|
بكين 15 ابريل (شينخوا) يبدو انه من
غير المحتمل معالجة تضخم اسعار الاغذية، الذى يثير مخاوف متزايدة فى أنحاء
العالم، سريعا بالرغم من الاجراءات المضادة التى تتخذها مؤسسات عالمية والدول
التى تواجه أزمات.
حذرت منظمة الامم المتحدة للاغذية
والزراعة ((الفاو)) يوم الجمعة الماضى من ان احداث الشغب المتعلقة بالاغذية
التى وقعت فى بلدان نامية ستنتشر ما لم تتخذ خطوات كبرى لخفض الاسعار بالنسبة
للفقراء.
وافادت الانباء بان اضطرابات مدنية
واحداث شغب اندلعت الى حد بعيد بسبب نقص الغذاء وارتفاع الاسعار فى حوالى 33
دولة فى أنحاء العالم. ومن بينها، فرضت 20 دولة ضوابط ذات صلة على اسعار
الاغذية.
ومقارنة بالشعوب فى البلدان الغنية
التى بدأت تشعر على نحو ضئيل بارتفاع اسعار الاغذية، فان التأثير اكثر بروزا
فى البلدان الفقيرة حيث يكون اكثر من 50 فى المائة من الدخل من نصيب
الغذاء.
ارتفاع الاسعار يهدد الاستقرار فى
اسيا
حذر البنك الدولى من احتمال تزايد
التوترات السياسية فى اسيا اذا اعاق تضخم آخذ فى التزايد اجراءات الحد من
الفقر. ويقوم القادة الاسيويون باتخاذ اجراءات تحسبا لوقوع اى اضطرابات
اجتماعية محتملة لان الشعوب فى المنطقة تكافح لمواجهة التكلفة التصاعدية
للغذاء وغيره من الضروريات.
فى الفلبين، وهى احدى المناطق الاشد
تضررا من ارتفاع اسعار الارز، يسعى الاهالى جاهدين الى تعزيز مخزونهم قبل فترة
تقليدية من الافتقار الى المواد الغذائية فى الربع الثالث من العام.
واصطف المستهلكون فى العاصمة مانيلا
لشراء اكياس من الحبوب المدعمة من الدولة وسط قلق بشأن احتمال حدوث نقص، فى
حين تم نشر القوات لتخصيص حبوب للمناطق الفقيرة بالعاصمة.
وحذر المحللون قائلين إن ارتفاع
الاسعار قد يثير اضطرابات فى الدولة الجزرية عقب احداث الشغب التى وقعت فى
بلدان مثل هايتى ومصر.
وفى فيتنام، اندلعت اضرابات بصورة
اكثر تكرارا بعد ان ارتفع مؤشر سعر المستهلك باكثر من 16 فى المائة على اساس
سنوى فى الربع الاول من عام 2008.
وارتفع سعر الارز فى بنجلاديش التى
يضربها الفقر باكثر من 30 فى المائة فى العام الماضى. وفى يوم السبت الماضى،
قام حوالى 20 الف عامل باحداث شغب بسبب ارتفاع اسعار الاغذية وانخفاض الاجور
بالقرب من عاصمتها دكا. وتعرض 50 متظاهرا على الاقل لاصابات فى اشتباك مع
الشرطة التى اطلقت الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات لتفريق
المتظاهرين.
حتى فى تايلاند، وهى مصدر كبير
للارز فى العالم، اثار القلق بشأن نقص الامدادات حالة من الشراء يشوبها الذعر
حيث يقوم المستهلكون بالتخزين على امل تجنب الارتفاعات المستقبلية فى
الاسعار.
وذكرت الجمعية التايلاندية لمصدرى
الارز ان النوع التايلاندى الرئيسى، وهو ازر باتومتانى العطرى، بيع باكثر من
900 دولار امريكى للطن فى ابريل، بارتفاع نسبته 50 فى المائة مقارنة بالشهر
الماضى.
وقال مسؤول كبير فى الفاو إن
الخبراء ارجعوا تضخم اسعار الاغذية فى اسيا الى ارتفاع اسعار النفط الخام
العالمية. وكانت أموال الاستثمارات العالمية وكذا الدولار الضعيف من بين
العوامل المسؤولة عن ارتفاع اسعار الاغذية فى العالم.
الاجراءات المتخذة لمواجهة
الأزمة
رفعت الحكومة الفلبينية بصورة مؤقتة
الحصص على الارز لضمان توافر امدادات محلية كافية. كما أعلنت عن استثمارات
جديدة كبيرة لتعزيز الانتاج الزراعى فى بداية ابريل.
وفى يوم الجمعة الماضى، دعت الى عقد
اجتماع لوزراء اسيويين لبحث الاندفاع العالمى للحصول على الحبوب مما زاد
المخاوف بشأن امن الغذاء.
وقال وزير الزراعة ارثر ياب فى
اجتماع عقد فى المعهد الدولى لابحاث الارز "يجب علينا بحث البلاء الذى نزل
بالاسر الفقيرة فى البلدان الاشد تضررا من أزمة ارتفاع الاسعار".
فى ماليزيا، ذكرت وزارة الزراعة
انها تعتزم تخصيص 1.9 مليار دولار امريكى اضافية للبدء فى القيام بزراعات
جديدة للارز وانشاء وسائل رى لزيادة الانتاج.
وذكر المدير العام للفاو جاك ضيوف
ان الاولوية لحل أزمة الغذاء تكمن فى "نقل شامل للبذور" لضمان قدرة المزارعين
فى البلدان الفقيرة على شراء البذور والاغذية والعلف باسعار فى متناول
ايديهم.
وأضاف ان خلق آليات مالية لتمكين
البلدان الفقيرة المستوردة للاغذية من شراء الغذاء اللازم وتقديم مجموعة
مساعدات للزراعة سيساعد ايضا فى معالجة المشكلة.
ليس هناك علاج فورى لأزمة
الغذاء
بالرغم من الجهود المبذولة، الا ان
المعهد الدولى لابحاث الارز توقع الاسبوع الماضى احتمال مواصلة اسعار الارز
ارتفاعها لبعض الوقت لان الانتاج لا يفى بالطلب المتزايد.
ويقول الخبراء إنه حتى اذا كان من
المتوقع ان يزيد انتاج الحبوب العالمى هذا العام بنسبة 2.6 فى المائة ليسجل
رقما قياسيا وهو 2.16 مليار طن، فسيكون لهذا تأثير ضئيل على الاسعار لان
المضاربة فى الاسعار واخفاقات السوق من المحتمل ان تحد من تأثير تعزيز
الانتاج.
وذكر ضيوف "ان جميع المؤشرات لدينا
تفيد بانه ليس تأثيرا قصير الأجل".
وحذر رئيس البنك الدولى روبرت زوليك
ان الاتجاه المتصاعد للاسعار سيستمر لعدة سنوات.
وأضاف "انها ليست ظاهرة لهذا
العام، اظن انها ستستمر لبعض الوقت". |