|
بقلم عماد الدريملي
بيت حانون، غزة 9 أبريل (شينخوا)
يختلف مسار تدريب العداء الفلسطيني نادر المصري، الذي يطمح للمشاركة في دورة
الألعاب الأولمبية هذا الصيف في العاصمة الصينية بكين، عن أي عداء آخر في
العالم كذلك أسلوبه في التدريب.
وفى هذا الشأن، ينتعل المصري (28
عاما) يوميا حذاء رخيصا وملابس رياضية محلية متواضعة في شوارع مليئة بالحفر
والعربات التي تجرها الحمير فيما تتناثر أكوام القمامة على ناصية الطرق
الرملية التي هي مسار تدريبه اليومي في قطاع غزة الساحلي الضيق.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ يونيو
الماضي وتعزله عن العالم باستثناء بعض الحالات الإنسانية الخاصة وبعض رجال
الأعمال الذين يحصلون على إذن بالخروج من القطاع، لكن أكثر ما يخشاه المصري
هو عدم قدرته على الخروج من غزة.
وقال المصرى في مقابلة مع وكالة
أنباء (شينخوا) في منزله في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة أنه مسجون في غزة من
قبل الإسرائيليين ومن قبل المسئولين الفلسطينيين.
وأضاف بغضب وهو يرتدي ملابسه
الرياضية المتواضعة ويجلس في غرفة الضيوف التي زينت إحدى جدرانها المتهرئة
بصور وميداليات وكؤوس حصل عليها من مسابقات محلية وعربية سابقة "لم أتلق بعد
أي تصريح للخروج والوقت يمر واحتاج الى تدريب عال غير متوفر في غزة".
وقد حال الحصار دون مشاركة المصري
في خمسة بطولات تأهيلية عام 2007 منها دورة الألعاب العربية في مصر بعد فشل
كافة الاتصالات بالسماح له بالسفر.
وأوضح المصري أن حلم المشاركة
وتمثيل الوطن في الأولمبيات هو شرف أحلم به وأسعى لتحقيقه رغم ما أعانيه من
افتقاد لأبسط الإمكانيات ومنع من حرية الحركة أو حتى مغادرة القطاع.
وعلى الرغم من الاتصالات العديدة
التي تجري حاليا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل للتنسيق للمصري لمغادرة
القطاع الا انه لم يتلق حتى اللحظة موافقة رغم وعد الإسرائيليين بإعطائه
تصريح.
وقال نبيل مبروك احد المشرفين
الرياضيين البارزين في غزة وعضو اللجنة الاولمبية أنه طلب من وزارة الرياضة
الفلسطينية تقديم طلب الحصول على تصريح خروج للمصري لكن حتى الان لا يوجد
اجوبة.
وأكد مسئول في وزارة الشباب
والرياضة الفلسطينية طلب مبروك، مشيرا إلى أن الوزارة طلبت من الجهات المعنية
في السلطة الفلسطينية بالحصول على تصريح للمصري، وحتى الان لم نتلق اية
اجوبة.
وعدا عن الإغلاق والحصار، يواجه
المصري بطل الجري في المسافات الطويلة، والذي سينافس على لقب العدو المتخصص
لخمسة كيلو مترات، واقع انعدام الإمكانيات المادية أو الرياضية في الاستعداد
للأولمبيات العالمية.
من ناحية أخرى، قال ماجد أبو مراحيل
الذي يشرف على تدريب المصري في مقابلة مع وكالة أنباء (شينخوا) "نحن نفتقد
لأبسط الإمكانات المتاحة لهذه اللعبة خصوصا الأدوات التدريبية الحديثة لتطوير
لاعبي هذه الرياضة والتي تعتبر أم الالعاب في العديد من الدول
المتقدمة".
وأضاف " لا نجد هنا بديلا غير
الطرقات والشوارع العامة ومراوغة عربات الحيوانات للركض ورفع مستوي اللياقة
استعدادا لمنافسات بكين التي تستقطب أبطال الألعاب من مختلف أنحاء
العالم".
وأشار إلى أنها مسئولية كبيرة يجب
أن يتحملها الجميع من أصحاب القرار، لافتا إلى أن الخطوة الأولى التي يجب أن
تتم الان بالنسبة للمصري فورا هي خروجه من قطاع غزة حتى يتمكن من الخضوع الى
معسكرات تدريبية، مناشدا الدول العربية باستضافتنا على نفقتها الخاصة.
وأوضح " نبذل جهودا كبيرة في
الاستعداد لدورة بكين ونعيش على حلم رفع علم بلادنا في المحفل العالمي، رغم أن
إمكانيات إعداده وتأهيليه لهذه الدورة لا يقارن بواحد في المائة من الأبطال
المشاركين في الدورة".
من جانبه، قال الإعلامي والمراقب
الرياضي خالد ابو زاهر إن السلطة الفلسطينية والأجهزة المعنية بالرياضة في
البلد يمكن أن تفعل الكثير لمساعدة المصري.
وانتقد ابو زاهر موقف اللامبالاة
الذي يبديه البعض في وجه هذا الاستحقاق المهم والذي يجب أن يقف ورائه
المسئولين خلال الفترة القادمة كون المشاركة تتعلق باسم فلسطين بين الدول
الكبرى وليست للعبة أو إتحاد بحد ذاته.
وقال مبروك إن وضع المصري صعب، لكنه
أفضل بكثير من غيره، لا يوجد عنده لا حذاء ولا بدلة رياضية.
ولا يستطيع المصري الأب لثلاثة
أطفال الإنفاق على نفسه لتطوير قدراته الرياضة وحتى إذا قام بشراء ملابس
وادوات خاصة باللعبة فإنها ستؤثر على وضعه ووضع إسرته التي تعيش من راتب شهري
تدفعه السلطة الفلسطينية باعتباره رجل شرطة في السلطة الفلسطينية السابقة كما
يقول.
وفي الوقت الذي يقع فيه اقتتال بين
النشطاء الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في بلدته المحاذية لإسرائيل يضطر
المصري إلى البقاء في البيت وعدم الخروج من منزله خشية على حياته مما يفقده
التدريب المتواصل للعبة.
ويقول المصري " الكثير هنا يعولون
علي لكي أقدم صورة مشرفة، وأنا أعدهم بتحقيق ميدالية لفلسطين في دورة بكين شرط
توفير معسكر جيد لي في الفترة القادمة".
ويعتبر المصري أسرع عداء فلسطيني
للمسافات الطويلة وقد حصل على المرتبة الثامنة في دورة الالعاب الاسيوية التي
عقدت في قطر العام الماضي لمسافة 5000 متر (خمسة كيلومترات) والتي شارك فيها
رياضيون من بلدان عربية أكثر تطورا ونموا.
وحصل المصري على رقم زمني 14:24
دقيقة في الدورة بعد أن أجرى معسكرا تدريبيا في قطر لمدة شهرين بواقع تدريبين
يوميا في الصباح والمساء وبوجود العديد من الخبراء والمدربين العالميين والتي
قامت بتوفيرهم مملكة قطر في ذلك الوقت.
ويقول المصري أنه على ثقة بأنه
سيحطم هذا الرقم في حال تحسن التدريب، مشيرا إلى أن أول خطوة هو خروجي بسرعة
من غزة ليتسنى لي الخضوع لتدريبات أفضل والاشتراك في معسكرات تدريبية وبطولات
ودية قبيل المشاركة الرسمية.
والمصري هو العضو الثاني في الوفد
الفلسطيني إلى بكين إلى جانب الرياضية الفلسطينية غدير غروف من أريحا والتي
ستشارك في سباق 100 و 200 متر.
وقد شاركت غروف بالعديد من
المشاركات المحلية والخارجية كان آخرها المشاركة في بطولة العالم لألعاب
القوى والتي أقيمت في مدينة اوساكا باليابان، وتقتصر المشاركة الفلسطينية في
الألعاب الاولمبية في بكين على اتحادي السباحة والعاب القوى، وهما اللعبتين
المسموح بهما بالمشاركة نظرا لعدم حصول الألعاب الفلسطينية على أرقام تؤهلها
للمشاركة تلقائيا في الاولمبياد.
ويمنح القانون
الاولمبي الدولي مشاركة الدول غير الحاصلة على أرقام مؤهلة بلعبتين هما السباحة
والعاب القوى. |