|
الخرطوم 17 ابريل (شينخوا) لا تزال
الأزمة بين شريكى الحكم فى السودان والخاصة باجراء التعداد السكانى تراوح
مكانها وتهدد بنسف واحدة من أهم آليات تنفيذ اتفاق السلام الشامل بين الشمال
والجنوب كون عملية التعداد السكانى ترتبط باجراء الانتخابات العامة واعادة
تقسيم الثروة والسلطة.
فبعد ان توصلت مؤسسة الرئاسة
السودانية والتى تضم الرئيس عمر البشير ونائبيه سلفاكير ميارديت وعلى عثمان
طه الى قرار توفيقى تم بموجبه تأجيل التعداد الى الثانى والعشرين من ابريل
الجارى فاجأت حكومة الجنوب المراقبين مرة أخرى بالتمسك بشروطها التى أدت الى
عدم قيام التعداد فى موعده السابق الخامس عشر من ابريل وربما تؤدى الى
عدم قيامها ايضا فى الموعد الجديد.
وأكدت حكومة الجنوب انها لن تعترف
بنتائج التعداد اذا اصرت الرئاسة على اجراء التعداد دون تحقيق المطالب التى
دفعت بها وهى تضمين سؤالين عن العرق والدين فى استمارة الاستبيان واعادة
النازحين واللاجئين الذين يفوق عددهم مليونين نسمة وتوفير الأمن على الشريط
الحدودى بين الشمال والجنوب.
هذا الموقف الأخير أثار انتقادات
واسعة وخاصة لدى قيادات حزب المؤتمر الوطنى الشريك الأكبر فى حكومة الوحدة
الوطنية، حيث وصف بعض قياديى الحزب موقف حكومة الجنوب بانه تعبير عن غياب
المؤسسية فى الحركة الشعبية كون ان رئيسها سلفاكير والذى يشغل منصب النائب
الاول للرئيس السودانى ورئيس حكومة الجنوب هو جزء أصيل فى مؤسسة الرئاسة
التى اصدرت توجيها ببدء عملية التعداد السكانى فى الثانى والعشرين
من ابريل الجارى.
وقال مسؤول الشؤون السياسية
بالمؤتمر الوطنى الحاكم كمال عبيد "هذا الموقف يعبر ايضا بجلاء عن حجم الصراع
الداخلى واشتداده بين المجموعات المتناقضة التى تشكل الحركة الشعبية للتحرير
السودان".
واضاف ان الحركة الشعبية لا تقدر
قائدها ولا تحترم التزاماته فى مجلس الرئاسة"، محملا اياها مسئولية اى عواقب
قد تهدد اتفاق السلام الذى أنهى أكثر من عشرين عاما من الحرب بين شمال وجنوب
السودان.
وكانت مؤسسة الرئاسة فى السودان قد
قررت في اجتماعها الاحد الماضي استمرار اجراء التعداد السكاني القومي الخامس
في كافة اجزاء البلاد مع تأجيل بدء العملية في الجنوب من الخامس عشر من ابريل
الحالي إلي الثاني والعشرين من ابريل الحالي.
وخلص الاجتماع الى ان رئاسة
الجمهورية هي الجهة المنوط بها قيادة عملية التعداد السكاني وضمان التنسيق
والإنسجام بين مستويات الحكم المختلفة لانجاز وانجاح العملية.
ووجهت الرئاسة حكومة الوحدة الوطنية
وحكومة جنوب السودان والأجهزة المختصة للعمل معا لتعبئة المزيد من الموارد
وبذل المزيد من الجهد لتذليل أي عقبات تعترض العودة الطوعية للنازحين وتأمين
سلامتهم.
ويخشى على نطاق واسع ان تؤدى الازمة
الحالية الى تكريس حالة انعدام الثقة بين شريكى السلام فى السودان وهما
المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان.
ويضاف الاختلاف القائم حول التعداد
السكانى الى سلسلة طويلة من الملفات الخلافية التى تعصف بالشراكة السياسية
بين الطرفين وهناك اكثر من ملف من شأنه نسف اتفاق السلام بين الشمال
والجنوب.
فلا تزال قضية منطقى
ابيى الغنية بالنفط عصية على التسوية النهائية اذ يتمسك كل طرف بوجهة نظر كما
ان مشكلات ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب لا تزال قائمة.
|