|
بيروت 4 ابريل (شينخوا) تعاطت
الأوساط الدبلوماسية والسياسية والشعبية في لبنان بكثير من الاهتمام الممزوج
بالقلق والترقب مع موقف العماد ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني والمرشح
التوافقي لرئاسة الجمهورية اللبنانية امس (الخميس) بانه لن يبقى في القيادة
بعد تقاعده المتوقع في اغسطس المقبل نظرا لما يحمله انسحابه من موقع
القيادة من اهتزازات ومشاكل في معادلة الاستقرار الهش والقابل
للانهيار.
وجاء موقف سليمان المعبر عن سأمه
حيال لعبة الشروط والشروط المضادة التي تبقي الوضع معلقا كما تبقيه كمرشح
توافقي للرئاسة في قاعة الانتظار بمثابة صدمة في مسار الوضع المأزوم والمعقد
الذي يشغل فيه قائد الجيش موقعا محوريا واساسيا.
ويكتسب موقع العماد سليمان اهميته
ليس فقط من صفته قائدا للجيش او بصفته مرشحا توافقيا للرئاسة بل من خلال ما
أثبته من قدرة وكفاءة خلال الثلاث سنوات الاخيرة اجتاز خلالها الجيش أصعب
الاختبارات الميدانية من تظاهرات مارس 2005 الى حرب يوليو 2006 الى معارك
مخيم نهر البارد صيف 2007.
ولا تكمن المشكلة في حال مغادرة
العماد سليمان في عدم توافر ضباط أكفياء ومتمرسين في التجربة والخبرة لتولي
قيادة الجيش وانما في الأزمة السياسية القائمة التي تجعل من تعيين قائد جديد
للجيش مسألة مهددة بمخاطر الخلافات وعدم حصول توافق سياسي حوله ما سيؤدي الى
الحاق الاذى بالمؤسسة الوحيدة الباقية خارج التجاذب والصراع السياسي
بسائر المؤسسات الدستورية والسياسية المصابة بالفراغ أو التعطيل والشلل
والهبوط في الفعالية والقدرات.
كما يشير خروج العماد سليمان من
قيادة الجيش في ظل استمرار الازمة الى امكان حصول تداعيات سياسية بينها خروجه
من السباق الرئاسي الذي ادخل اليه بتوافق داخلي مدعوم عربيا ودوليا بسبب ما
يحظى به شخصه من المواصفات الرئاسية المتلائمة مع طبيعة المرحلة.
وغني عن القول هنا ان مغادرة قائد
الجيش حلقة الترشيح الرئاسي تعني تكريسا للأزمة واطالة لأمد الفراغ الرئاسي
الذي قد ينتج في مرحلة متقدمة توترات ومشاكل أمنية واقتصادية واجتماعية في ظل
الوضع اللبناني المكشوف.
وتصعب معرفة الاسباب والخلفيات
الحقيقية التي دعت بالعماد سليمان الى التلويح بقرار الخروج من منصبه كقائد
للجيش من موقعه كمرشح رئاسي توافقي الا ان ما توافر من معطيات يشير الى انه
يطلق جرس انذار بهدف كسر حالة الجمود والضغط على طرفي الصراع في لبنان والجهات
الخارجية الداعمة لهما الى مراجعة الحسابات والأوضاع واخراج لبنان من وضع
الاستنزاف.
وتشير بعض الاوساط الى استياء قائد
الجيش من اكتفاء طرفي الصراع في لبنان بتبني ترشيحه نظريا للرئاسة مع عدم
قيامهما بنزع الألغام السياسية المزروعة بوجه انتخاب رئيس للبلاد.
وترى اوساط اخرى ان العماد سليمان
بموقعه الراهن كقائد للجيش غير قادر على اتخاذ مبادرات سياسية الا ان بمقدوره
التعبير عن رغبته في عدم المساهمة في تكريس المأزق القائم حاليا اذا استمر
مكتوف الأيدي ازاء ما يجري.
وتعتقد هذه الاوساط ان
رغبة العماد سليمان بإحداث صحوة سياسية لدى أطراف النزاع الداخلي هي رغبة حقيقية
الا ان المعطيات القائمة في لبنان تشير الى ان الاطراف الاقليمية
والخارجية الراعية للاطراف المحلية لن تسمح باحداث اختراق في الأزمة اللبنانية المقدر
لها ان تمتد بعدما ربطت بسلة مشاكل وازمات المنطقة.
|