|
بكين 6 مارس (شينخوا) لم يشعر جيوما
تائر النائب الصيني المسلم الذى انتخب ممثلا لمجلس نواب الشعب لاول مرة
بالقلق والتوتر بالرغم من انه لا يفهم اللغة الصينية.
كثيرا ما سافر جيوما البالغ من
العمر 68 عاما الى بكين لحضور مؤتمر الجمعية الاسلامية الوطنية باعتباره نائب
مدير الجمعية الاسلامية لمنطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور
المسلمة وخطيب مسجد اتيقار المشهور الواقع بمدينة كاشغار وهو اكبر مساجد
المنطقة. وقد نشط في المشاركة في شؤون الدولة والاقاليم ومناقشتها بوصفه نائب
رئيس المؤتمر الاستشاري المحلي فضلا عن تجويد القرآن الكريم امام قرابة
20 الف مسلم محلي في كل يوم الجمعة.
وفي
الدورة الأولى للمجلس الوطنى الحادى عشر لنواب الشعب الصيني (مجلس الشعب) ,
التي افتتحت يوم الأربعاء بقاعة الشعب الكبرى بحضور 2970 نائبا وستختتم يوم
18 الشهر الحالي, قال جيوما انه تم اعداد المترجمين الفوريين اثناء
انعقاد المؤتمر اضافة الى تزويد ممثلي وفد شينجيانغ الذين لا يفهمون اللغة
الصينية بالمترجمين المتخصصين لتقديم المساعدات اليهم في حين اجراء النقاش
والبحث بين اعضاء الوفود بعد المؤتمر, وتم ايضا تقديم ((تقرير اعمال الحكومة)) باللغة الويغورية.
واعتبر جيوما الذي يشغل منصب معلم
في المسجد منذ تطبيق سياسة الاصلاح والانفتاح للبلاد ابتداء من العام 1978 ان
العقيدة الاسلامية تجعل جميع المسلمين منشرحي الصدر مرتاحي البال
محافظين على مبدأ التعامل مع الناس بصدق واخلاص, مضيفا بان "غير المسلمين هم
اعداء من وجهة نظر المتطرفين, الا اننا وعلى النقيض من هذا, نتطلع الى
التعايش السلمي والمنسجم معهم كما يأمرنا بذلك القرآن الكريم."
يذكر ان جيوما ولد في
احدى العائلات الحرفية البارعة الصغيرة قبل تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام
1979, ثم تعلم القرآن الكريم ومنهاج الدراسة الدينية ذات الصلة في معهد
الدراسات الاسلامية المحلي منذ ان كان في الثامنة من العمر. وعلى الرغم من انه
اضطر الى التوقف عن الدراسة قبل ان يعمل في احد مصانع الطوب المحلية اثناء
الفوضى الاجتماعية المترتبة على احد النشاطات السياسية
المتلاطمة المعروفة بـ"الثورة الثقافية الكبرى" الممتدة من عام 1966 الى
عام 1976 والتى انزلت اخطر نكسة وافدح خسارة بالبلاد والشعب منذ تأسيس الصين
الجديدة, الا انه ثابر على التعلم بنفسه من الشخصيات الدينية المحلية.
وقد عادت سياسة احترام حرية المعتقد
الديني وحمايتها الى مجراها الطبيعي اعتبارا من نهاية سبعينات القرن
الماضي, والى هذا الموضوع اشار جيوما قائلا ان "هذا يمثل مناسبة سارة
بالنسبة الى الشخصيات من الاوساط الدينية اذ اعيد بناء المساجد المدمرة بعد
الثروة الثقافية الكبرى لذا فاننى انتقلت من مكانة عامل في مصنع الطوب الى
منصب المعلم المنشود."
ولفت الى ان تغيرات متقلبة طرأت على
حياة المسلمين وسكان منطقة شينجيانغ منذ تطبيق سياسة الاصلاح والانفتاح
عام 1978 اذ يتمتع المسلمون الصينيون بحرية معتقد ديني لا مثيل لها في
التاريخ بدليل ان اي نشاط ديني مسموح به طالما يتفق مع سياسات وقوانين الدولة
المعنية.
وفي العام 2005, سافر جيوما الى مكة
المكرمة بطائرة مستأجرة خاصة نظمت من قبل الحكومة الصينية لتأدية فريضة
الحج. وذكر في هذا السياق انه في الماضي, كان من الصعب على عديد من
المسلمين القاطنين في منطقة شينجيانغ تأدية فريضة الحج بسبب الحدود
الاقتصادية وعراقيل المواصلات, حتى ان بعض الناس لم تتح لهم فرصة واحدة طوال
حياتهم. اما الآن, فيمكن لاعداد متزايدة من المسلمين الصينيين تحقيق هذه
الامنية في ظل الدعم الحكومي.
تجدر الاشارة هنا الى انه في الفترة
ما بين عامى 2007 و2008, توجه ما يزيد عن عشرة الاف مسلم صيني الى مكة
المكرمة لتأدية فريضة الحج, في حين لم يتجاوز هذا الرقم 30 شخصا في
العام 1955.
وفي الصين اكثر من 20 مليون مسلم
ينتشرون بصورة رئيسية في المناطق الغربية من البلاد مثل شينجيانغ وتشينغهاى
وقانسو ويوننان اضافة الى نينغشيا.
وبالنسبة لحرية المعتقد الديني فهو
حق لا تنتهك حرمته كما ينص الدستور الصيني علما بان ما يزيد عن 100 مليون
نسمة في البلاد يؤمنون بأديان مختلفة.
واوضح جيوما انه يستعد لتقديم مشروع
قرار ومقترحات متصلة بالشؤون الدينية وسينتهز هذه الفرصة للوقوف على
وسيلة للعمل في مجلس الشعب.
ويرى انه لا شك في ان الاسلام
بمقدوره المساهمة في عملية بناء المجتمع المنسجم, منوها بأن هدف الانسجام
والتضامن من دون نزاعات الذى تسعى اليه الشريعة الاسلامية يتطابق مع
فكرة بناء المجتمع المنسجم وهدفه. |