|
بغداد 17 أبريل (شينخوا) باتت صور
العنف القديمة مشهدا ماثلا في اذهان اهالي محافظة ديالى شرقي العراق بعد
الانفجارات التي شهدتها مدن المحافظة مؤخرا ، وظلت المخاوف كشبح يطارد الجميع
، خوفا من العودة الى المربع الاول من دوامة العنف بشكل يقضي على المنجزات
التي تحققت على الصعيدين الامني والاقتصادي.
فبعد مرور يومين على انفجار سيارة
مفخخة ، ادى الى مقتل وجرح قرابة الـ 140 شخصا، أسفر تفجير انتحاري بحزام
ناسف استهدف مجلس عزاء اقيم على روح ضحيتين قتلا على يد مجموعة مسلحة الى مقتل
حوالي 33 شخصا واصابة 30 اخرين بجروح في حصيلة مفتوحة بسب شدة
الاصابات.
وقبل ان تغلق مدن المحافظة ملفات
يومها الدامي اشتبكت قوات عراقية وامريكية مشتركة في قرية ربيعة ضمن منطقة
السعدية (130 كم ) شمال شرق بغداد خلال عمليات دهم وتفتيش مع مسلحين ، مما
ادى الى مقتل اثنين منهم، كما تم القاء القبض على عشرة اخرين ، والاستيلاء على
حزامين ناسفين جاهزين للتفجير وابطال مفعول ثلاث عبوات ناسفة .
وفي ظل هذه المخاوف من تراجع
الاستقرار الامني ، طالب احمد ثامر الزركوشي المسؤول الاداري لمنطقة بني سعد
الجهات الحكومية في بغداد وبعقوبة بتوسيع الخطط الامنية والتركيز على عمليات
التطهير لاجتثاث تنظيم القاعدة على حد تعبيره .
وقال الزركوشي في تصريحات صحفية ان
تردي الاوضاع الامنية مؤخرا سيقضي على ما تحقق خلال فترة الاستقرار ، وهذا
يجعل القلق يسيطر على الاهالي اذا لم تبدي الجهات الحكومية عزمها على
مساعدتنا ، وخصوصا بني سعد لتثبيت الامن والقضاء على الجمعات المسلحة مثل
القاعدة .
من جهته ، حذر الشيخ محمد موسى نائب
رئيس مجلس قوات صحوة عشائر منطقة الوجيهية في مدينة المقدادية(110كم) شمال
شرق بغداد من عودة العنف الطائفي الى مدن محافظة ديالى إذا لم تلتزم الحكومة
باتفاقها مع عشائر المحافظة.
وأوضح موسى نلاحظ أن أعمال العنف
التي تضرب المحافظة في تصاعد وسط إهمال الحكومة لاتفاقات وعهود قطعتها على
نفسها أمام وجهاء وشيوخ عشائر محافظة ديالى في محاربة الارهاب وتقديم الدعم
اللازم لمجالس الاسناد لتحقيق الاستتباب الامني في ديالى .
واعرب موسى عن مخاوفه من تصاعد
وتيرة العنف ، مضيفا لا شك في أن الجماعات المسلحة وتلك المرتبطة بتنظيم
القاعدة ستعاود نشاطها وبقوة اذا استمرت الحال على هذه الصورة، وما لم تتخذ
اجراءات سريعة وحاسمة في هذا الشأن .
وشاركه في القلق على مستقبل الاوضاع
في مدن محافظة ديالى القريبة من الحدود الايرانية الشيخ علي الزبيدي من اهالي
مدينة بعقوبة مركز المحافظة ، قائلا نحن نبدي مخاوف حقيقية من عودة أعمال
العنف الى المحافظة، لان الجماعات المسلحة والخارجين عن القانون، والمرتبطين
بتنظيم القاعدة سيعاودون نشاطهم وبقوة إذا لم تتخذ إجراءات سريعة
وحاسمة في هذا الشأن .
واشار الى ان الجهود التي تبذل في
محافظات الانبار غربي العراق وصلاح الدين ونينوى شمالا ستجبر المسلحين للعودة
الى محافظة ديالى اذا لم يتم قطع الطريق عليهم ومقاتلتهم او منعهم من العودة
بالسيطرة على الحدود مع هذه المحافظات، وهذا طبعا يحتاج الى إمكانيات حكومية
نعجز نحن الاهالي عن تقديمها .
وشدد الزبيدي على رغبة الاهالي
بتحويل الامن الى سلام اجتماعي ، مضيفا نريد شرطة وجيش عراقي، ولانريد مشاهدة
مسلحين ينتمون الى جماعات غير حكومية، في اشارة لقوات الصحوة والميليشيات
.
في المقابل ، قلل مسؤول امني في
مدينة بعقوبة من مخاوف تردي الاوضاع ، قائلا ان التصعيد في العمليات
الارهابية التي طالت بعض مدن المحافظة ، يحمل بصمة تنظيم القاعدة، ويدل على ان
هذا التنظيم تلقى ضربات افقدته قدرته على التخطيط .
واضاف نعم ان هذه الاحداث تؤكد ان
تنظيم القاعدة ما زال قادرا على تنفيذ مخططاته الارهابية التي لا تستهدف سوى
المواطن، لكن العمليات الاخيرة تعد محاولات يائسة من القاعدة وإن دل ذلك على
شيء، فإنما يدل على أن هذه الجماعات باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة .
وفي السياق ذاته ، اكد قائد عمليات
ديالى اللواء عبد الكريم الربيعي في مؤتمر صحفي على أن تأثير الهجمات التي
شهدتها مدن المحافظة اليوم وأمس لن تؤثر في استقرار الوضع الأمني ، قائلا إن
الوضع الأمني يسير نحو الاستقرار التام بعد النجاحات التي حققتها قوات
الأمن مؤخرا .
تجدر الاشارة الى ان
مدن محافظة ديالى خضعت لاجراءات امنية مشددة منذ منتصف العام الماضي بعد
اطلاق القوات الامريكية لعملية رأس السهم الخارق الامنية التي تركز على طرد
عناصر تنظيم القاعدة والميليشيات المتطرفة، كما ساهم إنشاء قوات صحوة العشائر
التي ساندت بشكل فاعل جهود القوات الحكومية والامريكية في مقاتلة مسلحي تنظيم
القاعدة في خلق حالة هدوء نسبي أعاد الحياة الى بعض الدوائر
الحكومية لممارسة عملها بعد انقطاع دام أكثر من سنتين.
|