيمة .
يشار الى ان رئيس الوزراء العراقي
نوري المالكي قال ان العمليات الامنية سواء في البصرة أو أماكن اخرى تستهدف
الخارجين على القانون والميليشيات الاجرامية، وليست موجهة ضد أي جماعة
سياسية.
وعلى صعيد الاحداث في محافظة ذي قار
أعلنت السلطات المحلية للمحافظة إن اشتباكات عنيفة إندلعت امس بين القوات
الحكومية ومسلحين في مدينة سوق الشيوخ ،(30 كم) جنوب الناصرية مركز المحافظة.
وفي هذا الصدد ، قال مصدر في شرطة
المدينة لمراسل وكالة انباء (شينخوا) كثفت القوات الأمنية من تواجدها في
التقاطعات والشوارع الرئيسية في المدينة، وبدأت بمنع السيارات والمواطنين من
الحركة، كما أغلقت منافذ المدينة بوجه الداخلين، مرجحا ان تكون هذه الاجراءات
وقتية خشية من نشوب أحداث عنف جديدة في المحافظة .
وأوضح أن الإشتباكات اندلعت عندما
نفذت قوة أمنية الليلة الماضية عملية لإلقاء القبض على عدد من المطلوبين في
مدينة سوق الشيوخ حيث القي القبض على اثنين من المطلوبين في تلك العملية.
واشار الى ان مسلحي جيش المهدي
انتشروا فجأة في شوارع المدينة وبدأوا بإطلاق النار على رجال الشرطة دون
أسباب، مشيرا الى ان ثلاثة من عناصر جيش المهدي قتلوا جراء الاشتباكات، مضيفا
ان أربعة من افراد الشرطة اصيبوا بجروح في إنفجار عبوة ناسفة في سوق الشيوخ
.
يذكر أن مدن محافظة ذي قار شهدت
الشهر الماضي إشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية وعناصر جيش المهدي استمرت
لأسبوع كامل وقتل فيها أكثر من 80 شخصا واصيب حوالي120 بجروح .
ومنذ أن باشرت الحكومة
العراقية بعملية "صولة الفرسان" الامنية نهاية مارس الماضي، لتطهير محافظة البصرة
من الجماعات المسلحة والميليشيات وممن وصفتهم بالخارجين على
القانون،إندلعت معارك ومواجهات دامية في العديد من المدن العراقية الجنوبية مما ادى
الى مقتل وجرح المئات،وسط مخاوف الشارع العراقي من إتساع رقعة الخلاف
، خاصة وان قادة التيار الصدري يهددون بردود افعال قاسية، في
حالة استمرار القوات الحكومية بتنفيذ خططها الامنية،لانهاء
دور الميليشيات. |