|
بكين 16 مارس (شينخوا) شوهد فى
اقسام مرضى السارس والقرى التى اصابها مرض الايدز. وزار اربع مقاطعات فى تسعة
ايام خلال كارثة الطقس الشتوى الماضية وانحنى امام اسر مات ابطالها واعتذر
للملايين العالقين فى محطات السكك الحديدية.
وقضى عطلات السنة القمرية الجديدة
مع عمال مناجم الفحم وتناول الطعام مع مرضى الايدز ووقف مع العمال المهاجرين
الذين يطالبون باجورهم المتأخرة.
وفى الوقت الذى ساعد فيه الصين على
تحقيق رقم مزدوج لنمو اجمالى الناتج المحلى على مدار خمس سنوات متتالية كان
على مستوى شعاره "اهم قضية تحت الشمس هى رعاية رفاه الشعب".
ذلك هو ون جيا باو (65 عاما) رئيس
مجلس الدولة الصينى الذى اكتسب شعبية كبيرة منذ ان تولى منصبه لاول مرة فى
مارس عام 2003. ووافق البرلمان اليوم (الاحد) على أن يصبح رئيسا لمجلس
الدولة، مجلس الوزراء الصيني، لفترة اخرى تستمر خمسة اعوام.
وقصيدته الخاصة "النظر الى السماء
المزدانة بالنجوم" قد تكون خير ما يصف مشاعره وهو يبدأ فترة عمل ثانية" ان
الجيشان الأبدى يشق طريقا ويطلق رعد الربيع فى قلبى".
مواجهة الكوارث الوطنية
طوال فترته الاولى رئيسا لمجلس
الدولة وقف ون فى الطليعة فى مواجهة كل كارثة وقام بزيارة المستشفيات المقبضة
للنفس خلال اندلاع مرض السارس فى عام 2003 وسافر عبر الطرق الوعرة الزلقة
ليراقب اعمال الاغاثة عندما وقعت اسوأ عاصفة ثلجية خلال خمسين عاما والتى
ضربت وسط وجنوب وشرق الصين فى وقت سابق من هذا العام.
وقد زار معظم محافظات البلاد
النائية التى يبلغ عددها أكثر من 2800 منطقة وهو يرتدى سترته المصنوعة محليا
وحذاءه الخفيف يتجاذب أطراف الحديث مع المزارعين وعمال المناجم والعمال
المهاجرين .
ذات مرة دعا ما يزيد على عشرة
من مزارعى الحبوب ومدرسى الريف وعمال المناجم والعمال المهاجرين واطباء
المحليات الى تشونغنانهاى , مجمع القيادة الذى لا يدخله عادة عامة الناس، وذلك للاستماع
الى تعليقاتهم حول شئون الدولة وسياسات الحكومة.
كتب أحد مستخدمى على الموقع
الالكترونى للتليفزيون المركزى الصينى عن رئيس مجلس الدولة "انه يواجه
المشكلات بقوة".
ومنذ اصبح رئيسا لمجلس الدولة فى
مارس عام 2003 كرس ون كل جهده لرفاهية الشعب خاصة اولئك الذين فى مناطق الغرب
المتخلفة. وقاد الحكومة فى معركة شاقة لتوفير التعليم والرعاية الطبية
والتغطية التأمينية الاجتماعية لمزارعى البلاد البالغ عددهم 730 مليونا بما
يجعلهم متكافئين مع أهل الحضر.
ولمدة خمسة اعوام كانت تقارير عمل
حكومته الى الدورة السنوية البرلمانية مليئة بالسياسات الجديدة الملهمة
والهادفة الى تحسين معيشة الشعب. وأدت الى تحقيق الاعفاء من الضريبة الزراعية
وتقديم الاعانات المباشرة الى مزارعى الحبوب.
وأكد ون الذى كان ابواه مدرسين
مرارا وتكرارا اهمية التعليم وسهل الاعفاء من الرسوم الدراسية والرسوم
المتنوعة لطلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة فى المناطق الريفية فضلا عن
طلاب ست جامعات للمعلمين فى ارجاء البلاد.
وهذا العام تعهد ايضا بجعل التعليم الاجبارى
لمدة تسع سنوات مجانيا فى كل من المناطق الريفية والحضرية.
ان ون الذى تدرب جيولوجيا، رجل رابط الجأش
وثابت، ويواجه الكوارث التى قد تتعرض لها البلاد باصرار مستكشف جيولوجى لا
يكل ولا يهدأ وبدقة استاذ.
قال ون فى عدة مناسبات "من الصعب ان
يكون رئيسا لحكومة اكثر دول العالم سكانا" واضاف "ان قضية تافهة تصبح قضية
كبرى عندما تضربها فى 1.3 مليار والرقم الفلكى يصبح رقما هزيلا عندما يقسم على
1.3 مليار".
قيادة النمو الاقتصادى
فى اول فترة عمل له رئيسا لمجلس
الدولة، قادت حكومة ون الصين الى ان تصبح رابع اكبر اقتصاد فى العالم بعد
الولايات المتحدة واليابان والمانيا حين قام بمزج تنظيمات الاقتصاد الكلى
الفعالة مع الية اقتصاد السوق التى ادخلت حديثا الى البلاد.
ودفع ون قدما الاصلاحات فى القطاع
المالى بما فى ذلك اصلاحات الاخذ بنظام شركات المساهمة وتسجيل البنوك
التجارية الثلاثة الكبرى المملوكة للدولة -- البنك الصناعى التجارى الصينى
وبنك الصين وبنك التعمير الصينى فى البورصة.
وتصنف البنوك الثلاثة حاليا فى
المراكز الثانى والسادس والسابع على مستوى العالم على التوالى من حيث رؤوس
اموالها السوقية وفقا لما ذكرته قائمة اكبر مائة بنك فى العالم التى نشرتها
مجموعة بوستون الاستشارية العام الماضى.
وفى ربيع عام 2005، قاد ون الامة
لتقف بقوة فى وجه تنامى الضغوط الدولية للاسراع برفع قيمة العملة الصينية
(اليوان)، مؤكدا ان اصلاحات سعر الصرف يجب ان تنفذ انطلاقا من مبادرة البلاد
الخاصة و"بطريقة يمكن السيطرة عليها وتدريجية".
وفى يوليو من عام 2005، انهى البنك
المركزى "على غير توقع" ربط سعر اليوان بالدولار، وتبنى نظاما جديدا لسعر
الصرف. وحظى هذا التحول باشادة الاقتصاديين فى ارجاء العالم ووصفوه بانه "بالغ
الأهمية".
قاد ون البلاد الى خفض استهلاك
الطاقة وتخفيض الانبعاثات والاستغناء عن قدرات الانتاج العتيقة والمتخلفة.
وبدأت هذه الجهود تأتى ثمارها فى العام الماضى، عندما اعلنت الصين للمرة
الاولى خلال سنوات عن انخفاض كل من الطلب على الاكسجين الكيماوى واجمالى
انبعاثات ثانى اكسيد الكبريت بنسبتى 3.14 فى المائة و 4.66 فى المائة على
التوالى عن العام السابق.
وفى مواجهة الركود الاقتصادى
العالمى واشد ضغط للتضخم فى العقد الاخير، قال ون ان البلاد تحتاج الى
المحافظة على الإيقاع المناسب والتركيز على تنظيمات الاقتصاد الكلى وتشديدها
من اجل استدامة التنمية الاقتصادية المطردة والسريعة وتجنب التقلبات الحادة
فى الاقتصاد.
وقال فى تقرير عمل الحكومة أمام
الدورة البرلمانية الحالية "ان الارتفاعات الاخيرة فى الاسعار وزيادة الضغوط
التضخمية هى أشد ما يثير قلق الشعب" وأضاف "ان واحدة من اكبر المهام لتنظيمات
الاقتصاد الكلى هذا العام منع المستوى الشامل للاسعار من الارتفاع بسرعة".
حكومة نظيفة وموجهة للخدمات
وعمل ون الذى ولد فى عام 1942 فى
المدينة الميناء تيانجين فى شمال الصين، فى مقاطعة قانسو فى شمال غربي الصين
لمدة 14 عاما قبل ان انتقل الى وزارة الجيولوجيا والموارد المعدنية فى بكين فى
عام 1982. وبداية من عام 1985 عمل لمدة ثمانية اعوام فى المكتب العام للجنة
المركزية للحزب الشيوعى الصينى نائبا لمديره ثم مديرا له بعد ذلك.
وأصبح ون نائبا اصغر سنا لرئيس مجلس
الدولة فى الصين فى عام 1998 حيث عهد اليه بالاشراف على الشئون الزراعية
والريفية والتخطيط الاقتصادى والمالى.
وانتخب عضوا فى اللجنة الدائمة
للمكتب السياسى لللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى فى عام 2002 واعيد
انتخابه عضوا فى هذا الجهاز الاعلى لصنع القرار الذى يضم تسعة اعضاء فى عام
2007.
ان الحكومة المثالية، كما يراها ون،
يجب ان "تؤدى واجباتها فى انصياع لقانون، وان تكون منفتحة وشفافة وعملية
وكفأة ونظيفة ومستقيمة". وفى تقرير عمل الحكومة الى البرلمان فى عام ،2005
استهدف بناء "حكومة موجهة الى الخدمات".
كانت زيارته الخارجية الخاطفة قصيرة
ومزدحمة بالاعمال دائما. وقد زار سبع دول افريقية فى سبعة ايام فى عام 2006.
وفى جولته الاوروبية التى استغرقت خمسة ايام فى نوفمبر الماضى زار اربع دول
وحضر اجتماعا مع نظرائه من الدول الاعضاء فى منظمة شانغهاى للتعاون.
وفى زيارة "اذابة الجليد" الى
اليابان فى ابريل الماضى تبادل ون الحديث مع الجماهير العريضة من اليابانيين
ومارس لعبة البيسبول مع طلاب من جامعة ريتسوميكان وجرى فى المضمار مرتديا
سترة تحمل الرقم 35 بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتطبيع العلاقات
الدبلوماسية الصينية اليابانية .
ان ون، رجل مستقيم، يمقت الفساد.
وفى مؤتمر صحفى عقده بعد الدورة البرلمانية السابقة مباشرة فى مارس من العام
الماضى قال "ان كل المسئولين الفاسدين يجب تقديمهم الى العدالة ومعاقبتهم
بشدة طبقا للقانون أيا كانوا وأيا كانت مواقعهم".
يذكر ان مؤتمر ون الصحفى السنوى،
الذى يذاع تليفزيونيا على الهواء كل عام منذ عام 2003، من اكثر الاحداث توقعا
لدى مشاهدى التليفزيون الصينيين. وفيه يجيب رئيس مجلس الدولة على كل سؤال
باخلاص وحصافة وبلمسة من العاطفة حتى انه قد يتحول الى الاستشهاد بالشعر فى
بعض الأحيان.
"حتى قدما من القماش يمكن خياطته،
وحتى كيلو من الدخن يمكن طحنه، فكيف لا يستطيع شقيقان من دم واحد أن يلتئما"
هكذا قال ون عن العلاقات عبر مضيق تايوان خلال مؤتمر صحفى فى عام 2005
مستشهدا بأبيات من ((شى جى )) وهو سجلات التاريخ الصينى المكتوبة من اكثر من الفى
عام مضت. |