|
واشنطن 20 مارس (شينخوا) اثبتت
الكثير من الحقائق التى لا تقبل الجدال ان حرب العراق التى اندلعت قبل خمس
سنوات قد الحقت بالولايات المتحدة خسائر فادحة في الارواح والاقتصاد
وكلفتها ثمنا باهظا فيما يتعلق بسياساتها وسمعتها الدولية.
فقد بدأت مختلف الاوساط الامريكية
عشية الذكرى السنوية الخامسة للحرب تعيد النظر وتتجادل حول كيفية
الخروج من مستنقع حرب العراق, ويعتقد معظم الناس بان حرب العراق, التى
شنتها الولايات المتحدة بغض النظر عن المعارضات القوية من الداخل والخارج, قد
اصبحت جرحا مفتوحا للولايات المتحدة.
-- الولايات المتحدة لم تحقق
انتصارا فى الحرب
واشار كابولان الصحفي الامريكي
الشهير المتخصص فى الشؤون السياسية, الى انه اذا كانت الحرب امتدادا
للسياسة, فإن ما يدل على الانتصار في الحرب هو تحقيق الاهداف السياسية
التي كانت وراء شنها, ومن هنا يتضح إن الولايات المتحدة لم تحقق انتصارا في
حرب العراق.
ومن المعروف ان ما تذرعت به
الولايات المتحدة لشن الحرب على العراق هو القضاء على تهديد الارهاب, ولكن
دوافعها الحقيقية هى ترويج ديمقراطيتها فى الشرق الاوسط وتوسيع مصالحها
الاستراتيجية, وبعد مرور خمس سنوات على الحرب, يبدو أن الولايات المتحدة لم
تحقق من هذه الاهداف الا هدفا واحدا الا وهو "الاطاحة بنظام صدام حسين
الغاشم" .
فمنذ نشوب حرب العراق, لم تخف وتيرة
التهديدات الارهابية التي تواجهها الولايات المتحدة بل ازدادت
حدتها, بينما يعانى العراق من اضطرابات مستمرة وصار مرتعا للارهابيين,
وحتى الان لم تستطع الحكومة العراقية الجديدة القيام بمهامها الاساسية بشكل
مستقل فى الحفاظ على استقرار البلاد وامنها الاجتماعي, اما ما يحلم به ابناء
الشعب العراقى من حياة يعمها السلام والامن فانه ما زال بعيد
المنال.
وعلى الصعيد الاستراتيجى,
فإن الحرب مكنت إيران, الخصم اللدود لامريكا, من التمتع بنفوذ أكبر
في منطقة الشرق الاوسط, وبالتالى قلصت من قدرة الولايات المتحدة
على مواجهة التحديات الاخرى فى العالم, مما أوقعها فى وضع حرج على
الصعيد الدبلوماسي.
-- فاتورة باهظة للحرب
وقال بينغس مراسل صحيفة ((نيويورك
تايمز)), الفائز بجائزة بليتزر مرتين, ان التكلفة الهائلة لحرب العراق,
قد تجاوزت "الحد المعقول" بالنسبة للمواطنين الامريكيين, واشارت
استطلاعات الرأى التى اجريت مؤخرا ان 63 بالمائة ممن شاركوا بهذه الاستطلاعات
من الامريكيين يعتقدون بان حرب العراق لا تستحق كل هذه التضحية, بينما يرى 60
بالمائة ان شن الحرب كان خطأ فادحا.
وإلى الآن لقى ما يقرب من 4000 جندى
امريكى حتفهم فى العراق, واصيب نحو 30 الف آخرين بجروح متفاوتة, ويعانى
حوالى 100 الف من الجنود الامريكيين, الذين ادوا الخدمة العسكرية فى
العراق, من امراض نفسية.
وحسب التقديرات الصادرة من الكونجرس
الامريكى, يتوقع ان يصل اجمالى النفقات الامريكية على حرب العراق الى 607
مليارات دولار امريكى حتى سبتمبر القادم, بما يعادل 10 اضعاف التقديرات
الاولية لادارة بوش, واذا اضيفت التكاليف غير المنظورة التى تغطى علاج الجرحى
وسداد فوائد الديون, فان حجم نفقات الحرب سوف يكون اكبر بكثير.
ومما لا شك فيه, إن حرب العراق قد
استنزفت الكثير من القوة الأمريكية العسكرية التي تمثل الركيزة الرئيسية
للهيمنة الامريكية فى العالم, حيث بدأت القوات الامريكية تعانى من عجز
فى تعدادها واستهلاك كبير لتسليحها, الامر الذى ادى الحد من قدرتها على
مواجهة الازمات فى مناطق اخرى فى العالم, ومن ناحية اخرى, كشفت استطلاعات
الرأى ان سمعة امريكا قد تدهورت بصورة حادة فى اغلب مناطق العالم, ناهيك
عن ان الولايات المتحدة كانت قد شنت الحرب بدون الحصول على تفويض من الامم
المتحدة.
اما فيما يتعلق باتهامى الولايات
المتحدة الرئيسيين ضد الرئيس العراقى السابق صدام حسين بتطوير اسلحة الدمار
الشامل والتعاون مع الارهابيين, فلم يتم التوصل حتى الآن الى اى دلائل
تثبت صحتهما, الامر الذى يعرض مصداقية الولايات المتحدة الدولية للتشكيك
بصورة خطيرة.
--اين المخرج من ورطة الحرب ؟
تبحث ادارة بوش والمعارضة الامريكية
عن افضل طريق للخروج من ورطة حرب العراق, بيد ان الطرفين لم يتوصلا
الى اتفاق بهذا الشأن بسبب تناقض مواقفهما.
فمن ناحية, يتمسك الرئيس بوش وقادة
الجيش الامريكى والمرشح الجمهورى للرئاسة جون ماكين بمواصلة السياسة
القائمة والمضى قدما فى حرب العراق حتى يتحقق " الانتصار" فى نهاية
الامر, غير ان المحللين السياسيين اشاروا الى ان ذلك سيفاقم من تورط الولايات
المتحدة فى الحرب.
ومن ناحية اخرى, يدعو المرشحان
الديمقراطيان للرئاسة باراك اوباما وهيلاري كلينتون الى انسحاب القوات من
العراق فى اسرع وقت ممكن, لكنهما يعجزان عن طرح خطة مقنعة قابلة للتنفيذ
بهذا الشأن.
اما الشخصيات المناهضة للحرب
والمستقلون عن الحزبين الجمهورى والديمقراطى مثل الام شين المعارضة الشهيرة
للحرب والمثقف اليسارى الشهير الاستاذ جيامسكى من معهد ماساتشوستس
للتكنولوجيا, فهم يؤكدون انه يتوجب على الولايات المتحدة سحب قواتها من
العراق على الفور, بل وعليها ان تتخلى عن الافكار الامبريالية المتمثلة فى
تصدير "الديمقراطية" و"الحرية" والتدخل فى شؤون الدول الاخرى.
بيد انه من الصعب ان تقوم الولايات
المتحدة بمحاسبة نفسها بشكل يمسها فى العمق, ويبرهن على ذلك استمرار حرب
العراق وتواصل المآسى. |