|
بغداد 9 ابريل (شينخوا) فى نفس هذا
اليوم قبل خمس سنوات, دخلت دبابات القوات الامريكية الى العاصمة
العراقية بغداد واطاحت بنظام الرئيس صدام حسين, وبعد خمس سنوات اعترف
الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش الذى شن الحرب على العراق بان بلاده قد خاضت
حربا "بثمن باهظ بل مستحق", ولكنه عند تقييم الحرب ينبغى ان يستمع الى اصوات
الشعب العراقى.
شنت الولايات المتحدة الحرب على
العراق لسببين: الاول امتلاك نظام صدام لاسلحة دمار شامل, والثانى ارتباطه
بمنظمة القاعدة الارهابية. غير انه لم يعثر على اى سلاح من اسلحة
الدمار الشامل فى العراق حتى اليوم اضافة الى ان الادارة الامريكية قد اعترفت
الشهر الماضى بانها لم تجد اى دليل على وجود ارتباط مباشر بين صدام ومنظمة
القاعدة حسب ما ورد فى الوثائق العراقية الرسمية البالغ عددها 600 الف
وثيقة وسجلات محاكمة اتباع صدام والتى استمرت آلاف الساعات.
الا ان المواطنين العراقيين يعانون
منذ السنوات الخمس من خسائر فادحة فى الارواح بسبب اسلحة الدمار الشامل
المزعومة التي لم يعثر عليها قط, واظهرت احصاءات مختلفة ان عدد الضحايا
العراقيين من جراء الحرب والهجمات والاضطرابات الناجمة عنها يتراوح ما بين
عشرات الآلاف او مئات الآلاف.
وفى الوقت نفسه خسرت
الولايات المتحدة هى الاخرى ما يربو على 4000 جندى خلال الحرب, واسم كل منهم مسجل
فى ملف, اما بالنسبة الى القتلى والضحايا العراقيين الذين تجاوز عددهم
عدد القتلى الامريكيين بكثير, فان اسماءهم ومعاناتهم كلها صارت مجرد ارقام
جامدة بدون اسماء.
ويزعم بوش ان حرب العراق هى جزء من
الحرب على الارهاب ويقول إنها نجحت فى ابعاد الارهابيين عن الولايات
المتحدة, وربما تكون حرب العراق قد جعلت اراضى الولايات المتحدة اكثر
امنا غير ان تنظيم القاعدة استغل هذه الفوضى لتنشأ وتنمو فى العراق, حيث يكاد
المواطنون العراقيون يتعرضون كل يوم لهجمات ارهابية.
وتعتقد الولايات المتحدة انها ساعدت
العراقيين فى اسقاط نظام صدام الغاشم وحققت لهم الحرية والديمقراطية,
بينما لم يستطع العراقيون اليوم التمتع بقدر بسيط من الامن الشخصى
والحياة الطبيعية.
وقال جون هومز نائب الامين العام
للشؤون الانسانية فى الامم المتحدة قبل ايام ان العراق يواجه "ازمة انسانية
خطيرة جدا", حيث نزح 4.77 مليون عراقى من اصل 30 مليون نسمة الى خارج
البلاد التى تمزقها الحرب, ويعانى 4 ملايين عراقى من النقص فى المواد
الغذائية, ولا يستطيع حوالى 60 فى المائة من المواطنين العراقيين شرب المياه
الصحية, اضافة الى ان ثلثهم لا يتمتعون بقدر اساسى من التأمينات
الصحية.
وفى داخل الولايات المتحدة يدور
الجدل بين معارضي الحرب و مؤيديها عادة حول الضحايا والتكاليف والتأثيرات
على الاستراتيجية الامريكية وحساب "التكلفة" فيما يتعلق بمصالح بلادهم.
اما بالنسبة للعراقيين فان هذه الحرب المشتعلة داخل اراضيهم, فقد غيرت
مصائرهم. فهل استمعت الولايات المتحدة عند تقييمها للحرب لآلام ومعاناة
العراقيين ؟ |