|
بغداد 5 أبريل (شينخوا) ازدحمت
اسواق العاصمة العراقية بغداد بالمتبضعين،بعد الهدوء النسبى ورفع حظر التجوال
عن بعض المناطق،مما ادى الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية، الذي لم يمنع
العوائل من الشراء والتخزين، خصوصا المحروقات والمعلبات الغذائية،بسب القلق
الذي يساورها بعد الازمة السياسية والامنية التي تسيطر على المشهد
العراقي مؤخرا.
وقال التاجر العراقي مفيد خليل
لمراسل وكالة أنباء (شينخوا) "كل أبناء العراق حذرين من المستقبل تقريبا ،في
أعقاب التصعيد الأخير وتصريحات المسئولين العراقيين ،وقد هرعت العوائل
البغدادية الى الاسواق لشراء المواد الغذائية وتخزينها خوفا من تجدد
الاشتباكات بين القوات الحكومية والعناصر المسلحة،مما أدى الى ارتفاع كبير في
الأسعار وخاصة الضرورية منها"،مضيفا ان الخوف من الجهول يدفع
العوائل الى شراء المواد الغذائية والوقود وتخزينها.
من جانبها ، قالت أم حمدى وهي تحمل
أربعة اكياس في يدها وتواصل شراء مواد اخرى من مجمع سهام العبيدي التجاري
غربي بغداد "بالرغم من ارتفاع الاسعار خصوصا الفواكه والخضراوات بشكل ملحوظ
بعد أن عاودت الأسواق المحلية نشاطاتها الطبيعية، قياسا بما كانت عليه في
الفترة التي سبقت إحداث العنف الأخيرة،الا اننا مجبرون على شراء هذه المواد
سيما ان الامور مازالت غير مستقرة وهناك تهديدات متبادلة بين طرفي
الازمة"،مشيرة الى انها عاشت تجربة مريرة خلال فترة حظر التجوال في
الايام الماضية قائلة "أطفالي لم يكن لديهم شئ يأكلونه،كما ان طفلي
المريض لم يكمل علاجه".
وكان رئيس الوزراء نورى المالكى قال
فى مؤتمر صحفى قبل يومين، إن هناك مناطق في بغداد تحتاج إلى "صولة للفرسان"
لوجود ما اسماه "عصابات تسيطر عليها وتتحكم بحياة المواطنين فيها"، كما حث
التيار الصدري على "تطهير صفوفه" من الخارجين عن القانون.
يذكر ان المالكي بدأ عملية امنية في
محافظة البصرة اطلق عليها اسم صولة الفرسان للقضاء على الخارجين عن القانون،
لكنها تطورت الى تصادم مع جيش المهدي الموالى لرجل الدين الشيعى الشاب مقتدى
الصدر، اعقبها موجة عنف اجتاحت معظم مدن الجنوب العراقية وأجزاء من
بغداد، حيث قررت الجهات الامنية فرض حظر شامل للتجوال استمر لمدة خمسة ايام
ومازال الدخول والخروج فى بعض احيائها مقيدا خصوصا التى تعتبر معقلا
لجيش المهدى.
ومن الامور التى أثارت قلاقل
العوائل في بغداد تصريحات بهاء الاعرجي عضو البرلمان العراقي عن الكتلة
الصدرية عندما قال "المالكي لم يلتزم ،ونحن حاضرون لمعركة حاسمة"، الامر الذي
فسرته هذه العوائل بانه بوادر لازمة جديدة.
من جانبه ،أعلن فلاح شنشل القيادي
في الكتلة الصدرية أن كتلته تعمل الان على سحب الثقة من حكومة المالكي، وانها
ستعتمد على محورين بهذا الاتجاه، الاول هو كشف الفساد الاداري، والثاني هو
التحرك السياسي، وقال" ان الكتلة الصدرية لديها الان مشروعا لسحب الثقة من
حكومة المالكى أبدت بعض الكتل التي التقيناها تجاوبهم معنا".
ويرى هيثم منير (32عاما) صاحب محل
لبيع الخضار والفواكه ان الارتفاع فى الاسعار حالة طارئة بسب الظروف الامنية
وتقييد الحركة وقال "ان قلة المواد الغذائية وصعوبة وصولها الى مراكز سوق
البيع بالجملة وخاصة بعد تعرض بعض المجمعات الكبيرة لاعمال التخريب، هى
اسباب الارتفاع فى الاسعار،كما ان العرض والطلب يتحكم بالسعر".
وتابع منير قائلا "ارتفاع أسعار
المواد الغذائية يعود بالدرجة الأساسية إلى قلة المعروض منها وتعثر وصول
كميات جديدة إلى أسواق الجملة، حيث تقع بعض هذه الاسواق ضمن المناطق المشمولة
بمنع حركة السيارات فيها، ونحن بدورنا رفعنا الأسعار لأن اجور النقل صار
مكلفاً بصورة كبيرة".
وأعرب عن أمله فى ان تعود الاوضاع
الى طبيعتها لكي يتمكن الناس من اخذ احتياجاتهم بسهولة ،مؤكدا ان هذه الظاهرة
"ستنتهى مع استقرار الوضع الأمنى وفتح منافذ المدن أمام دخول البضائع".
يشار إلى ان المالكي قرر امس لظروف
انسانية ،السماح بدخول الخدمات الى مدينتي الصدر شرقي بغداد والشعلة شمالها
اللتين فرض عليهما حظر لسير المركبات.
وقال بيان حكومي، ان المالكي أمر
"بالسماح لسيارات الإسعاف الفورى بالتنقل من والى مدينتى الصدر والشعلة" وذلك
"لمراعاة الظروف الإنسانية فيهما ولتفويت الفرصة على الجماعات المسلحة
الخارجة عن القانون في المدينتين".
وأوضح البيان ان القرار يسمح بتنقل
الأطباء بين المستشفيات والمؤسسات الصحية، ودخول العجلات المحملة بالمواد
الغذائية والمشتقات النفطية، والمخصصة لرفع النفايات، والعجلات الخاصة بصيانة
الشبكات الكهربائية وعمال الصيانة ، بعد خضوعها للتفتيش الدقيق بالأجهزة
المتخصصة.
تجدر الاشارة إلى أن أسعار السلع
المعروضة كالبقوليات والخضروات وبيض المائدة ارتفعت بشكل ملحوظ ، حيث يباع
الكيلوجرام الواحد من الطماطم بألف وخمسمائة دينار بعد أن كان 750 دينارا،
والبطاطا بألف دينار بعد أن كان 500 دينار، وكذلك بيض المائدة الذى ارتفع
سعره من 4500 دينار للطبقة الواحدة إلى 6000 دينار، فضلا عن ارتفاع أسعار
الخبز والصمون إذ أن 12 رغيف خبز أو 12 صمونة كانت تباع بألف دينار في
حين أصبحت ثماني أرغفة خبز بألف دينار و 10 صمونات بألف دينار أيضا، (الدولار
يساوى 1220 دينارا عراقيا) ، كما شمل ارتفاع الاسعار باقي المواد خصوصا
المحروقات .
من جانبه، ربط المحلل السياسي
شهاب العبيدي بين ارتفاع الاسعار والقلق الذي يساور العائلة العراقية مع
التوتر الحاصل بين حكومة المالكي والتيار الصدري والتهديدات التى أطلقها
الاخير بالتحرك لاسقاط الحكومة،وقال"ان الأسعار ارتفعت بنسبة كبيرة مقارنة
بالأيام الماضية، والسبب يعود الى ان تجار الازمات استثمروا تصريحات
الحكومة والتيار الصدرى، التي دفعت المواطنين الى الإسراع لشراء كل ما هو
ضرورى فى أيام الأزمات، ولا ندرى متى تنتهى هذه الأزمات، فالظروف الراهنة
حرجة ،والوضع فى حالة غليان تقريبا ان لم يتم تطويق الازمة".
|