|
سوتشى، روسيا 6 أبريل (شينخوا) عقد
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي جورج بوش قمة الوداع يوم الأحد
فى منتجع سوتشى المطل على البحر الأسود. ولكن بدا من خلال الاجتماع أن
المصافحات الحارة والابتسامات بين الزعيمين ليست كافة لتجاوز الهوة بين
البلدين اللذين شهدت علاقاتهما تراجعا خلال الشهور الأخيرة.
كان من المتوقع أن تكون القمة هى
الفرصة الأخيرة للقاء الزعيمين اللذين قاربت مدة ولايتيهما على الانتهاء وجها
لوجه لاصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين على اثر الخلاف الناشب بينهما
بسبب مشروع الدرع الصاروخى الأمريكي في شرق أوربا، وتوسع منظمة شمال الأطلنطي
(الناتو) شرقا وكوسوفو والعراق.
الخلاف على مشروع الدرع الصاروخي
الأمريكي
وأكثر المواضيع الشائكة بين البلدين
هو ذاك المتعلق بالمخطط الامريكي لبناء نظام دفاع صاروخي طويل المدى في شرق
أوروبا، او ما يعرف باسم مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي، والذى تجددت المخاوف
الروسية منه بعد مصادقة الناتو عليه أثناء قمة الحلف الاخيرة.
وفي بيان عقب القمة طالبت منظمة
شمال الاطلنطى (الناتو) هذا الاسبوع الدول أعضاءها باستكشاف سبل ربط مشروع
الدرع الصاروخي الأمريكي بأنظمة دفاعية أخرى فى أمكن أخرى فى المستقبل.
وأكد بيان الناتو على ادراك القادة
للدور الهام الذي سوف يلعبه الدرع الصاروخي المزمع بناؤه فى حماية الدول
الحليفة من الصواريخ الباليستية طويلة المدى.
وتقول واشنطون أن المشروع الذي
يتضمن تركيب تسعة صواريخ اعتراضية على الاراضى البولندية و رادارا على الاراضي
التشيكية يهدف الى التصدى الى أى هجمات صاروخية تقوم بها " الدول المارقة" لا
الى معاملة روسيا كعدو مفترض. وعلى الرغم من تاكيدات واشنطون الا أن
موسكو اعتبرت المشروع تهديدا لامنها القومي.
وفى تصريحات له فى المؤتمر الصحفى
الذي عقد يوم الجمعة في العاصمة الرومانية بوخارست عقب حضوره اجتماع ضم دول
الناتو وروسيا علق بوتين قائلاً " لقد قمنا باغلاق قواعدنا في فيتنام وكوبا و
شرق أوربا، و لكن ماذا جنينا؟ قواعدً عسكرية في رومانيا وأخرى في
بلغاريا والدرع الصاروخي في كل من جمهورية التشيك وبولندا" واضاف بوتين
قائلاً " كل ذلك ما هو الا تحريك للبنية التحتية العسكرية باتجاه
حدودنا"
وقال بوتين في معرض حديثه أن الدرع
الصاروخي يبرهن على أن هناك احتمالاً لتحرك العسكرية الغربية باتجاه الحدود
الروسية قائلاً ان مثل هذا الأمر يعود بعجلة التاريخ للوراء عندما سقط الستار
الحديدي.
وكان بوتين قد قال في وقت سابق ان
موضوع الدرع الصاروخي سوف يناقش في قمة سوتشي ولكن البيت الأبيض استبعد
احتمالية الوصول لاتفاق في هذه القمة. و صرحت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت
الابيض قائلة "سوف يتحتم علينا القيام بمجهود أكبر بعد قمة سوتشي" وعند
سؤالها عن احتمالات الوصول الى اتفاق بخصوص موضع الدرع الصاروخي ردت بيرينو
قائلة ان ذلك سوف يكون سابقاً لأوانه.
معارضة روسيا توسيع الناتو
من بين المواضيع الشائكة الاخرى
التى تعوق ارجاع الدفء للعلاقة الروسية الامريكية موضوع توسيع حلف الناتو
ليضم دولاً من شرق أوربا. وقد ظلت روسيا تعارض التحركات باتجاه توسيع حلف
الناتو منذ اول توسيع للحلف في عام 1999 حين انضمت الي الحلف بولندا والتشيك
والمجر.
وعلى الرغم من معارضة روسيا، فقد
قام الناتو بتوسيع الحلف عدة مرات ليضم ستا وعشرين دولة متجاهلاً المعارضة
الروسية لهذا التوسيع. وانضمت كرواتيا والبانيا الى الحلف فى وقت سابق هذا
الاسبوع. وسوف تمكن مقدونيا هى الاخرى من الانضمام للحلف بمجرد أنهاء الخلاف
القائم بينها وبين اليونان بخصوص اسمها.
ولكن ما زاد من قلق روسيا هو محاولة
الرئيس بوش غير الناجحة لضم اوكرانيا وجورجيا الى عضوية حلف الناتو خلال
القمة الاخيرة . وقد تقرر ترك الباب مفتوحاً أمام جارتى روسيا للانضمام الى
الحلف.
وقد علق الرئيس بوتين في بوخارست
قائلاً " ضد من تقف الناتو" مؤكداً أن الظروف قد تغيرت بشكل كبير منذ انشاء
الحلف. وقال بوتين أن ظهور جبهة عسكرية قوية على حدود بلاده هو خطر مباشر على
الامن القومي الروسي.
واضاف بوتين أنه سمع زعماء الناتو
يقولون ان توسيع الحلف ليس موجها ضد روسيا. ولكنه أكد انه لا يعنيه النيات
وانما تعنيه الامكانيات. وعلق نجاح التعاون بين روسيا والناتو على أخذ
المصالح الروسية في الاعتبار قائلاً أن هذا هو ما سيحدد نجاح هذا التعاون من
عدمه.
الاطار الاستراتيجي لتوجيه العلاقات
المستقبلبة
وعلى الرغم من الموضوعات العالقة
بين الطرفين فقد قام كل من الرئيسين بوتين وبوش بتوقيع اتفاقية اطار
استراتيجى لتوجيه الروابط الامريكية الروسية عقب القمة التي جمعت
الزعيمين.
قالت بيرينو أن الاطار سوف يتناول
موضوع التعاون الأمنى بين البلدين بالاضافة الى موضوع حظر انتشار الاسلحة
النووية ومكافحة الارهاب وبعض القضايا الاقتصادية.
وعلى الرغم من تنبه بوتين للتحركات
العسكرية الغربية تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية فقد بدا الرئيس
الروسي غير راغب في تجدد الحرب الباردة. و من ثم، فقد وضع بوتين عدة اقتراحات
للتعاون مع الغرب. ومن بين المقترحات التى قدمها بوتين الاستخدام المشترك
للرادار الموجود باذربيجان والتنسيق بين روسيا والغرب فى بعض الاوجه
مثل الاتفاق على تسهيل نقل الامدادات لقوات الناتو في أفغانستان عبر
الاراضي الروسية.
وفي مؤتمر صحفى عقب اجتماعه مع
زعماء الناتو يوم الجمعة، قال بوتين ان " أيا من أطراف اللعبة لا يرغب في
العودة للماضي". واضاف قائلاً "ليس لدينا أختلافات في الايديولوجية"
ان ما يريده بوتين هو تعظيم النفوذ
الروسي على الساحة الدولية وحماية المصالح الروسية قدر المستطاع وتنمية
اقتصاد بلاده وتعزيز قدرتها الشاملة. وفى الوقت ذاته فان بوتين يسعى لخلق فرص
للتعاون مع الغرب على الرغم من الخلافات القائمة بين الطرفين.
عبر بوش فى وقت سابق عن أمله في
حدوث تقارب كبير بين البلدين في آخر لقاء قمة له مع الرئيس الروسي الذي سوف
تنتهي فترة ولايته في السابع من مايو. ويعتقد المحللون أن يسير دميترى
ميدفيديف خليفة الرئيس بوتين على نهج سلفه سواء على المستوى الداخلى أو
المستوى الخارجي.
وبصورة أو اخرى، فقد أظهر الاجتماع
الثامن والعشرون الذي جمع الرئيسين اشارات على مستوى الخطاب بين الطرفين تومئ
بتحسن فى العلاقة بين البلدين ولكن لم يتسن الخروج من القمة بانجازات مفصلة
وذلك نظراً لأهمية وحساسية المواضيع الاستراتيجية موضع الخلاف التى لا
يمكن تجاوزها بمجرد الايماءات والابتسامات.
----------------------------------------------------------------------
موسكو وواشنطن تدعوان ايران الى ضرورة الالتزام
بمطالب الوكالة الدولية للطاقة بوتين وبوش يجريان محادثات وداع فى روسيا الرئيس الامريكي يغادر كرواتيا متجها الى
روسيا |