|
بغداد 9 أبريل (شينخوا) خمس سنوات
مرت على غزو واحتلال العراق، وصورة واجواء الحرب لاتزال هي السائدة في
العاصمة بغداد والعديد من المدن العراقية الاخرى.
ففي مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات
دخلت القوات الامريكية إلى ساحة الفردوس وسط بغداد وقامت باسقاط التمثال
الكبير للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي كان يتوسط الساحة، وتم سحبه
بالدبابات، وقد اعتبرت تلك اللحظة سقوط النظام السابق، وبداية عهد جديد في
العراق.
واليوم يدخل العراق السنة السادسة
تحت الاحتلال، وهي ذكرى لم يعد هناك اي مجال للتشكيك في مأساويتها وقساوتها،
حيث أدت السنوات الخمس الماضية إلى مقتل مئات الالاف من العراقيين والى تشريد
أكثر من اربعة ملايين، اضافة الى تدهور الخدمات العامة وغيرها من المأساي التي
لحقت بالشعب العراق.
وفى هذا الصدد، قال سليم عبدالله
الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية لمراسل وكالة انباء (شينخوا) إن
الثمن الذي دفعه الشعب العراقي باهظ ولايتماشى مع مقدار ما تم تحقيقه خلال
فترة الخمس سنوات، لان الذي حصل ليس فقط تغيير النظام، وانما بناء دولة بشكل
كامل بكافة مؤسساتها، وللاسف فان الكثير من هذه المؤسسات بنيت على أساس
خاطئ، وانجرت إلى عنف ودماء على مدى الخمس سنوات الماضية.
وأضاف الجبوري أن هناك ايجابيات
تحققت ولكن اذا ما تم قياس مقدار الخدمات والانجازات التي يستفاد منها الشعب
العراقي، والوعود التي قطعت في بادئ الامر، نرى اليوم ان الكثير من العراقيين
يتمنى لو ان هذا التغيير لم يكن قد حصل بسبب المعاناة الكبيرة التي وقعت
عليهم.
من ناحية أخرى، بدت شوارع بغداد
اليوم خالية من حركة السيارات واقتصرت الحركة على الاشخاص، فيما اغلقت المحال
التجارية ابوابها، واخذ الصبية راحتهم في لعب كرة القدم في الشوارع.
وقال حيدر الذي جاء صباح اليوم على
دراجته قاطعا مسافة ستة كيلومترات "إننا نعيش اجواء الحرب، فالشوارع خالية من
الناس ، ولا يوجد فيها سوى قوات الامن، والحركة شبه معدومة، ومدينتي الصدر
شرقي بغداد، والشعلة شماليها محاصرة منذ اسبوعين، وهذه الاجواء تعود بي
الى خمس سنوات مضت".
وفي رده على سؤال بشأن الذكرى
السنوية لسقوط بغداد، أوضح حيدر أنه لا يحب تعبير سقوط بغداد، لان بغداد لم
تسقط وان كانت قد احتلت، والاصح ان تقول ان بغداد سقطت في قبضة الأحتلال، او
بل قل ان الولايات المتحدة سقطت في مستنقع العراق، وهي الان تحاول الخروج منه
لكن ذلك سيكلفها الكثير من دماء ابناءها واموالهم.
يذكر ان الحكومة العراقية فرضت حظرا
على سير المركبات والدراجات البخارية ابتداء من الساعة الخامسة من صباح اليوم
وحتى الساعة 12 ليلا، تحسبا من استغلال هذه المناسبة من قبل بعض الجهات
لتنفيذ هجمات ضد المدنيين، حسب الحكومة.
ويرجه البعض ما حصل في العراق الى
الاحتلال، ومنهم الشيخ حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين الذي
قال "إن المشكلة تكمن في الاحتلال وسياساته التي جلبت إلينا كل المصائب
والويلات وفتحت علينا كل أبواب الشر والتدخلات، ولذا فلن يكتب للعراق الأمن
والاستقرار والخلاص من الأخطار المحدقة به إلا بخروج الاحتلال كاملا من
العراق وبأسرع وقت ممكن".
ودعا الضاري، العراقيين الى "الصبر
والتسامح والتصالح فيما بينكم ونبذ الخلافات والخصومات، وعدم السير وراء دعاة
الشر والفتنة الذين لا يريدون لكم ولا لبدلكم خيرا، من أية جهة كانوا و بأي
لسان نطقوا".
وفى السياق ذاته، يرى مراقبون أن
واشنطن لا تزال تواجه خطر الغرق في مستنقع مكلف لا نهاية له في العراق نتيجة
السياسة الخاطئة التي اعتمدتها في التعامل مع الشأن العراقي وبنائها العملية
السياسية في العراق على اساس طائفي.
وفي هذا الشأن، جاء في تقرير اعده
معهد السلام الأمريكي ونشر قبل ثلاثة ايام ان التقدم السياسي بطيء جدا وغير
منتظم وسطحي والانقسامات السياسية والاجتماعية عميقة للغاية، بحيث إن فرص حصول
انسحاب امريكي حاليا ليست اكبر مما كانت عليه قبل عام.
وأضاف أن الوجود الامريكي في العراق
يحمل تكلفة هائلة على الصعيدين البشري والمادي فضلا عن المصالح الاخرى
الكبيرة التي تضحي بها الولايات المتحدة.
ويؤكد المراقبون أن ما جرى ويجري في
العراق يدحض ما قاله الرئيس الامريكي جورج بوش بان احتلال العراق يستحق كل
التضحيات.
يشار إلى ان اكثر من 4000 جندي
امريكي قتلوا في العراق خلال السنوات الخمس الماضية، كما تكلفت الحرب مئات
المليارات من الدولارات.
ومما يؤكد ان العراق لا يزال يعيش
اجواء الحرب، اعلان الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات الامريكية في العراق،
عشية الذكرى السنوية الخامسة للحرب، تجميد سحب القوات الامريكية من العراق،
وهو ما يعطي انطباعا بان بقاء هذه القوات يعني المزيد من الهجمات والقتل
بين الطرفين.
ويتساءل المواطن العراقي
وهو يدخل السنة السادسة من الاحتلال، هل فعلا أن احتلال بلاده الذي بني على
اسس خاطئة وكاذبة، يستحق كل هذا الثمن الكبير الذي دفعه الشعب
العراقي؟. |