|
بكين 10 مارس (شينخوا) أعلنت وزارة
الخارجية الفنزويلية أمس (الاحد) استئناف العلاقات الدبلوماسية مع كولومبيا
لتحقق وعدهما بتحقيق المصالحة الذى صدر فى قمة مجموعة ريو التى اختتمت يوم
الجمعة فى عاصمة جمهورية الدومينكان.
وينظر الى هذا الاجراء على انه
علامة ايجابية تشير الى هدوء حدة التوتر بين كولومبيا وجاراتها الثلاث
الايكوادور وفنزويلا ونيكاراجوا بعد تدهور علاقاتهم مع كولومبيا بسبب هجوم
شنته على قاعدة للمتمردين فى الايكوادور.
وعلى نحو مخالف لفنزويلا التى اسرعت
الى اصلاح العلاقات مع كولومبيا، ذكرت الايكوادور انها غير مستعدة بعد
لاستئناف العلاقات الدبلوماسية.
وقال المحللون إن المصافحات التى
تبدو ودية بين رؤساء الدول الاربع فى قمة مجموعة ريو التى ادت الى الحل المعلن
لازمتهم الدبلوماسية من غير المحتمل ان يضع نهاية للتوتر المتأصل داخل
المنطقة.
الخلاف الدبلوماسى يشهد تحولا سريعا
فى الاول من مارس، اجتاحت كولومبيا
الاراضى الايكوادورية فى هجوم عبر الحدود على متمرى القوات المسلحة الثورية
الكولومبية، وهى اكبر مجموعة متمردة فى كولومبيا، مما فجر سلسلة من ردود
الفعل الخطيرة بين الدول المجاورة.
وقطعت الايكوادور العلاقات
الدبلوماسية مع كولومبيا احتجاجا على "انتهاك اراضيها".
كما سحبت فنزويلا اعضاء سفارتها من
بوجوتا وارسلت قوات الى حدودها مع كولومبيا لتقديم المساعدة للايكوادور عند
الاقتضاء.
وانضمت نيكاراجوا الى الايكوادور فى
قطع العلاقات مع كولومبيا، منددة بالهجوم عبر الحدود ووصفته بانه "ارهاب
سياسى".
وجعلت هذه المواجهات المتقلبة
الكثير من المراقبين يعتقدون ان المنطقة على شفا حرب.
غير ان السيناريو الكئيب شهد تحولا
سريعا عندما اعتذر الرئيس الكولومبى الفارو يوريبى رسميا للاكوادور وصافح
نظراءه من الاكوادور وفنزويلا ونيكاراجوا فى قمة مجموعة ريو باقتراح من رئيس
الدومينكان ليونيل فرناندز وفى ظل وساطة دول مشاركة اخرى وادى هذا الى حل
سلمى معلن لتوتراتهم الدبلوماسية.
وبالنسبة
للكثير من قادة امريكا اللاتينية، هيأت القمة اوضاعا مواتية للدول الثلاث
لانهاء صراعاتهم مع كولومبيا فى وقت مبكر.
النزاعات والخلافات متأصلة
بالرغم من التفاؤل الذى ابداه قادة
امريكا اللاتينية فى القمة، الا ان المحللين قالوا إنه من المتوقع ان يستمر
التوتر الاقليمى الذى نتج عن الهجوم عبر الحدود لفترة طويلة لان الصراعات بين
الدول الثلاث متأصلة.
ويتعلق احد النزاعات بالقوات
المسلحة الثورية الكولومبية. فيتخذ الرئيس الكولومبى الفارو يوريبى موقفا
متشددا ضد هذه الجماعة المتمردة منذ توليه مهام السلطة فى عام 2002 ويصفها
بانها "منظمة ارهابية". وتتهم كولومبيا الايكوادور وفنزويلا باقامة علاقات
مالية معها وتقديم ملاذ امن لها.
وكان يوريبى قد قال يوم الثلاثاء إن
كولومبيا تعتزم رفع قضية ضد شافيز فى محكمة العدل الدولية لما تردد عن تمويله
متمردى القوات المسلحة الثورية الكولومبية، وهى تهمة نفتها فنزويلا
تماما.
واثبتت فنزويلا، التى ترفض اعتبار
القوات المسلحة الثورية الكولومبية "منظمة ارهابية"، تأثيرها الكبير على
الجماعة عندما ضمنت مؤخرا اطلاق سراح ستة رهائن رفيعى المستوى احتجزتهم
القوات لاكثر من ست سنوات.
ومازالت الجماعة المتمردة تحتجز
مئات الرهائن بمن فيهم حوالى 40 رهينة بارزة عرضت اطلاق سراحهم اذا وافقت
الحكومة الكولومبية على اطلاق سراح اعضاء مسجونين للجماعة.
ورفضت الحكومة الكولومبية اقتراح
"التبادل"، قائلة انها سيحفز القوات المسلحة الثورية الكولومبية على ارتكاب
المزيد من عمليات الاختطاف وسيقوض الامن القومى الكولومبى.
وفى الايام القليلة الماضية، تبادلت
كولومبيا ايضا الاتهامات مع فنزويلا والايكوادور بشأن شرعية الهجوم عبر
الحدود.
واصرت كولومبيا على ان هذه الغارات
ضرورية لان متمردى القوات المسلحة الثورية الكولومبية بدأوا فى السعى وراء
ايجاد ملاذ لهم فى البلدين فى حين قالت الايكوادور وفنزويلا ان الحكومة
الكولومبية ينبغى ان تتحمل مسؤولية تدفق متمردى القوى المسلحة الثورية الى
الخارج.
ولكن تحت ضغط من زعماء اخرين فى
امريكا اللاتينية اثناء قمة مجموعة ريو، وعد يوريبى نظيره الايكوادورى بالا
تشن كولومبيا غارات مماثلة فى المستقبل اذا تعاون جيرانه فى مكافحة القوى
المسلحة الثورية الكولومبية.
وبخلاف النزاع بشأن القوى المسلحة
الثورية الكولومبية، هناك ايضا خلاف بين كولومبيا وفنزويلا بشأن دور الولايات
المتحدة فى المنطقة.
تزود الولايات المتحدة كولومبيا
بالمال والاسلحة لمكافحة تجار المخدرات والمتمردين المسلحين فى حين تعرف
فنزويلا فى امريكا اللاتينية بمشاعرها المناهضة للولايات المتحدة.
وكان رئيس الايكوادور رفائيل كوريا
قد ذكر يوم السبت انه لا يجوز لقادة امريكا اللاتينية السماح للولايات
المتحدة بالتدخل فى شؤون المنطقة.
وقال المحللون إنه علاوة على هذا،
مازال النزاع الحدودى البحرى بين كولومبيا ونيكاراجوا بحاجة الى حل من اجل
وضع نهاية نهائية لحالة العداء الداخلية داخل امريكا اللاتينية.
وسرعت نيكاراجوا مؤخرا دوريات
البحرية فى المياه التى تعلن كولومبيا ايضا سيادتها عليها.
وذكر دانييل اورتيجا ان "علينا
حماية سيادتنا". وأضاف "ان كولومبيا اصبحت تمثل مشكلة اكثر خطورة بالنسبة
لامريكا اللاتينية". |