|
بروكسل 18 مارس (شينخوا) دافع عضو
مجلس ادارة البنك المركزى الاوروبى لورينزو بينى سماغى يوم الثلاثاء عن
دور البنك فى اعقاب تحذير قادة الاتحاد الاوروبى من الصعود المتواصل
لليورو امام العملة الامريكية.
واوضح سماغى ان المهمة الاساسية
للبنك المركزى الاوروبى هى الحفاظ على استقرار الاسعار وتجنب تأثير
جولة ثانية من التضخم, مضيفا ان الصادرات واصلت صعودها خلال الاعوام
الاخيرة بالرغم من ارتفاع اليورو.
وجاءت تصريحات سماغى عقب اصدار قادة
الاتحاد الاوروبى تحذيرا جماعيا نادرا من نوعه خلال قمتهم يوم الجمعة
الماضى.
ورغم توقع المحللين تأثيرا ضئيلا
لهذا التحذير على توجه الاسواق, الا انه بعث بإشارة واضحة بأن اوروبا تشعر
بالقلق حيال اليورو المتصاعد.
-- تحذير "غير مسبوق"
ولدى اختتامهم قمتهم التى عقدت على
مدار يومين هنا يوم الجمعة, قام قادة دول الاتحاد الاوروبى الـ27 فى
الدقيقة الاخيرة بطرح اضافة الى بيانهم الختامى والتى ذكرت ان
"الاضطراب المفرط والتحركات العشوائية لاسعار الصرف غير مرغوبة فى النمو
الاقتصادى."
واضاف قادة الاتحاد الاوروبى "فى ظل
الاوضاع الحالية نشعر بالقلق ازاء التحركات المفرطة لاسعار الصرف",
مخالفين بذلك الاتفاق بأن يبتعد قادة الدول او الحكومات بالاتحاد
الاوروبى عن التعليق المباشر على اسعار الصرف من اجل احترام استقلالية البنك
المركزى الاوروبى فى تناول سياسة اليورو.
وصرح رئيس وزراء لوكسمبورج جان-كلود
جونكر بأن مثل هذه الاشارة الصريحة لمعدلات سعر الصرف "غير مسبوقة".
وجاء هذا التحذير فى اعقاب
سلسلة من الزيادات فى سعر صرف اليورو مقابل الدولار. وحتى يوم الاثنين
بلغ سعر العملة الموحدة التى تتداولها 15 دولة 1.5903 دولار
فى تعاملات نيويورك, وهو ادنى معدل منذ ان بدأ تداوله فى اسواق المال
العالمية كعملة محاسبية فى عام 1999.
-- الاعراب عن القلق
وذكر محللون ان التحذير غير العادى
يؤكد على القلق بين الساسة وقادة الاعمال فى اوروبا ازاء ارتفاع اليورو
القوى امام الدولار والعملات الاخرى.
ويعد اليورو القوى عبئا على
الصادرات الاوروبية, حيث يجعلها اقل تنافسية فى الولايات المتحدة والاسواق
الاخرى المرتبطة بالدولار.
واظهرت ارقام مكتب الاحصاء الاوروبى
(يوروستات) ان صادرات منطقة اليورو تباطأت بشكل كبير فى الفصل الرابع
من عام 2007 الى 0.5 فى المائة من 2.1 فى المائة فى الفصل السابق.
وعندما تجاوز اليورو سعر 1.40 دولار
قبل عدة اشهر, اوضحت الشركات الاوروبية انها قد تجاوزت "حقبة مؤلمة."
وذكر ايرنست انطونيو سيليير, رئيس
اعمال اوروبا "نرى اليورو والدولار عاملى ضعف محتملين فى المستقبل, واتمنى
القيام بشيء حيالهما."
ونظرا لان الصادرات هى احد المحركات
التى توجه الاقتصاد الاوربى, يشعر صناع السياسة بالاتحاد الاوروبى
بالقلق خاصة لأن اليورو القوى يدفع بعض الشركات الاوروبية الى مغادرة
القارة الاوروبية. وهددت شركة ((ايرباص)), وغيرها من كبرى الشركات الاوروبية,
بنقل خط انتاجها خارج منطقة اليورو من اجل الحفاظ على تنافسيتها, وهو الامر
الذى سيؤثر بدوره على الاستثمارات والوظائف المحلية.
-- بعض المنافع يحملها اليورو القوى لاوروبا
بيد ان اليورو القوى ليس ضارا تماما
لاوروبا, فالارتفاع المتواصل لليورو يعكس بالاساس الاداء الجيد نسبيا
للعملة الاوروبية بالمقارنة مع الدولار الامريكى, وهو ما يمكن ان يساعد
اليورو على تعزيز مكانته العالمية.
وفى الوقت الذى تتزايد فيه اسعار
النفط والمواد الاولية, التى يتم تداولها بالدولار والتى تواصل
ارتفاعها, فإن اليورو القوى يمكن ان يساعد فى كبح التضخم.
والى الآن, وعلى عكس نظيره
الامريكى, احجم البنك المركزى الاوروبى, الذى يتخذ من فرانكفوت مقرا له, عن
خفض سعر الفائدة لدعم النمو الاقتصادى بسبب المخاوف من التضخم, والتى
ساهمت, الى حد ما, فى ارتفاع اليورو مقابل الدولار.
من جهة اخرى, بالنسبة للدول
المتباطئة فى اصلاح اقتصاداتها, مثل فرنسا وايطاليا, فإنه لا يمكن تحمل
اليورو المتصاعد.
وطالما انتقد الرئيس الفرنسى نيكولا
ساركوزى السياسة النقدية للبنك المركزى الاوروبى لابقاء اليورو مرتفعا
بشكل كبير.
اما فى دول مثل المانيا وهولندا,
التى استفادت من سنوات الاصلاح الماضية, فإن صعود اليورو اقل تأثيرا بشكل
نسبى, وبالتالى فهم يدعمون بشدة استقلالية البنك المركزى الاوروبى
ويعارضون ممارسة نفوذ سياسى عليه.
وصرح رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبى
خوسيه مانويل باروسو بأن واضعى السياسة فى البنك المركزى الاوروبى,
وليس الساسة, هم المسؤولون عن قيمة اليورو.
واشار الى ان "المشكلة لا تكمن فى
قوة اليورو بقدر ما تكمن فى ضعف الدولار", مضيفا ان قادة الاتحاد الاوروبى
لهم قدرة محدودة للتأثير على اتجاه الاسواق.
واوضح "لا يمكننا ان نتوهم انه بعقد
قمة فى بروكسل, فإنهم (القادة) يستطيعون توجيه بعض الاوامر او الاشارات
وانه سيكون هناك وضع مختلف تماما غدا." |